أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المتحاورون في الجلسة 5: اقتراحات وإيجابيّــات وتأجيل جديد

الثلاثاء 03 آذار , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,311 زائر

المتحاورون في الجلسة 5: اقتراحات وإيجابيّــات وتأجيل جديد

■ برّي: إطلاق هيئة إلغاء الطائفيّة السياسيّة للحدّ من التوتّر

■ الحريري: القيام بخطوات عمليّة لأنّ الناس لم تعد تصدّقنا

دخل الزعماء، جلسوا فخرجوا. لم يأتوا بشيء جديد، إلا تأكيد التزام التهدئة ومتابعة الحوار وإعطاء لجنة الاستراتيجية الدفاعية المزيد من الوقت. هذه حال طاولة بعبدا التي تعدّدت ملفاتها من هذه الجهة وتلك

نادر فوز
تدنّت حدّة النقاش في الجلسة الحوارية أمس. دخل الأقطاب اللقاء من دون جدول أعمال محدّد، «ناقشنا مواضيع حسّاسة دون الخروج بقرارات حاسمة»، كما قال أحد المشاركين. خرج إذاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان خالي اليدين من أي نتائج يمكن أن تحدّ من تمادي الأزمة. إلا أنه استطاع تكريس جوّ التهدئة، بسحبه من الموجودين تعهّدات تلتزم المحافظة على السلم الأهلي، عبر وثيقة من المقرّر أن يبتّها مجلس الوزراء.
يمكن اختصار الجو عبر ما صرّح به النائب ميشال المرّ فور خروجه من الاجتماع: «إن الاستراتيجية الدفاعية مرتبطة بأربعة أمور، هي: المصالحة العربية، القضية الفلسطينية الداخلية، مشروع السلام في المنطقة والحوار الأميركي الإيراني».
دخل الرئيس سليمان قاعة 23 تشرين الثاني، فقطع الحوارات الثنائية بين الأطراف، وجلس الجميع إلى الطاولة. ولدى اكتمال الحضور، بغياب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والنائب غسان تويني، أكد الرئيس ميشال سليمان في كلمته الافتتاحية الاعتيادية ضرورة المحافظة على الأجواء الإيجابية بين القوى وتوفير مناخ هادئ لإجراء الانتخابات النيابية. ودعا إلى جعل اليوم الانتخابي ينتج بيئة مؤاتية لحلحلة الملفات العالقة. وأشار إلى دور تعاون الحكومة والأطراف لإجراء التعيينات الإدارية الأساسية. وأكد التزام اللبنانيين المحكمة الدولية، وأمل «أن تمثّل انطلاقة المحكمة بداية لإغلاق هذا الملف، في مناخ من العدالة ومن دون التسييس». وذكّر سليمان بأن الاستراتيجية الدفاعية تتطلّب المزيد من الوقت، وتستند إلى مجموعة عناصر داخلية وخارجية.
وتحدّث رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عن إيجابية طاولة الحوار، التي رأى أنها «ليست مضيعة للوقت. فقد استطعنا عبر التحاور والتوافق انتخاب رئيس للجمهورية وإقرار المحكمة الدولية وإقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا والاتفاق على ترسيم الحدود معها». وشدّد على عدم جواز «خربطة البلد» لأمور سياسية صغيرة. وأعلن أنه مستعد للعودة إلى لجنة المتابعة الخاصة بالاستراتيجية الدفاعية: «أنا منفتح على الحوار، لكن أنا بحاجة إلى الاستماع إلى طرح حزب الله الخاص بالاستراتيجية».
وإذ علم أن قوى 14 آذار ألقت قضية الرؤية الخاصة بحزب الله على عاتق الرئيس سليمان، أبدى مدير طاولة الحوار إيجابية تجاه هذا الموضوع، وأعرب عن استعداده لمناقشة الملف مع الحزب.
من جانبه، لم يستغب الرئيس نبيه بري الرئيس فؤاد السنيورة، ولم يتطرّق إلى موضوع الستين مليار ليرة التي يطالب بها لمجلس الجنوب، بل سار في الموجة التوافقية التي سلكها سليمان وجنبلاط، وتحدث عن التوتر الطائفي والمذهبي الحاصلين في البلد، ودعا إلى وضع حدّ له. وقال، بحسب أحد المشاركين: «لا أرى مدخلاً لإنهاء هذا التوتر سوى من خلال إنشاء لجنة إلغاء الطائفية السياسية التي يمكن أن تريح الأجواء». ودعا إلى احترام الدستور اللبناني وإنشاء هذه اللجنة ومجلس للشيوخ.
فتح طرح برّي باب النقاش، فحصل اختلاف في وجهات النظر بين المشاركين على دور طاولة الحوار وحدودها. فتسلّح المعارضون لتوسعة جدول الأعمال بالرأي الرافض أن تلغي هذه الطاولة دورَ مجلسي النواب والوزراء. ورأى الوزير محمد الصفدي أنّ «التوتر نتيجة قانون الانتخاب»، وأضاف: «علت صرختنا من هذا القانون، وأنتم من أقرّه في الدوحة. لذا، أنا أطرح أن يجري تعديل هذا القانون الذي يتيح الفرصة للمذهبية والطائفية ويسهم في تأجيجهما».
واقترح أحد المشاركين، «ربما يكون الرئيس ميشال سليمان»، كما قال أحد المطّلعين على جلسة الحوار، إدخال النسبية إلى جزء من القانون الانتخابي. فاتُّفق على تحويل هذا الملف إلى مجلسي النواب والوزراء.
وفي موضوع الانتخابات، استعاد الرئيس سليمان موقف النائب ميشال عون بإجراء الانتخابات في يومين بدلاً من يوم واحد. فأكد عون أنه طرح «هذه القضية تخوّفاً من المشاكل الأمنية، وإذا أكد وزيرا الدفاع والداخلية أنهما قادران على المحافظة على الأمن في كل لبنان، فأنا مستعد لسحب الاقتراح». فلم يحدث هذا الموضوع أيّ خلاف على الطاولة، وانتهى النقاش فيه.
طرحت قوى 14 آذار، عبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، ملف التعيينات الإدارية، وخاصة مع اقتراب موعد الانتخابات. ولفت جعجع إلى أنه في موضوع تخفيف التوتر المذهبي والطائفي، ثمة أمور أساسية يجب حلّها قبل الانطلاق في مشروع هيئة إلغاء الطائفية السياسية، «مثل إعادة هيبة الدولة لإعادة ثقة المواطنين بوجود من يحميهم». وتطرّق إلى مجموعة من الخروق الأمنية التي حصلت خلال الفترة الماضية، بدءاً من عمليات الخطف مروراً بإطلاق الصواريخ وغيرها.
ودعا الرئيس أمين الجميّل إلى تحديد المواضيع التي يحتاج فيها مجلس الوزراء إلى التصويت بثلثي أعضائه، فما كان من إدارة الجلسة إلا تحويل هذا الملف أيضاً إلى مجلسي النواب والوزراء. وتوقف النائب سعد الحريري عند المقررات التي تصدر عن جلسة الحوار، فأكد أهميتها وأجواءها الإيجابية، «لكن علينا أن نقوم بخطوات عملية، لأنّ الناس لم تعد تصدّقنا».
وطرح الرئيس سليمان وثيقة الشرف التي اقترحها الوزير زياد بارود لتجنيب الانتخابات النيابية الأجواء المشحونة. وتتضمّن هذه الوثيقة مجموعة من النقاط منها: احترام السلم الأهلي وعدم التعرّض له، المحافظة على الأجواء الهادئة، نبذ العنف واحترام القوانين، حظر حمل السلاح خلال الانتخابات النيابية، رفع القوى كافة الغطاء عن أي شخص يخلّ بالأمن، القبول بنتائج الانتخابات كنتيجة لأسلوب ديموقراطي حرّ، الالتزام بقرارات المجلس الدستوري ودوره في تشريع نتيجة الانتخابات.
أجرى المشاركون التعديلات اللازمة على هذه الوثيقة، وتوقفوا عند موضوع منع حمل السلاح لاعتبارات أمنية خاصة بالشخصيات السياسية والمرشّحين، ورأوا أنّ البنود الأخرى أمور بديهية لا يجب التوافق عليها، فرُفعت أيضاً إلى الحكومة لإعطائها شكلها النهائي. واقترح البعض أن تجري عملية «حلف اليمين» على هذه الوثيقة، فردّ الجنرال عون: «أنا كلمتي كلمة ألتزم بها، إذا أردتم أنتم أن تحلفوا اليمين فافعلوا ذلك». أضاف، بحسب أحد المتابعين لشؤون الرابية: «التزموا بالقوانين اللبنانية وما حدا قدّكم». ولم يكتف عون بهذا، فتحدث عن الملفات الدستورية العالقة، طالباً عدم «التشدّق بالشعارات، وتنفيذ كل طرف أو مؤسسة واجباتها».
بعد انتهاء اللقاء، صدر عن المجتمعين بيان أكد توافق المتحاورين في قصر بعبدا على «العمل مع جميع السلطات والمراجع المختصة لتوفير المناخ السياسي والأمني المناسب لمواكبة الانتخابات النيابية، في 7 حزيران المقبل، بأعلى درجات الاستقرار والتحصين الداخلي».
وحدّد البيان الساعة الحادية عشرة من 28 نيسان المقبل موعداً للجلسة السادسة لطاولة الحوار. وأبرز النقاط التي شدّد عليها المتحاورون:
أولاً: استمرار فريق الخبراء المتخصص في عمله لإيجاد قواسم مشتركة لإعداد مسوّدة نص واحد للاستراتيجية الوطنية الدفاعية، بعد استكمال الأوراق اللازمة، وعرض ما سيُتوصّل إليه من نتائج على طاولة الحوار.
ثانياً: تمهيداً لمتابعة الحوار الوطني، وافق المجتمعون على:
أ ـــــ العمل مع جميع السلطات والمراجع المختصة لتوفير المناخ السياسي والأمني المناسب لمواكبة انتخابات 7 حزيران 2009 بأعلى درجات الاستقرار والتحصين الداخلي.
ب ـــــ الامتناع كلياً عن اللجوء إلى العنف، بأي وسيلة كان، بما في ذلك وسائل الإعلام والخطب والتصريحات، إذ يبقى النقد الانتخابي المباح ضمن حدود اللياقات وأصول التخاطب.
ج ـــــ الطلب إلى الحكومة تطبيق القوانين النافذة لضبط الأمن وإجراء الانتخابات وإعلان المجتمعين رفع الغطاء عن كل مخالف لأحكام هذه القوانين.
د ـــــ الإسراع في تأليف المجلس الدستوري باعتباره المرجع الصالح الوحيد للفصل في الطعون الانتخابية.
ه ـــــ تعميم هذه البنود على جميع المحازبين والمناصرين ودعوتهم لالتزام مضمونها واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الضمانات التي نرغب في أن ترافق العملية الانتخابية من الآن حتى إعلان النتائج.



جلسات لكسب الوقت لا لتضييعه

 

رأى النائب ميشال عون، بعد انتهاء اجتماع تكتّل التغيير والإصلاح، أنّ «رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يملك وحده محاضر جلسات الحوار وحقّ نشرها». ولفت إلى «أنّ هذه اللقاءات أُجّلت لكسب الوقت لا لتضييعه، وهي مهمة وتخفّف التوتر»، ما فُسّر ردّاً بطريقة غير مباشرة على ما صرّح به النائب ميشال المرّ من أن الجلسات مضيعة للوقت.



جلسة الأول من نيسان

 

استأذن رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط المشاركين في الحوار، وغادر القصر الجمهوري لارتباطه بمناسبة اجتماعية خاصة، وهي المشاركة في عزاء بالجبل. وقد فوجئ عدد من الموجودين بالانفتاح الذي أعرب عنه جنبلاط خلال لقاء أمس، إلا أنّ أحدهم همس في أذن من يجلس إلى جانبه: «إن شاء الله ما يرجع يغيّر موقفه».
من جهة أخرى، أكّد المشاركون أن المحكمة الدولية موضوع توافقي لم يُثر أيّ جدال أو نقاش. وسئل النائب سعد الحريري لدى خروجه عن موعد الجلسة المقبلة، فأجاب: «في نيسان». فردّ أحد الصحافيين: «في الأول من نيسان؟»، فابتسم رئيس «المستقبل» وأضاف: «لا، أنت من سيشارك في جلسة الأول من نيسان».



موقف

 

الحوار لضمان أمن الانتخابات

استبق النائب بطرس حرب انعقاد جلسة أمس، فأشار إلى أنّ «انعقاد اللقاء اليوم يختلف عن الأجواء الماضية. أولاً نحن ذاهبون إلى الحوار وليس لدينا جدول أعمال محدد، بمعنى أن لا أحد من الأطراف سيطرح أيّ تصوّر للاستراتيجة الدفاعية الجديدة، ما يعني «أننا سنكون في معرض البدء بنقاش القضايا المختلف عليها في طروحاتنا». ولفت إلى أنّ الجلسة ستكون «جولة أفق حول مناقشة عامة من دون الدخول في التفاصيل، لأنه لم تردنا تفاصيل العمل الذي تقوم به اللجنة الفنية التي أنشأها فخامة الرئيس، والتي تمثّل بها الأفرقاء». وشكّك حرب في «أن تكون هذه اللجنة حاضرة لتطرح لنا ما هي النقاط المتّفق عليها وما هي المختلف عليها».
أما رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، فتوجّه عصر أمس، فور انتهاء اجتماع الحوار الوطني، إلى ساحة الشهداء، وزار ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت، وقرأ الفاتحة عن روحه وأرواح رفاقه.
من جهته، استبعد الوزير جان أوغاسابيان تحقيق تقدم في الحوار على مستوى الاستراتيجية الدفاعية، ورأى أن مناقشة أمن الانتخابات النيابية هدفها «الوصول إلى تفاهم بشأن توفير أجواء مؤاتية تسمح بانتخابات حرة، بعيداً عن الضغوط والتأثيرات، وخصوصاً أن الأكثرية ترى أن استمرار الأحداث الأمنية المتفرقة الأخيرة سيؤثر سلباً في مجريات العملية الانتخابية».
ورحّب النائب علي عسيران في تصريح له بـ«انعقاد الجلسة الخامسة للحوار»، داعياً «أقطاب الحوار إلى الخروج بنتائج لمصلحة لبنان». وقال: «إن اللبنانيين، مجتمعين ومنفردين، ينظرون إلى الحوار كالفريق الذي ينظر إلى سفينة لإنقاذه من الغرق الذي هو فيه. لقد حان الوقت لالتئام الرأي لمصلحة لبنان وشعبه». وأمل «أن يصل هذا الحوار إلى النتيجة المرجوة».
ولفت النائب عسيران إلى «أن الاستراتيجية الدفاعية تكمن في الوحدة الوطنية وفي قوة اللبنانيين في حفظ المقاومة التي حفظت لبنان، وفي توافق اللبنانيين ووحدة الرأي العام والكلمة التي نحن بحاجة إليها لمواجهة الأخطار التي تحدق بالوطن».


Script executed in 0.18931698799133