وفي هذه المناسبة الأليمة لا بد من كلمة صادقة توجّه، ليس الى أهل الشهيد واصدقائه، بل الى الشهيد نفسه.
عزيزي دولة الشهيد، اثّرت في الحملة الاعلانية المكثفة، التي دعت الناس للمشاركة في ذكرى اغتيالك، تأثيرا شديداً.
وهزني الاعلان التلفزيوني، فبدأت استعد للنزول الى ساحة البرج.
ثم تلقيت على بريدي الالكتروني رسالة أزعجتني وحيّرتني.
وبعد ان تأكدت من صحة محتواها، قررت ان أطلعك على مضمونها.
الاعلان التلفزيوني، الذي يدعو الناس للمشاركة في ذكرى استشهادك، ينطلق من فكرة شريفة وجلية عنوانها: «هيدي هي الحقيقة».
اما الرسالة التي وردت إليّ فتقول: ان هذا الاعلان الذي يقدم للناس الحقيقة، هو غير حقيقي، لانه اعلان مزوّر.
وهو منسوخ كصورة طبق الأصل عن اعلان اخر بثته التلفزيونات في الارجنتين عام 2006، في حملة دعائية للمرشح لرئاسة الجمهورية «لوبيز مورفي».
وكان عنوان الحملة ايضا.
«هيدي هي الحقيقة» «This is the Truth».
وهذا الاعلان مشهور لأنه ربح جائزة مهرجان كان للاعلان عام 2006، ونال «الأسد الفضي».
وتلك جائزة دولية رفيعة يحلم بها الجميع.
عزيزي دولة الشهيد، اذا كنا نقدم الحقيقة من خلال اعلان «مزوّر» فأية حقيقة تكون؟ واية حقائق ينسجون من خلال جريمة اغتيالك؟ هل الاموال الطائلة التي تصرف على الحملات والانصار عاجزة عن ابتكار فكرة جديدة «شرعية» خاصة بالمناسبة الأليمة؟ ام ان الفريق الذي يحيط بخليفتك سعد يفتقر الى العقول المبدعة، ولا يفكّر الا بالمال الذي يحصل عليه نهاية كل شهر؟ «هيدي هيّ الحقيقة»! اعذرني يا دولة الشهيد.
لأني أؤمن جديا بالحقيقة، وأفتّش عنها بصدق، لن أشارك اليوم في «مهرجان» ذكراك.
واكتفي بأن أضيء شمعة في مار زخيا عن أرواح جميع الشهداء.