أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طلاب يتابعون دراسة الماجستير...بحثاً عن عمل أو لملء الفراغ؟

الأربعاء 16 تشرين الثاني , 2016 08:22 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 33,104 زائر

طلاب يتابعون دراسة الماجستير...بحثاً عن عمل أو لملء الفراغ؟

يُجمع عددٌ كبير من طلاب الجامعات في لبنان على أنّ مرحلة متابعة الماجستير صارت خياراً ملحّاً كبديل عن الفراغ، ريثما يجدون عملاً.
اعتبرت قلّةٌ من الطلاب أنّ سبب متابعتهم لمرحلة الماجستير تصبّ في هدف التطوّر الأكاديمي، أو مثلاً متابعة تحصيل الدكتوراه. أو حتى دمج الخبرات المهنية للذين يعملون بما تقدّمه الماجستير من إضافات معرفية. كانت الأسباب في غالبيتها هائمة وليس فيها دراية علمية عميقة بمآلات هذه الدراسة، مضمونها وهدفها ونتائجها.
يُنهي الطالب الجامعي اليوم مرحلة الإجازة بنجاح، ومن ثم يقع في حيرة بين خيار متابعة التحصيل العلمي ونيل شهادة الماجستير أو خيار الخوض في مجال العمل وكسب خبرة مهنية ومردود مادي لا بد منه. ومنهم مَن يخوض بهما سوية. في وقت ترافق هذه الأسئلة معظم طلاب الجامعات: هل يبدأ بالماجستير أولاً ثم يبحث عن عمل؟ أم يبدأ العمل ثم يذهب للماجستير؟ وكيف سيصرف على نفسه لو ذهب لمتابعة تعليمه؟ ثم أين سيعمل بعد الماجستير؟ وما هو التخصص الذي سيدرسه؟ تساؤلات لها مبرّراتها، لكن تختلف طريقة التعامل معها من طالب إلى آخر.
تعترف مريم قطايا أنّ سبب متابعتها للماجستير في اللغة العربية هو من أجل الـ "بريستيج" لا أكثر، "وإلا فإنّها لا تفيدني بشيء في عملي كمعلّمة في مدرسة، ولا تفيد إلّا مَن يطمح للدكتوراه". أما فاطمة همدر فتحاول الهروب بالماجستير من الفراغ، تقول: "أتممت مرحلة الإجازة باختصاص الكيمياء الحياتية وخرجت للبحث عن عمل، لكنّي لم أجد. وحتى لا أبقى في البيت من دون فعل أي شيء، تسجّلت بالماجستير والتي تصل تكلفتها إلى 15 ألف دولار". وتعترف أنّه "لم يكن لديّ مشكلة في دفع المبلغ مقابل أن أتخلّص من الوقت الفارغ الذي سأغرق فيه ريثما أجد عملاً". تنفي همدر أي استفادة من هذه الشهادة في العمل، "بل تفيد فقط من يودّ العمل كباحث متخصص لا أكثر. وإذا أنهيت الماجستير ولم أجد عملاً أيضاً فسأتابع دراسة الدكتوراه". من جهة أخرى لا تزال مريم سعد في مرحلة الإجازة في اختصاص علم النفس، وتقول إنها تعلم منذ البداية أن مجال العمل للمُجاز في هذا الاختصاص محدود جداً، لكن تحصيل الماجستير تفتح لها أبواب عمل أكثر، كالعمل في عيادة خاصة، كمعالجة نفسية أو في المؤسسات والمدارس وأيضاً تستفيد منها بالتسجيل في النقابة. فيما تحاول آية إبراهيم من خلال تسجيلها في ماجستير الصحافة الحصول على أمان وظيفي في المستقبل. "تحصيل شهادة الماجستير يفيد إلى حد معين في اختصاصنا، لكن وكما نعلم، فهذا المجال قائم على التطبيق، بالرغم من ذلك فإن اكتساب المواد النظرية في هذا الاختصاص ومعرفة دمجها في الشق المهني يطوّر الصحافي، عدا عن أنّها تمكّنه من أن يصير أستاذاً جامعياً في المستقبل بهذه الشهادة، فيستطيع أن يؤمّن عملاً مرادفاً لعمله كصحافي". لكنها تلفت إلى أن "هناك سبباً أساسياً شجّعني على متابعة دراستي في الماجستير هي موجة الصرف التي طالت عدداً كبيراً من الصحافيين، والذين لم يحصلوا على حقوقهم كما يجب. وهذا الموضوع أقلقني وحثني على تأمين بدائل أخرى حتى لا أصل إلى يوم أجد نفسي فجأة بلا عمل".


أما علي عز الدين فقد وجد ضالته بعد دراسة الصحافة والتدرب في المؤسسات الإعلامية، بعدما "انتقلت إلى اختصاص آخر في مرحلة الماجستير، لكنّه مرتبط إلى حدّ ما بخلفيّتي الأكاديمية وهو الإخراج، لأنّي وبينما كنت أتدرّب في المحطات التلفزيونية على العمل الصحافي، وجدت نفسي في هذا المجال. بُهرت بالتصوير وعالم ما وراء الكاميرا، لذا قرّرت أن أنحو نحو هذا التخصص". يختلف دافع دراسة الماجستير في هندسة الكومبيوتر والاتصالات لدى علي خليل، فيقول إن "الماجستير في اختصاصنا مهم جداً ويطوّر الموظف على الصعيد المعرفي والمهني ويحسّن من موقعه وراتبه كثيراً". وحدها سعاد رميش تتابع دراسة الماجستير في علم الاجتماع، لأنّها ترغب في العمل البحثي وتطمح لمتابعة الدكتوراه وكتابة البحوث في اختصاصها والتعليم في الجامعة.
يحثّ بعض المختصّين في مجال التنمية البشرية الفرد على أن يضع أمامه هذا السؤال ويعمل وفقاً له: أين تريد أن تكون بعد 10 سنوات من الآن؟ باعتبار أن تحديد الأهداف طويلة المدى خطوة أولى وأساسية للنجاح. في ما يطرح موقع "Top universities" سؤالاً على الطلاب عن سبب رغبتهم بمتابعة الماجستير، من أجل مساعدتهم على فهم ما يريدونه منها. "هل تريد الماجستير لأنّ كل زملائك حصلوا على درجة الماجستير أم أنك ترغب بها لأنك تحتاج لأن تتعمّق في مجال معين؟ ولو كانت لديك أهداف أخرى من خلال الماجستير وهي ليست مرتبطة بالتحصيل العلمي، فقد يكون من المناسب لك أن تفكّر في برامج الماجستير السريعة التي لا تستغرق وقتاً أو مجهوداً كبيرين". ويضيء على فكرة أساسية تقول إنّه "قد يبدع الشخص بدون أن يكون لديه ماجستير أو دكتوراه، وذلك من خلال اكتساب خبرة عملية في مجال معين ترفع من أسهمه كثيراً في سوق الوظائف، لأن الخبرة العملية مهمة بدرجة الخبرة العلمية نفسها". ويشدّد الموقع على إجابة كل طالب لنفسه على هذا السؤال: هل حصولي على درجة الماجستير مُجدية فعلاً؟ لكنه حذّر ألا يكون وراء تحصيلها هدف واضح ومقنع ومنطقي وإلّا صارت هدراً للوقت. وفضّل ألا يكون هدف الطلاب منها هو زيادة المردود المادي، إنّما التفكير في كيفية خلق أفكار ومخطّطات جديدة للمؤسسة التي يعملون أو سيعملون فيها.
غفران مصطفى
السفير - 2016-11-16
http://shabab.assafir.com/Article/19183

Script executed in 0.19695091247559