أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الثلوج قطعت طرقات وخطوط كهرباء وأقفلت مدارس وعزلت قرى

الإثنين 23 شباط , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 8,374 زائر

الثلوج قطعت طرقات وخطوط كهرباء وأقفلت مدارس وعزلت قرى
"السفير"
كان للعاصفة الحالية التي تسيطر على لبنان حالياً، ورغم قساوتها، وقع النسمة الباردة في عز الصيف على قلوب المواطنين الخائفين من شح الأمطار، ومواجهة لبنان لأزمة جفاف بسبب انحسار الأمطار والثلوج لما مضى من السنة المطرية الحالية.
وعلى الرغم من الأضرار التي تركتها العاصفة على البيوت البلاستيكية الزراعية، وعلى الأشجار المثمرة وخصوصاً اللوزيات من بينها التي «غشها» ربيع الشتاء فأزهرت لعقد براعم ثمارها، فقد انصب الاهتمام العام على معرفة ما إذا كانت كميات الأمطار وسماكة الثلوج من شأنها تعويض لبنان ما فاته وتجنيب المزارعين، ومعهم المستهلكون، خسائر بالملايين كان من الممكن أن تتجلى بالإحجام عن زراعة الكثير من الأراضي تجنباً للكلفة الإنتاجية العالية في غياب المياه وخزاناتها الجوفية.
والعاصفة مستمرة مع بعض الانفراجات المتقطعة يوم غد الثلاثاء ومعاودة الثلوج والأمطار بعد غد الأربعاء ومن ثم استراحة فعودة الجمعة المقبل.
وعليه يمكن للعاصفة، ومع استمرارها، أن تساوي معدلات الأمطار هذا العام مع معدلات العام الماضي على أمل ان تبلغ المعدل العام التراكمي.
وفق مصادر مصلحة الأرصاد الجوية فإن المعدلات هذا العام، ولغاية مساء الجمعة المنصرم، لم تصل معدلات العام الماضي التي كانت في بيروت مثلاًُ، 680 ملليمتراً في مقابل 621 ملليمتراً للعام الحالي.
وفي البقاع، وبالتحديد في زحلة كان معدل العام الماضي 407 ملليمتر في مقابل 356 حالياً. أما في الشمال فقد كان معدل العام الماضي في طرابلس 652 ملليمترا السنة الماضية يقابله 585 ملليمترا لهذا العام .
ويتفاءل متابعون لأوضاع الطقس بإمكانية الإطاحة بمعدل العام الماضي والاقتراب من المعدل العام التراكمي بسبب قدوم العواصف المتتابعة من اوروبا وعبر البحر، أي مفعمة بالرطوبة والأمطار والثلوج، وهي غير العواصف التي كانت تأتي من اوروبا عن غير طريق البحر وتتسبب بالصقيع القاتل للزراعات وثمار الأشجار.
وتوقعت مصلحة الأرصاد الجوية استمرار العاصفة الحالية المتمركزة فوق الجزر اليونانية وتركيا حتى اليوم ظهراً حيث يشهد الطقس بعض الانفراجات حتى الثلاثاء ظهراً حيث تعود العاصفة لتتجدد مع تساقط الثلوج على ارتفاع 900 متر في البقاع والمناطق الشمالية. وحذرت المصلحة من الرياح الشديدة غداً والتي تصل إلى ستين كيلومترا في الساعة واحتمال حصول عواصف رعدية.
ووفق ما يبدو في الأفق المناخي، فإن العاصفة تعود بقوة يوم الجمعة المقبل بعدما تكون قد مرت في فترات «استراحة» من وقت لآخر.
وأشارت مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية الى هطول خلال 24 ساعة الماضية 33 ملم من الأمطار وبذلك أصبح مجموع الأمطار في البقاع الأوسط لغاية امس 278 ملم أمطارا يقابلها 360 ملم في اليوم عينه من العام المنصرم في حين أن المعدل السنوي لغاية اليوم هو 515 ملم.
وطلبت المصلحة من المواطنين الانتباه في قيادة السيارات خوفاً من التزحلق، وكذلك من سلوك الطرقات الجبلية نظراً لتساقط الثلوج. كما نبهت المزارعين لضرورة التحضر والانتباه من الرياح القوية وأضرارها على البيوت البلاستيكية.
وشملت المصلحة بتحذيراتها صيادي الأسماك ومراكبهم من الأمواج القوية.
وأقفلت العاصفة المدارس في مناطق الضنية وبشري والبلدات الجبلية
في البقاع، كما قطعت طرقات عديدة وتسببت بقطع بعض خطوط الكهرباء وانقطاع التيار عن المواطنين الذين يعانون أساسا من الصقيع. وتأثرت الأشجار اللوزية بالعاصفة حيث قضت على أزهارها في مهدها.
«السفير» ـ المناطق
وأخيرا بعد طول انتظار شهد لبنان عواصف ثلجية أثلجت معها صدور المزارعين وروت أراضيهم المتعطشة للثلوج والأمطار، وأدت إلى إنعاش المياه الجوفية لا سيما مع التراكم الكثيف للثلوج التي غطت القمم الجبلية بدءا من ارتفاع 800 متر، مع رفع منسوب مختلف الأنهر والبرك المائية.
ووصفت مصلحة الأرصاد والري في مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في تل عمارة العاصفة بالأقوى هذا العام لا سيما ان الثلوج غطت معظم السهول والاراضي الزراعية.
وغطى بساط ابيض مناطق البقاع الأوسط كافة، وكلل الثلج القمم الجبلية وكافة المناطق في قضاء زحلة، وقطع الطرق في المناطق التي يعلو ارتفاعها عن الف متر كحزرتا وضهور زحلة.
كما تسبب تراكم الثلوج في اقفال طريقي زحلة ـ ترشيش وضهر البيدر ـ بيروت، ثم أعيد فتحهما خلال ساعات بعد ان عملت جرافات وزارة الاشغال والبلديات على ازالة الثلوج. وبقيت الطرق الجبلية حتى مساء امس مفتوحة امام سيارات الدفع الرباعي والمجهزة بالسلاسل المعدنية، في حين عملت قوى الامن الداخلي على منع عبور الشاحنات على طريق ضهر البيدر خوفا من الانزلاق وإعاقة السير على هذه الطريق الدولية.
وتراوحت سماكة الثلوج ما بين 20 سنتمترا إلى حدود المتر في المناطق الجبلية واعالي منطقة ضهر البيدر.
وفي منطقة عاليه، تركزت العاصفة الثلجية المستمرة منذ يومين على المناطق التي يزيد ارتفاعها على الالف ومئتي متر، وشهد الطقس استقرارا أمس أتاح للمواطنين التحرك لتأمين حاجاتهم الضرورية من محروقات وحطب وتموين استعداداً لملاقاة العاصفة الجديدة.
وتركز تساقط الثلوج في صوفر صعوداً حتى المديرج وضهر البيدر، حيث عملت الجرافات التابعة لـ «مركز جارفات الثلوج» التابع لوزارة الاشغال العامة على ابقاء الطريق سالكة، ولا سيما للسيارات المجهزة بسلاسل معدنية ورباعية الدفع.
وفي بعلبك، أنعشت العواصف الثلجية ونسبة الأمطار التي هطلت في خلال الأيام الماضية بعضا من آمال المزارعين الذي ضاقوا ذرعا من قلة المتساقطات وضربوا أخماسهم بأسداسهم حول مآل المواسم الزراعية الربيعية والصيفية. وذاب جزء من الثلوج من السهل فيما بقيت التلال الشرقية والغربية مكللة بالأبيض حيث بلغت سماكة الثلوج في المرتفعات ما يقارب الثلاثين سنتمترا.
وفي البقاع الغربي وراشيا، غطت الثلوج المناطق الجبلية التي ترتفع 800 متر وما فوق مما أدى الى قطع العديد من الطرقات. في حين شهدت المناطق الأقل ارتفاعاً هطولا ًغزيرا ً للأمطار، مصحوبا ً بزخات عديدة من حبات البرد، متزامنة مع عواصف رعدية وبرق وهبوب رياح كانت تشتد حينا ً وتهدأ أحيانا ً أخرى.
وتسببت الثلوج المتساقطة بقطع طرقات قرى وبلدات دير العشاير، ينطا، عين عطا، كفرقوق، عيحا، بكا، السلطان يعقوب، لبايا، ميذون، حلوى، وطريق عين عطا ـ شبعا، بعدما زادت سماكة الثلوج المتراكمة على 15 سنتمترا، وقد عملت الجرافات التابعة للبلديات والدفاع المدني على فتحها امام حركة السير.
كما أدت الأمطار التي تساقطت بغزارة الى جريان الأنهر الصغيرة والسيول، في الوقت الذي تفجرت فيه مياه الينابيع والآبار الجوفية للمرة لأولى منذ مطلع الشتاء.
وتسبب تراكم الثلوج بتوقف الدراسة في معظم المدارس الرسمية والخاصة، كما انقطع التيار الكهربائي في العديد من القرى، نتيجة تقطع خطوط نقل الطاقة.
وفي زغرتا، غطت الثلوج مختلف البلدات الجبلية في القضاء ووصلت سماكتها إلى الستين سنتمترا على جبل سيدة الحصن. وتعمل جرافات وزارة الأشغال بالتعاون مع بلدية زغرتا على إبقاء الطرقات كافة مفتوحة لتأمين وصول المرضى إلى مستشفى اهدن الحكومي. وكانت عناصر بلدية زغرتا قد رشت الملح على طريق اهدن زغرتا ابتداء من اجبع منعا لانزلاق السيارات بفعل الجليد فيما لف الضباب المنطقة بأكملها.
اما في بشري فقد وصلت سماكة الثلوج للمرة الاولى هذه السنة الى خمسين سنتمتراً فيما تخطت الثمانين سنتمتراً في بلدة بقاعكفرا لتصل الى المتر في الارز في حين ما يزال التيار الكهربائي مقطوعاً عن معظم بلدات القضاء وسط ظروف مناخية قاسية.
وكانت الثلوج المتراكمة ألحقت اضراراً بالاشجار المثمرة في بشري التي تفتحت ثمارها لاسيما اشجار اللوز والمشمش. وناشد رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري نوفل الشدراوي المعنيين ايجاد حل سريع لإضراب عمال شركة كهرباء قاديشا لكي تعمل فرقها الفنية على اصلاح أعطال شبكة التغذية بالتيار الكهربائي.
وفي حاصبيا والعرقوب، حاصرت الثلوج الكثيفة التي تساقطت خلال ساعات فجر وصباح امس، مواقع القوة الهندية العاملة ضمن اليونفيل في مرتفعات العرقوب ولساعات عدة، في حين غطى الرداء الأبيض وللمرة الأولى هذا العام العديد من قرى حاصبيا والعرقوب، في الوقت الذي عملت فيه الجرافات المستأجرة على حساب البلديات ووزارة الأشغال، على فتح معظم الطرقات التي تربط قرى حاصبيا بالعرقوب باستثناء طريق شبعا ـ راشيا الوادي عبر مرتفعات جنعم، وطريق كفرشوبا ـ شبعا عبر جبل سدانة حيث تجاوزت سماكة الثلوج الـ35 سم.
ووصلت سماكة الثلوج المتساقطة في شبعا وكفرشوبا الى مابين الـ30 سم في كفرشوبا والـ50 سم في مرتفعات شبعا وكانت كافية لقطع كافة الطرقات الرئيسية والفرعية.
وادت الثلوج المتراكمة في تلال العرقوب الشرقية إلى عزل 5 مواقع للكتيبة الهندية العاملة ضمن اليونفيل، وهي مواقع بركة بعثائيل في تلال كفرشوبا.
ورفعت الأمطار الغزيرة التي تساقطت خلال الساعات الـ24 الماضية منسوب مياه نهري الوزاني والحاصباني الذي فاضت مياهه على ضفتيه، واوقعت اضرارا على جانبيه خاصة في البساتين وجدران الدعم وبعض المزروعات.
الطريق الدولية التي تربط بين البقاع والجنوب عبر الحاصباني، شهدت خلال الساعات القليلة الماضية، حركة سير مكثفة وغير عادية، بعدما تم تحويل السير عن طريق ضهر البيدر باتجاهها، ومعظم السيارات العابرة كانت سيارات شحن كبيرة معدة للنقل الخارجي، تسببت بعجقة خانقة.
وفي عكار، لم يشهد النهر الكبير هذا الإرتفاع في منسوبه منذ أربع سنوات تقريباً كما هو الحال عليه هذا العام، إذ فاض النهر ليغطي الأراضي الزراعية المجاورة له، ويحاصر بعض الأهالي الذين عجزوا عن الخروج من منازلهم بعدما حاصرتهم المياه.
ولامست مياه النهر الجسر الروماني القديم بين لبنان وسوريا الواقع في بلدة حكر الضاهري، حيث انقطعت الطرقات بين العديد من قرى سهل عكار والتي تربط العبودية بالعريضة عبر حكر الضاهري والسماقية وسواها.
واستبشر المواطنون خيراً بعد انحسار للأمطار دام سنوات، متمنين تنظيف مجرى النهر و«تعزيله» سنوياً، وإقامة ساتر ترابي على الجانب اللبناني على غرار ما قام به الجانب السوري لمنع المياه من اجتياح الأراضي الزراعية، حيث شكل الأمر انعكاساً حول ضغط المياه باتجاه الجانب اللبناني مما خلق مشكلة على المزارعين والقرى.
وأكد مدير مدرسة حكر الضاهري سليمان العلي «أننا نتحوط من احتمال أن تغمر المياه المناطق الأخرى في حال استمرت الأمطار بهذه الغزارة»، داعياً وزارة الأشغال للعمل لمواجهة تداعيات ما يحصل من خلال تنفيذ مشروع التعزيل واقامة الساتر الترابي الذي يقي هذه القرى الكوارث الطبيعية، وفي كل الأحول معتبراً أن فيضان هذا العام بالتحديد يبدد الخوف لدى المزارعين والمتشائمين من الجفاف وقلة الأمطار.
وفي تنورين، قطعت الثلوج الطرقات من البلدة باتجاه حدث الجبه واللقلوق حيث تجاوزت سماكتها المتر الواحد. أما في تنورين الفوقا على ارتفاع 1400 متر فبلغت سماكة الثلوج الـ40 سنتمترا نزولا باتجاه تنورين التحتا حيث كانت الطرقات سالكة للسيارات المجهزة بسلاسل معدنية. وبين دوما وتنورين التحتا على ارتفاع 900 متر تراكمت الثلوج بسماكة عشرة سنتمترات وعملت جرافات وزارة الأشغال على فتح الطرقات. وفي بلدة بشعله غمرت الثلوج الطرقات وبلغت السماكة 15 سنتمتراً. ولف الضباب الكثيف أجواء المنطقة من الوسط صعودا إلى الجرد..
وفي الضنية، أدت الثلوج التي هطلت بكثافة في المنطقة إلى قطع معظم الطرقات المؤدية إلى القرى والبلدات الجردية التي يزيد ارتفاعها على ألف متر وما فوق، ولم تنفع كل الجهود التي بذلت من قبل عناصر الدفاع المدني والبلديات ووزارة الأشغال في إعادة فتحها بشكل كامل نظراً لاستمرار تساقط الثلوج وضآلة الإمكانيات.
كما قطعت الثلوج لبعض من الوقت الطريق المؤدية إلى مستشفى سير الضنية الحكومي في بلدة عاصون وطرقات رئيسية أخرى تربط الضنية بمدينة طرابلس، قبل أن تعمل الآليات التابعة للوزارة والدفاع المدني والبلديات على فتحها تباعاً أمام المواطنين.
وأفادت مراكز الدفاع المدني في المنطقة، أن معظم الطرقات في المناطق الجردية قطعت، وتحديداً طريق بيت الفقس ـ السفيرة ـ كفربنين، وطريق بيت الفقس ـ قرصيتا ـ نمرين، وطريق سير ـ بقرصونا ـ نبع السكر، وطريق سير ـ بقاعصفرين، حيث زادت سماكة الثلوج فوق هذه الطرقات على 15 سنتمترا، وتعذر العبور عليها إلا للسيارات المجهزة بسلاسل معدنية، أو السيارات ذات الدفع الرباعي.
وتسببت العاصفة بتدني درجات الحرارة وإلى تساقط كثيف لحبّات البرد على المناطق الوسطى والساحلية من الضنية، ووصل إلى حدود 300 متر فوق سطح البحر، ما أدى إلى وقوع حوادث سير على طريق طرابلس ـ الضنية الرئيسي، وانهيار صخور وأتربة عليها، من دون أن يؤدي ذلك إلى أضرار جسيمة.
واضطرت إدارات المدارس الرسمية والخاصة في المناطق الجردية إلى إغلاق أبوابها أمام الطلاب، وشهدت معظم القرى والبلدات انعداما للحركة حيث أقفلت المحال التجارية ولازم المواطنون منازلهم.

Script executed in 0.16776204109192