الجوابُ بديهيٌّ وواضِح.
فسعود الفيصل يُعلِنُ من باريس، أنَّ المصالحة بين الرياض ودمشق تَمَّت. وأنَّ كلَّ الماضي طُوِي. وأنَّ التطلُّعَ المُشتَرَك بينَهما، أصبَحَ الآنَ نحوَ المستقبل. ما قد يعني للبعض، محو المستقبل. وبالتالي، فإنِّ بوقاً أوَّلَ كان مَفتوحاً من قِبَلِ الإعلام الحريري على سوريا، حُكِمَ عليه بالإقفال.
من جهَّةٍ ثانية، فتح اتَّفَقَت مع حماس. والاتفاقُ شمَلَ حكومَةً إئتلافية، ثم انتخاباتٍ تشريعية ورئاسية. في ظلِّ انتصارِ حماس ما بعدَ العدوانِ الاسرائيلي، وشِبْهِ انهيارِ فتح أبو مازن. وجاء التتويج، إشادَةً مصرية، على لسانِ أبو الغيط نفسِه، بالموقِفِ السوري من المصالحَةِ الفلسطينية. وبالتالي، فإنَّ بوقاً ثانياً كانَّ يستَثْمِرُهُ الإعلامُ الحريري في زواريب رام الله، أُغلِقَ رسمياً.
من جهةٍ ثالثة، الوفودُ الأميركية تلتَطِمُ ببعضِها في فنادق الشام. والسفيرُ السوري في واشنطن يعودُ ضَيفاً على خارجيَّتِها. وما يَحِزُّ في الحريريِّينَ أكثر، أنه يعودُ ضَيفاً عزيزاً على جفري فلتمان بالذات. فلتمان، ناظرُ بيروتَ السابق، الذي صارَ اسمُهُ لدى فريق قريطم: العزيز جيف، حتى جفَّ نهرُ الدَعْمِ الأميركي كلياً. ولم يكن ينقص غيرُ اتصالِ أوباما ببعبدا، للإبلاغِ عن مراجَعَةِ السياسَةِ الأميركية، خصوصاً تجاهَ سوريا. وبالتالي، فإن بوقاً حريرياً ثالثاً، كان يَزعَقُ على الوَتَرِ الأميركي، انقطع من جذورِه.
هكذا، كان بَقِيَ من الأبواقِ الحريرية، بوقٌ رابِعٌ أخير، اسمُه المحكمة الدولية. طبَّلوا لها أربعَةَ أعوام. وأصدَروا أحكامَها مُسبَقاً، على طريقَةِ المهداوي الشهير. فلما دَقَّت ساعَةُ الحقيقة، انهارَ كلُّ شيء. أطلقوا سراحَ موقوفَين(2)، مقابِلَ مجرَّدِ الصمت والسِترَة. هرَّبوا متَّهَماً بالتضليل، كان قد أورَدَ أسماءً عدة، بينَها مروان حماده وبهية الحريري. وباتوا مُرعوبين، في انتظارِ تنفيذِ توصيَةِ بلمار في قضيَّةِ الضباطِ الأربعة. وهي التوصية التي رفضوا تطبيقَها، منذ عامَين.
ماذا بقي لهم؟ لم يبقَ لهم غيرُ محاولَةِ افتعالِ صِدامٍ مزعومٍ بين المسيحيين. والأفضل لأوهامِهِم، بينَ مَرجعيَّاتِ المسيحيين.
بوقٌ حريريٌّ آخر سيسقُطُ كما ما سبقه. ليكتَشِفَ الجميعُ أنَّ هدفَهُم هو الانتقامُ السياسي، لا الحقيقة، على عَكْسِ ما أكد بلمار، قبل أن يودِّعَنا.