أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل تهيّئ قريطم لأكبر عمليّة تزوير للانتخابات من نافذة المادّة 88؟

السبت 14 شباط , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,470 زائر

هل تهيّئ قريطم لأكبر عمليّة تزوير للانتخابات من نافذة المادّة 88؟

لكن أسئلة عدة، تجعل من هذا الجواب، نوعاً من التسرع التبسيطي. مثلاً، ألا يعلم فريق قريطم، أن مثل هذه الممارسة، قد تمثّل خرقاً للقوانين، وقد تعرّض القائمين بها للملاحقة الجزائية؟ ثم، ماذا لو جرى التقدم بمراجعة قضائية لدى السلطات المختصة، لإبطال هذه المعاملات غير القانونية؟ عندها يكون الجهد المبذول قد ذهب هباءً؟ ثم ماذا لو مثّلت هذه الارتكابات، مادة قانونية للطعن في نتائج الانتخابات، في بعض الدوائر؟ هنا تكون النتيجة أسوأ. وأخيراً، وبعد كل الوقت والمال المغدقين، ماذا لو لم يأت الأشخاص الذين أجريت معاملاتهم خارج لبنان، ليقترعوا في الانتخابات؟
أسئلة، تفتح الباب لقراءة سيناريو يلوح في الأفق، لما قد يكون أكبر مخطط لتزوير استحقاق انتخابي في تاريخ لبنان الحديث. كيف؟ لنبدأ البحث من البداية.
أكدت دراسة قانونية، أعدها أحد الخبراء البارزين، أن قيام المختار بأعمال تعود إلى صفته تلك، خارج الأراضي اللبنانية، يتضمن أربعة ارتكابات قانونية:
فهو أولاً مخالفة قانونية صريحة للأطر التي أنشأت صفته كمختار. كما هو ثانياً جرم جزائي، من نوع التزوير الجنائي، لجهة المعاملات التي يقوم بها. إضافة إلى كونه ثالثاً تعدياً على صلاحيات «ضباط عامّين» آخرين، هم القناصل المعتمدون في الدول التي يشحن إليها هؤلاء المخاتير. وهو رابعاً وأخيراً اعتداء على سيادة تلك الدول.
وقد استندت تلك الدراسة المفصلة، التي باتت بين أيدي القوى المعارضة، إلى نصوص قانونية واضحة، لا لبس فيها، ولا محل للاجتهاد في مكانها. فالمادة الأولى من قانون المختارين والمجالس الاختيارية، التي تحدد مفهوم «المختار»، ربطته بالسكان «المقيمين» في المكان المأهول المعني به «المختار». حتى إن القانون نفسه، نص في المادة 28 منه، على جعل المختار من مأموري الضابطة العدلية. فهل يمكن لعنصر من قوى الأمن اللبناني مثلاً، لو صودف وجوده في رحلة إلى أوستراليا، أن ينظم هناك محاضر ضبط لمخالفات قانون السير؟؟
وتضيف الدراسة، إن هذا المنطق القانوني البديهي، يجد إسناداته في كل التشريعات المنبثقة من قانون المختارين، والمرتبطة به. وإلا فما معنى أن تنص المادة 20 من القانون نفسه، على أنه «لا يجوز للمختار التغيب عن قريته أو حيه، مدة تزيد عن عشرة أيام، دون إجازة من المحافظ أو القائمقام». فهذا تأكيد آخر على حصرية النطاق الجغرافي لعمل المختار. وهذا ما تأكد أكثر فأكثر، مع القوانين التي فرضتها الظروف الاستثنائية، أثناء الحرب. ففي غياب انتخابات بلدية واختيارية، وعند وضع القانون رقم 2 على 80، الذي سمح للحكومة بتعيين مخاتير في المراكز الشاغرة، حددت المادة الأولى من ذلك القانون، أن المختار المعين، يجب أن يكون من «المقيمين فعلياً في مدينتهم أو بلدتهم أو قريتهم». في تأكيد جديد لفقه القانون الأساسي، بشأن ارتباط صلاحية المختار، بالحيز الجغرافي المحدد لعمله.
والدليل الأبرز، أنه مع موجات التهجير التي طالت عدداً كبيراً من المناطق أثناء الحرب، لم يسمح للمختار المهجر، بأن يقوم بمعاملات تعود إلى صلاحياته كمختار، لأبناء محلته المهجرين إلى محلة أخرى. فجاء القانون ليؤكد أن معاملات المهجرين إلى منطقة معينة، يقوم بها مختار المنطقة التي هجروا إليها، لا مختار المنطقة التي تهجروا منها. ولضبط عدم التزوير، فرض القانون المذكور، أن يوقع إلى جانب مختار منطقة «الاستقبال»، ثلاثة أشخاص من أهالي قرية صاحب العلاقة، للتعريف أكثر.
وبالتالي، ولأن صلاحيات المختار، مرتبطة بنطاقه الجغرافي الأساسي حصراً، منعه القانون من إجراء معاملات أبناء قريته بعدما تهجروا إلى قرية أخرى. فهل يعقل أن يسمح له القانون إذاً بإجراء معاملاتهم، بعدما أصبحوا خارج لبنان؟ وهنا، تبرز الارتكابات القانونية الأخرى، والمشار إليها سابقاً، لجهة الاعتداء على صلاحيات القناصل، وانتهاك سيادة تلك الدول.
وتؤكد معلومات موثوق بها، أن هذه الارتكابات، باتت موضوع أكثر من شريط مصور، أو مسجل، تملكه القوى المعارضة. ولم تستبعد المعلومات نفسها، أن تبادر هذه القوى إلى عرض هذه الأشرطة، قبل الانتخابات، أو تتسلح بها، تحسباً لأي مراجعات قانونية بعد الانتخابات، وخصوصاً أن تلك التسجيلات، تظهر بوضوح، الطابع الإغرائي للخدمات التي يقدمها مرشحو قريطم. لكن الأشرطة نفسها، تظهر أمرين أكثر خطورة: أولهما أن المعنيين بالمعاملات المتمّمة خارج لبنان، يصرحون غالباً بخصومتهم لمرشحي قريطم، من دون أن يؤدي ذلك إلى تردّد هؤلاء في إجراء معاملاتهم. والأمر الثاني، هو أن المسؤولين عن هذه الآلية من جانب مرشحي قريطم، يؤكدون لأصحاب المعاملات، أنهم لن يتسلّموا بطاقاتهم، إلا في بيروت.
ما هو مكمن الخطورة في هاتين الملاحظتين؟ أوساط معارضة، أبدت قلقها من أن تكون المسألة مرتبطة بالتفسير الذي قيل إنه بات معتمداً من جانب الجهات الرسمية المشرفة على الانتخابات، للمادة 88 من قانون الانتخاب. ذلك أن الفقرة الأولى من هذه المادة تنص على الآتي: «عند وجود اختلاف مادي في الوقوعات بين بطاقة الهوية أو جواز السفر من جهة ولوائح الشطب من جهة أخرى، يعتد برقم بطاقة الهوية أو برقم جواز السفر». أي إنه إذا تبين وجود فرق بين اللوائح وبين بطاقة الهوية، يؤخد ببطاقة الهوية، ويسمح لحاملها بالاقتراع، ولو كان ثمة فارق بينها وبين لوائح القيد. ما هي الفوارق الممكنة؟ خطأ في اسم الأب، أو الأم، أو تاريخ الولادة أو مكانها... أو حتى خطأ في صورة صاحب بطاقة الهوية. وهو ما تؤكد أوساط المعارضة، أنه استقر عليه رأي المشرفين على الاستحقاق الانتخابي. بحيث تتجه الأوساط المشرفة على الانتخاب، ومن باب تسهيل الاقتراع، إلى اعتبار أن بإمكان شقيقين تقدما بمعاملات الهوية معاً، أن يكون قد حصل خطأ في صورهما على البطاقتين. وبالتالي، يكفي التذرع بذلك، ليقترع ببطاقة ما، شخص مغاير للشخص الذي تحمل البطاقة صورته.
وهو ما يطرح السؤال التالي: ماذا لو أجرى مرشحو قريطم معاملات بطاقات الهوية لكل اللبنانيين في الخارج. وبعدها، ماذا لو لم يأت هؤلاء، أو لم ترسل اليهم بطاقات السفر الموعودة والإقامات الفندقية الفاخرة. عندها ستكون بطاقات الهوية في متناول من أعدها. وبإمكان أي شخص آخر أن يقترع بواسطتها، انطلاقاً من تذرعه بخطأ في الصورة، مما يغطيه التفسير الموسع للمادة 88 من قانون الانتخاب.
هل يهيّئ مرشحو قريطم بذلك، لأكبر عملية تزوير للانتخابات؟ الإمكانية العملية والنظرية موجودة. والقضية برسم الجهات القانونية، وبرسم المشرفين قانوناً على الانتخابات، وعلى عمل المخاتير والقناصل.(الاخبار)

Script executed in 0.18585991859436