وقف السنيورة في صيدا، متباهياً، متخايلاً، ليعلنَ بعظْمة لسانه، أنه لم يرضخ يوماً للترهيب والتهديد والابتزاز.
ماذا يعني هذا الاعتراف؟ يعني أن كل ما تذرَّع به فريقُه وموظفوه وأولياءُ نعمته، عن اضطرارهم سابقاً الى خطوات ومواقف، مُكرهين، مذعِنين، هو مجرد كذب بكذب.
لقد اعترف السنيورة اليوم أنه قام بكل ما قام به منذ العام 1992، أو حتى قبله، وحتى 14 شباط 2005، بدافع من إرادته وقراره. والاعتراف يسري على من كان فوق السنيورة، ومن كان تحته.
اعترف السنيورة اليوم، أنه حين خالف الدستور بالتمديد الرئاسي مرتين، كان هو ومن فوقه مسؤولين عن ذلك. وأنه حين ترك البلدَ نهباً لعصابة خدام -الشهابي- كنعان، كان ذلك بقرار منه وممن فوقه. وأنه حين سُرق من صندوق المهجرين أكثر من مليار دولار، لم يكن ذلك بابتزاز سوري، بل بإرادة من السنيورة ومعلميه. وأنه حين تمت أكبر عملية سطو في التاريخ على خزينة دولة سيدة، عبر هدر نحو ثلاثين مليار دولار فوائد غير مستحقة، لم يكن ذلك بدافع التهديد السوري، بل بدافع ما اراده السنيورة ومعلموه. وأنه حين اعتُدِي على حقوق الناس في وسط بيروت، وارتُكبت أكبرُ مجزرة عمرانية في حق عاصمةٍ وذاكرة، وأكبرُ سرقة موصوفة في سوق العقارات، لم تكن المسألة ترهيباً دمشقياً، بل مجرد تخطيط من معلمي السنيورة وشركائهم، لا في الوطن طبعاً، بل في مهجرِ طويل العمر. وحين اعتقل سمير جعجع، وحين مُدِّد قسراً نفي ميشال عون، وحين استبيحت كرامات الناس في 7 آب 2001 و9 منه، وحين أُقفلت وسائلُ الإعلام، وصودرت الحريات وامتهنت المقدسات... كل ذلك، والسنيورة وفريقُه، مسؤولون عنه، لأنهم، كما أكد اليوم، لم يرضخوا يوماً لترهيبٍ أو تهديدٍ أو ابتزاز.
لم يقل جديداً فؤاد السنيورة. كل اللبنانيين كانوا يعرفون ذلك. لكنه اليوم اعترف للتاريخ. وسيحاكمه التاريخ وفق الحقائق والوقائع ووفق اعترافه.