■ الوطني الحرّ: نسير بمشروع الإصلاح إلى النهاية مع حلفائنا أو بدونهم
■ حزب اللـّه: ضرورة إصلاح الأجهزة الأمنيّة وجميع مؤسّسات الدولة
■ القومي: زمن الفدراليّة والتقسيم قد ولّى بعد الحرب الأهليّ
نادر فوز - الاخبار
طالبت قوى 8 آذار بالشراكة منذ «تشارين» 2006. وتخوض المعركة الانتخابية المقبلة بمجموعة من العناوين. يحمل حزب الله عنوان الدفاع عن لبنان وحماية المقاومة، فيما يصرّ الرئيس نبيه برّي على الشراكة في الحكم. أما التيار الوطني الحرّ فمستعد للسير حتى النهاية في رفع شعار محاربة الفساد، وتحقيق مشاركة أكبر للمسيحيّين الذين هُمِّش زعماؤهم طوال الحقبة السوريّة. تؤكد قوى 8 آذار ـــــ المعارضة السابقة ـــــ يوماً بعد يوم، أنّ صفوفها موحّدة. تبدو خطاباتها متجانسة حتى اليوم. إلا أنّ الحديث مع هذه القوى عن مشاريع بناء الدولة يقدّم نموذجاً للاختلاف في ما بينها، أو التباين في الحدّ الأدنى. إذ من الصعب تعايش قوى تطرح إصلاح النظام، مع قوى تمثّل أساس هذا النظام. وإذا انقضت المرحلة الحالية، ونالت هذه القوى الأكثرية النيابية، فهذا ما تعرض بعض أطراف الأقلية تنفيذه:
يحمل العماد ميشال عون مشروعه الإصلاحي منذ وصوله إلى مطار بيروت في 7 أيار 2005. يؤكد مسؤول التثقيف في التيار، بسّام الهاشم، أنّ تيّاره يُعِدّ برنامجاً شاملاً «سيعلنه بعد إعلان المعارضة لوائحها الانتخابية». يتضمّن هذا البرنامج رؤية التيار لـ«الدولة القوية» كما يتمنّاها. أي «دولة حق مدنية وديموقراطية تسعى إلى تحرير السياسة من السلطات الدينية». يفضّل الهاشم استخدام عبارة «مدنية» لا «علمانية»، «حتى لا نخوّف الناس من هذه القضية». ومن أولويات التيار تحقيق المشاركة الفعلية بين الفئات اللبنانية، فيضيف الهاشم: «رأينا نتائج تجربة إقصاء المسيحيين عن الحكم». ويشير إلى أنّ التيار يطرح قانوناً انتخابياً على أساس النسبية تعتمد فيه الدوائر الموسّعة أو المحافظات.
ينطلق الهاشم مما خلّفته الوصاية السورية على لبنان في ملفَّي القضاء والرقابة وغيرها، «فأنشئت قوانين ونظم غير عادلة، وسيطرت السلطة التنفيذية على كل المؤسسات والأجهزة والمشاريع». فيقترح التيار تحرير القضاء وأجهزة المحاسبة والمساءلة وتصويب آلية عملهما بما يتناسب مع «قيام الدولة وطمأنة الناس والمستثمرين».
ولتتكامل عملية الإصلاح، يشدّد العونيون على وجوب تقديم إصلاحات عميقة في المجتمع: تعديل قانون الأحوال الشخصية وسحبه من سلطة الطوائف، تطوير برامج التربية في المدارس بدل الفلتان الحاصل في المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة، فرض سياسات إعلامية دقيقة تمنع التحريض على كل الصعد، وأخيراً معالجة السياسات الاقتصادية عبر شقّين: أولاً إعادة النظر في السياسات المتّبعة طوال الفترة السابقة. وثانياً إعطاء الأولوية للاستثمار في القطاعات المنتجة وللإنماء المتوازن وضمان السياسات الاجتماعية للمواطن.
يسقط الهاشم اقتراح الفدرالية من أي «مشروع بناء دولة» يتقدّم به التيار الوطني الحرّ، على اعتبار أنّ هذا «الخيار التقسيمي يعزّز ويؤبّد الحروب الأهلية في لبنان». وفي مناقشته طرح اللامركزية الإدارية الموسّعة، يشير الهاشم إلى أنه يمكن أن يكون إعطاء المناطق صلاحيات لشؤونها الداخلية ولإدارتها المحلية، أمراً مفيداً وإيجابياً. إذ يمكن أن «يسهّل بعض الإجراءات على المواطن ويوفّر عليهم الانتقال من منطقة إلى أخرى بهدف الحصول على ورقة رسمية ما». لا يمانع الهاشم تقديم هذه الصلاحيات للسلطات المحليّة «شرط أن تنحصر مهامها بهذه الأمور الإجرائية وأن لا يكون لها أي دور أو سلطة سياسية».
وفي قطع الطريق على الفدرالية، يطرح الهاشم إمكان «فتح كل المنطقة العربية وامتداداتها الإقليمية بعضها على بعض». والهدف من هذا الانفتاج إعادة الجو التصالحي بين المجتمعات العربية المختلفة. وهي فكرة يمكن استغرابها من التيار الوطني الحرّ.
على صعيد آخر، وفي موضوع الدفاع عن لبنان، يكرّر الهاشم ما قاله العماد عون عن الصراع مع إسرائيل: «ما بيحكّ جلدك إلا ظفرك». ويضيف: «انتهت سياسة قوة لبنان في ضعفه إلى غير رجعة، كذلك انتهت أيضاً سياسة انتظار الدعم على أبواب السفارات». يقول الهاشم إنّ طرح العماد عون الخاص بالاستراتيجيا الدفاعية لم يناقش جدّياً بعد، «وهو طرح لا يتعارض مع إعطاء فرص للعمل الدبلوماسي لمعالجة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية». ويشدد على ضرورة التمسّك بعناصر القوّة للدفاع عن سيادة لبنان وحدوده.
ثم يعود الهاشم إلى موضوع الإصلاح السياسي ومواجهة الفساد، فيشير إلى أنّ التيار سيطالب بعملية كشف معمّق على مالية الدولة وخزينتها منذ التسعينيات حتى اليوم، بهدف تحديد المسؤوليات ومراجعة الأخطاء ومعالجتها.
ويختم عن هذه المسيرة الإصلاحية قائلاً إن التيار الوطني الحرّ سيطرح هذا الملف بعد الانتخابات النيابية «إذا وافقت أكثرية المجلس المقبل يكون حسناً، وإذا لم توافق فهذا يكشف لكل الشعب اللبناني من يعرقل عملية الإصلاح ومواجهة الفساد، ويضع كل الأطراف أمام مسؤولياتها في حماية الدولة ومؤسساتها». كأنّ التيار يوجّه لكل القوى إنذاراً أولياً للمضيّ في هذ المشروع، وإلا فإنّ الأداء السياسي عرضة للتغيير.
■ حزب اللّه يتمسّك بالتفاهم مع التيّار
يؤكد عضو المجلس السياسي في حزب الله، غالب أبو زينب، أن وثيقة التفاهم مع التيار الوطني الحرّ هي أساس الدولة التي يطالب بها الحزب. ومنها ينطلق للحديث عن أهمية الديموقراطية التوافقية التي لا مهرب منها للحكم في لبنان. وفي عملية بناء الدولة، واستناداً إلى هذه الوثيقة، يجب اعتماد معايير العدالة والتكافؤ والجدارة والنزاهة، وبناء سلطة قضائية عادلة ومستقلة. وما يطرحه الحزب أيضاً، معالجة الفساد من جذوره، «حيث إن المعالجات الظرفية والتسكينية لم تعد كافية، بل باتت مجرد عملية تحايل تقوم بها القوى المستفيدة من الفساد». وما يتطلّبه الإصلاح أولاً، تفعيل مؤسسات الرقابة ومجالسها والتفتيش المالي والإداري، وثانياً إجراء مسح شامل لمكامن الفساد. وثالثاً تشريع ما يلزم من قوانين تسهم في محاربة الفساد، إضافة إلى العمل على إصلاح إداري شامل.
ولا ينسى حزب الله موضوع إصلاح الأجهزة الأمنية، ضمن عملية الإصلاح الشامل لمؤسسات الدولة الأساسية. فثمة دعوة لوضع خطة أمنية متكاملة تقوم على مركزية القرار الأمني، وتحييد الأجهزة الأمنية عن الاعتبارات والمحسوبيات السياسية، وإيلاء مسؤولياتها لشخصيات مشهود لها بالكفاءة ونظافة الكفّ. كذلك يطرحون تأليف لجنة برلمانية أمنيّة تواكب عملية الإصلاح والبناء الأمنيين وتراقبهما.
وتماشياً مع ما أقرّته الوثيقة من تحرير مزارع شبعا والأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية وحماية لبنان من الأخطار الإسرائيلية، يقول أبو زينب إنّ حزب الله متمسّك بالحوار والاستراتيجيا الدفاعية. ويضيف: «لو كان التمسّك تشبّثاً لما جلسنا وشاركنا في مناقشة الطروحات»، مشدداً على ضرورة التوصّل إلى صيغة نهائية لاستراتيجيا تحمي لبنان في الخارج والداخل.
■ «أمل»: التمسّك بالديموقراطية التوافقية
من جهتها، تطرح حركة أمل عنوان «وحدة التفكير» عنواناً أساسياً في عملية بناء دولة قوية. يشير النائب علي خريس إلى أنّ أسس هذه الدولة واضحة، وهي أولاً، المحافظة على الوحدة الوطنية والعيش المشترك وحمايتهما. ثانياً، حماية لبنان عبر حماية سلطة الديموقراطية التوافقية. وثالثاً، التسليم بأنّ إسرائيل هي العدو «ولا يمكن أن تُصبح جاراً في يوم من الأيام».
يتحدّث خريس عن الاستراتيجيا الدفاعية، فيلفت إلى الاعتداءات والخروق الإسرائيلية على لبنان قبل تنظيم عمل المقاومة أو وجودها حتى. ويضيف: «اتّفقنا جميعاً على التكامل بين الشعب والدولة والجيش لحماية لبنان»، متابعاً أن التلازم بين عمل المؤسسة العسكرية والمقاومة قائم وناجح حتى اليوم. ترفض حركة أمل تعليق الآمال على القرارات الدولية والالتزامات الدبلوماسية لتحقيق السيادة اللبنانية ومواجهة إسرائيل، يقول خريس مؤكداً استمرار التنسيق مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وفي موضوع الإصلاح السياسي ومواجهة الفساد، تطرح الحركة الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية باباً رئيسياً لمعالجة هذه القضايا، مشدداً على عمل هذه اللجنة التي أقرّها الدستور. ومن هذا المنطلق، يؤكد خريس أن حركة أمل تسعى إلى الإصلاح بكل الوسائل، وهذا هدف رئيسي لها.
■ المردة: شاركنا في الحكم بلا استفادة
انتقلت عائلة فرنجية من رئاسة الجمهورية إلى النيابة والوزارات، إلى أن فقدت النيابة، ووجد الوزير السابق سليمان فرنجية نفسه خارج السلطة، تنحصر قوّته في زغرتا. ينخرط تيّار المردة أيضاً في مشروع بناء الدولة، فيؤكد المسؤول الإعلامي في التيّار، المحامي سليمان فرنجية، أنّ المردة يجدون في العلمانية مخرجاً للأزمات الداخلية المتلاحقة. ويرى أنّ هذا المشروع «مسار طويل ولا يبنى بين يوم وآخر». ويؤكد أن الهدف هو تحويل ممارسة الدين والطائفية من الدولة، «مع كامل الاحترام للتعددية الطائفية».
ثم ينتقل ويشدد على ضرورة دعم أجهزة الرقابة وفصلها عن الحكومة «لأنه يجري تسييسها وتكون طرفاً، ما يمنعها من القيام بواجباتها». وعن محاسبة الفساد، يقول فرنجية إنّ «ثمة إيماناً لدى المردة بوجود أطراف رعت وروّجت للفساد من أجل السير بخطة اقتصادية. لذا يجب محاسبة الجميع، ونعرف أنه في المرحلة السابقة كانت عملية إرضاء لكل الأطراف». وعند سؤاله عن وجود المردة في السلطة، يجيب: «نحن شاركنا في الحكم، لكن لم ننل شيئاً، ويلام سليمان فرنجية لأنه تخطّى موازنة وزارة الصحة لصون مصالح الناس». ويضيف أنّ من رضي بالفساد شريك فيه.
يتحدث فرنجية مطوّلاً عن الاستراتيجيا الدفاعية ودور الجيش والمقاومة. يبدأ مؤكداً ضرورة حصر السلاح بإطار الشرعية. ويتابع أنه في موضوع الاستراتيجيا الدفاعية، يجب الانطلاق من وجود العدو الإسرائيلي «المجرم والمدعوم من أميركا، الذي لا ينفذ القرارات الدولية». ويشدد على ضرورة تناول هذه القضية عبر إخراجها من التجاذبات السياسية والطائفية والمذهبية، «وننطلق من الواقع ونرى سبيل الدفاع عن لبنان من خلال المقاومة». ويشير إلى أنّ «الجيش غير مسموح له بأن يتسلّح، لذا تصبح المقاومة هي الوحيدة للدفاع عن لبنان»، مشدداً على ضرورة التنسيق والتكامل بين الجيش والمقاومة.
ويقول فرنجية إنّ حزب الله يتعاطى مع هذا الملف بموضوعيّة «دون خلطه مع قضايا سياسية أخرى». ويضيف أنّ الحلول والعلاقات الدبلوماسية أثبتت فشلها في الدفاع عن لبنان وشعبه، «أين تنفيذ القرار 425، واحترام القرار 1701؟». والصورة الأفضل لمعالجة المواجهة مع إسرائيل هي أن «يختصر الجيش المجتمع بكامل أطيافه، وتتكوّن وحدة وطنية حول المقاومة». ويستكمل الحديث، مشيراً إلى أنّ جدوى وجود المقاومة يزول عندما يصبح الجيش قادراً على الدفاع عن لبنان «لكن هذا الأمر لم يتحقّق بعد».
■ القومي: تفاوت الإصلاح بين القوى
يطرح عميد الإذاعة والإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي، جمال فاخوري، رؤية حزبه للدولة عبر مجموعة من النقاط. يتباهى القوميون بأنّهم يطرحون الإصلاح من التأسيس، قبل قيام الجمهورية اللبنانية، «فلنا مشروع إصلاحي للبنان يمكن أن يكون قدوة للأنظمة العربية الأخرى». إلا أنّ عوائق داخلية وخارجية حالت دون تفعيل هذا البرنامج، يقول فاخوري، لافتاً إلى «التفاوت الذي توليه القوى للإصلاح، من حيث الشكل أو الأسلوب».
ويتضمّن هذا المانيفستو الإصلاحي، أن تحترم الدولة أولاً قاعدة المساواة بين المواطنين «لأنه لا احترام للديموقراطية والسيادة دون احترام السلطة المنبثقة من إرادة الشعب». يضيف فاخوري أن على الدولة توفير كل الضمانات للمواطنين وحقوقهم وحرياتهم المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، «مع التشديد على بناء السلطات الدستورية وعلى فصلها وعلى الاختصاص وعدم تدخّل السياسة في الإدارة». ويطالب القوميون بالرقابة والمحاسبة على كل المستويات، وأن تسيطر الأخلاقية السياسية على ذهنية المسؤولين، «من حيث النزاهة في الأداء العام وعدم استغلال السلطة شخصياً أو فئوياً والاعتراف بالمسؤوليات»، وذلك عبر توسيع صلاحيات القضاء ومشاركته الفعلية في المحاسبة. ويضيف إلى ذلك «حقّ أي مواطن الطعن بأي قانون أو مرسوم تنظيمي أو فردي، أمام الهيئات التي تنظّم شرعية النصوص»، وأن تقوم الدولة بمواجهة التشتيت والتناحر الاجتماعي المنبثق من الصراعات العرقية أو الطائفية، «عبر عدم توزيع المهام والسلطات على الطوائف».
وعلى صعيد السياسة الاقتصادية، يؤكد فاخوري حرص الحزب القومي على دور الدولة في التوفيق بين الحرية الاقتصادية والمبادرات الفردية من جهة، والضمانات القانونية ومصلحة المجتمع والدولة من جهة أخرى. ويشير إلى المطالبة برعاية الدولة للتوازن بين القطاعات المنتجة «على أن تحمي ثرواتها الطبيعية وأن تواكب التطور العلمي والأكاديمي الجاري في المحيط والعالم».
يرفض الحزب القومي أيّ طرح لتقسيم لبنان، بأي صيغة طرح، فيشدّد فاخوري على أنّ التفتيت الذي جرى في المنطقة خلال عهد السلطنة العثمانية ومن بعده اتفاقية سايكس ـــــ بيكو، مهّد لإنشاء دولة إسرائيل. ويضيف أن الإكمال في هذا المشروع اليوم يهدف إلى المحافظة على الكيان الإسرائيلي، «نحن مع حماية الوحدة السياسية والاجتماعية للكيانات، ومع العمل على تكاملها في ما بينها». ويؤكد أن الحزب مع أي لامركزية إدارية محصورة في البعد الإداري غير السياسي، «أما زمن المطالبة بالفدرالية والتقسيم فقد ولّى بعدما مرّ بفترته الذهبية خلال الحرب الأهلية».
وفي موضوع الاستراتيجيا الدفاعية، ينطلق فاخوري من كون القوميّين «لا يملكون خبرات عسكرية، ونحن نطرح سياسياً موقفنا من الاستراتيجيا وعلى السلطة والجيش ترجمتها». ويشدد على ضرورة استنفار لبنان كل طاقاته، بين الشعب والجيش والمقاومة، لمواجهة العدوانية الإسرائيلية.
■ تناقضات داخل الحلف الواحد
تتّفق قوى 8 آذار على شكل الدولة التي تتمنّاها، إلا أنها فعلياً تختلف في تفاصيلها. فتؤكد كل هذه القوى حرصها على إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء قانون مدني للأحوال الشخصية. لكن فعلياً لا يعمل على هذا المطلب سوى التيار الوطني الحرّ والحزب القومي. حتى إنّ البعض يذهب إلى القول إنّ الشعار المدني الذي يطلقه بعض المعارضين السابقين لا يأتي إلا ضمن الحملة الانتخابية ومجاراة الحلفاء.
وفي موضوع الإصلاح والفساد، ليس غريباً أن يقول بسام الهاشم إن التيار مستمر في هذا المشروع حتى النهاية، على اعتبار أنّ العماد ميشال عون لم يستخدم قطّ أسلوب التسويات واللعب من تحت الطاولة. ويقول «معارضون» إنّ حزب الله لا يمتلك أي مانع من عملية الإصلاح الإداري، ما يجعل من المواجهة قائمة فقط بين عون والرئيس نبيه بري.
يختلف شكل السلطة بين «المعارضين»، بين المشاركة في السلطة والديموقراطية التوافقية. كذلك فإن الحديث عن دور المقاومة يختلف، ويكتشف الحلفاء أن اجتماعهم مهدّد مع مرور الوقت. وربما هذا ما دفع الوزير جبران باسيل الأسبوع الماضي إلى القول: «الخطوبة بين التيار وحزب الله ليست مطلقة أو أبدية».
نملك مشروعنا للاستراتيجيا
رأى النائب هاغوب بقرادونيان أن هناك فقدان ثقة بين الأفرقاء السياسيين في البلد، «حتى بعد تأليف حكومة وحدة وطنية لا يوجد وحدة داخل الحكومة». وأكد بقرادونيان أنّ للطاشناق نظرته ومشروعه الخاصَّين للاستراتيجيا الدفاعية، «وسنقدمهما على طاولة الحوار إذا كان هناك حاجة».
لبنان لا يتحمّل الإلغاءات
شدد أمس الرئيس نبيه بري على «الوحدة الوطنية التي تحقق الانتصار»، مشيراً إلى أنّ الجسم اللبناني لا يتحمّل الإلغاءات، «ففي التاريخ اللبناني حصلت إلغاءات عديدة، ولكن كانت نتيجتها اندلاع الثورات». وأضاف بري أن لبنان ليس جزيرة، «فنحن نعيش في محيط ولا نعيش وحدنا».
تعطيل المؤسسات عبر الغياب
احتجّ النائب عباس هاشم، عقب رفع جلسة اللجان المشتركة لعدم اكتمال النصاب، فأشار إلى أنه في ظل غياب نواب الأكثرية، «المعارضة غير قادرة على توفير النصاب، وبالتالي متابعة أعمال اللجان المشتركة والقضايا الحياتية والمعيشية». وأضاف أن هذا الغياب ناتج من مذكرة صادرة لتجميد الحياة السياسية.
محاولات تسلُّم السلطة
توسّعت الرقعة «التنظيمية» في 8 آذار، وأضاف انضمام التيار الوطني الحرّ إلى المعارضة السابقة طعماً خاصاً لهذا التجمّع. إلا أنّ هذه القوى التي تدّعي أنها تحمل مشروعاً موحداً للدولة اللبنانية تقوم على أساس العدل واحترام القوانين ومحاربة الفساد، كانت تمتلك مشاريع مختلفة في السابق.
كان للحزب القومي تجربته الانقلابية في ليلة رأس السنة 1960 و1961. حاول القوميون إزاحة الرئيس فؤاد شهاب عن رئاسة الجمهورية وتنصيب كميل شمعون بدلاً منه. إلا أنّ هذه التجربة النابعة من الخصومة مع الناصريّة، ومن التقرّب إلى حلف بغداد، باءت بالفشل، وأدّت بالقوميين إلى السجون.
أما تجربة الجنرال ميشال عون فأدّت إلى نفيه من لبنان. فحاول عند تسلمه رئاسة الحكومة الانتقالية في عام 1988، نزع سلاح الميليشيات وإطلاق مشروعه الخاص للجمهورية اللبنانية. فحورب هذا المشروع من كل الأطراف الموجودة اليوم في 8 آذار. ويقول المسؤولون في التيار إن القوى الأخرى هي التي اقتربت إلى نهج التيار لا العكس، على اعتبار أن العماد عون «يطالب منذ التسعينيات بخروج الجيش السوري ورفع الوصاية والتوصّل إلى الدولة المدنية البعيدة عن الطوائف».
من جهته، امتلك حزب الله أيضاً مشروع الدولة الإسلامية في لبنان في الفترة الممتدة بين 1982 و1985. إلا أنّ الحزب عاد وتراجع عنها مع انقضاء الحرب الأهلية، فشارك في الانتخابات النيابية، ومع مرور السنوات أصبح الحزب الأقوى في الدولة اللبنانية التوافقية. ورغم تخلّيه العلنيّ عن هذه «الدولة الإسلامية»، لا يزال الحزب متّهَماً بأنّه أقام دولته الخاصّة بعيداً عن الصدامات والانقلابات، بغطاء من المحور الإيراني ـــــ السوري.
أما الأطراف الأخرى، كحركة أمل وتيار المردة، فلم تحتج إلى انتفاضات للوصول إلى الحكم، إذ استطاع الرئيس نبيه بري، ومن قبله الرئيس سليمان فرنجية، التحكّم بمؤسسات الدولة عبر التسويات.