" السلام عليك ..
يوم َ أَورَقَ الخير ُ ربيعا ً بين يديك "
إلى عميد المخاتير في لبنان
المرحوم الحاج حسين جعفر " ابو علي "
... والآن يا أبو علي ..
وبعد ان انفضَّ كل الآدميين من حولك ..
وبقيت وحدك مع قليل ٍ من الزهر والدمع المنثور على نعاس جفنيك المنهكين من سفر ٍ طويل .
إسمح لي يا جاري " الرضي" ..
ان أعفّر وجهي بنثر ِ تراب ٍ تواري فيه وجهُك ..
وإسمح لي ..
أن أقبل َ أصابع َ يديكَ وفاء ً
وسامحني - إن استطعت - ..
إن ضبطتني متلبسا ً بفعل الشوق !
أو متنصتا ً لصوتك المتهدج في الليل دعاء ً ..
وارفق بي كعهدي بك ..
كلما لمحتني اعدو طفلا ً في حاكورتك المكتظة بالحمام والزعتر والاحلام والحبق .
وإسمح لي..
أن اتذكر ما أنسَتني الحياة من الحكايات المنثورة في زوايا بيتك
فأنا هناك ..
انصت ُ بملئ ِ خافقي لصوت ِ المطر حين يداعب ُ في الشتاء قرميدَه ُ المستحيل !
وأنا هناك ..
أعدّ ازواج َ الحمام ..
وأنّى تطير ُ .. يطير قلبي بعيدا ً نحو قصيدة ٍ أنشدُها في مجلسِك المزدحم بالوجوه والتبغ والغرباء ، وعابري السبيل ..
دعك انت َ من دمع عيني ..
ولا تكترث ..
إن جثوت ُ على ركبتي أمام
ضريحك العابق ِ بالمسك ِ والورد .
فمثلي لا يقوى على غياب ِ رجل ٍ " "آدمي" وحاتمي مثلك .
أنت ألمتوج ُ في نفسي بما كنته ُمن نبل ٍ وحب ..
فأي ُ الرجال مثلك ؟
وأيُّ يد ٍ أنتَ ..
تمتد ُ وارفة ً مثل الغصون لتحمي الفقراء بالظلال والخدمة والخير !
وأيُّ سلام ٍ يرشح من مقلتيك الصافيتين مثل الصلاة تماما ً ..
أو مثل ما تفيض ُ به نفسُك الهانئة الوادعة ، المطمئنة .. !
فيا أيّها الكبير فعلا ً بما لبست من حرير التواضع ..
ويا أيّها الأب الودود ..
الكريم ، البسيط ، المقاوم والعطاّء حتى الرمق الأخير !
أشهد ُ أنك سموتَ بعيدا ً بما ذرفت من سنين عمرك في دروب الخدمة والعلى ..
وأنك تستحق مقامك العالي هذا !
فسلام ٌ عليك ..
يوم َخرجت من رحم ٍطاهر ٍ ..
ومن أصلاب المباركين الطيبين ..
والسلام عليك..
يوم َأورق َ الخير ُ ربيعا ً بين يديك ..
والسلام ُ عليك ..
أميرا ً خادما ً للفقراء ..
عصام عز الدين