أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رسالة من الأستاذ إحسان شرارة إلى الأستاذ طلال سلمان

الأربعاء 18 كانون الثاني , 2017 02:33 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 20,301 زائر

رسالة من الأستاذ إحسان شرارة إلى الأستاذ طلال سلمان

أخي طلال...

‎صدقني إننا في هذا الغياب المفاجىء للسفير ، لم أستوعب الألم النفسي الذي أعانيه شان العديد من الرفاق ، لكأن تغييرا ً غير منتظر صدمني أو أنعطافا ً مربكا ً طاول رتابة أيامي ، وأيقظ هواجسي ، أنا الذي رافقت صباحاتك قبل الشروق وأنت تغّني أفراح أمتنا على نُدرتها  ، وتعاني أثقال أحزانها وطول إقامتها ، وتعيش سواد أيامها وهُزال تواجدها  من المحيط إلى الخليج ناذرا ً نفسك للأحلام العريضة ، والأماني المشرقة في عصر مظلم صادرة تُجار الهيكل وسماسرة المبادىء في أسواق النخاسة والاذلال ...

‎يصعب علينا بعد ثلاثة وأربعين عاما ً أن تُشرق شمسنا وقد إحتجبت جريدة (السفير )) نحن الذين أدمنا ادب طلال سلمان بلغته الأنيقة وعباراته المضيئة وتطلعاته الوطنية والقومية وأحلامه الوحدوية  أو جماعة المتناسلة الآخذة بخناقنا على إمتداد وطننا العربي بدءا ً  من فلسطين  وإمتدادا ً إلى عواصم تاريخنا المشرق في الغرب ... غياب السفير أو إحتجابها ليس حدثا ً عابرا ً يسهل أن نعتاد عليه ... هو واقعا ً بالنسبة لنا صدمة ٌ مدوية هزيمة لأحلامنا وإغتيال ٌ لآمالنا ، نحن الذين حملنا رسالة وحدة الأمة  وتغنينا بوطن لمربي متحد يتعالى على كل العصبيات وصراعات المذاهب وزعامات الشوارع والأزمة والزواريب !!!  ...

‎أمام الغياب الموجع للسفير ، أشعر أن جيلا ً بكامله قد هُزم ،

‎هُزم بآماله وأحلامه .... وينتابني  رفض صارخ ، ويأخذني ذهول عجيب وانا ارى صحافة صفراء مأجورة تملأ الساحات 
وتغطي الواجهات، وقد باتت عليها آثار  النعم والاعطيات!! 
أوجعني يا أخي طلال وأنا أراك تطفىء مصباح مكتبك وتتناول معطفك وتغادر على غير عادتك ... نحن في الزمن الرديء ، والقابض على مبادئه كالقابض على الجمر ... 
يؤلمنا يا أخي أن عواصم تاريخنا العربي وكل حواضره مستهدفة وان المآسي تجتاح بلادنا .. لكننا رغم هذا الليل الطويل نؤمن بعناد ان الشمس سوف تشرق على حداظ المؤمنين الشرفاء ... 

‎مع محبتي بإنتظار عودة السفير مع كل صباح
إحسان عبد الأمير شرارة  

                     

Script executed in 0.19133710861206