أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل تذكرون "نجاة" التي انتحرت على طريق حريصا وتركت رسالة؟.. معلومات تُكشَف عن سبب انتحارها!

الأربعاء 25 كانون الثاني , 2017 02:22 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 305,657 زائر

هل تذكرون "نجاة" التي انتحرت على طريق حريصا وتركت رسالة؟.. معلومات تُكشَف عن سبب انتحارها!

من أسبوع  انتشر خبر انتحار سيدة تدعى نجاة وهي تعمل كمدرسة. نجاة قررت ان تنهي حياتها بتناولها السم تاركةً رسالة الى زوجها زياد تدعوه الى الاهتمام بأولادها. حينها كانت أسباب انتحارها مجهولة.

لم يدرك من سمع الخبر ممن لا يعرف نجاة، ان من أوصته بأولادها هو السبب في انتحارها وان ابعاده لأولادها عنها جعلها تفقد الأمل في الحياة على رغم ابتسامتها الدائمة التي يتكلّم عنها كل من عرفها. 

صديقات نجاة المقربات منها قررن عدم الصمت، قررن انصاف صديقتهن التي لم ينصفها المجتمع عبر نشر الحقيقة المرة التي جعلت صديقتهن تقرر الرحيل عن الدنيا.

صفحة "كفى" التابع للجمعية التي تُعنى بشؤون النساء المعنفات وتعمل على حمايتهن من العنف الأسري، نشرت قصة نجاة والأسباب التي جعلتها تتخذ هذا القرار. وروت الصفحة:

"ليست هنا لتروي حكايتها. صديقاتها رفضن أن تُدفنَ معها الحقيقة وأن تندثر قصّتها مع الغبار. رفضن أن يُنسى العذاب الذي اعتصر قلبها لسنوات عديدة وأوصلها إلى وضع حدٍّ لحياتها. 
 صحيح، لقد قرّرت إنهاء حياةٍ أصرّت على تمديدها مرّاتٍ كثيرة، لكنّ الحياة في المقابل لم تصرّ على إسعافها. هذه الحياة التي ظلّت تغرقها في المتاعب والأسى والأرق والرّعب. هذه الحياة التي تحكّمَ هو بها، بطباعه السيّئة ومعاملته الكريهة لها وسلوكه الرّخيص معها وعنفه الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي عليها. لا، لم تنتحر لأسبابٍ مجهولة. قرّرت إنهاء حياة لم تتهنَّ بها يوماً بسببه، على الرّغم من ضحكاتها الصاخبة وكرم ابتساماتها. 
 ابتعدَت عن ابنتها وابنها، الأقرب إلى قلبها، مرغمةً. فلقدرتها على التحمّل حدود لم تعد قابلة للمطّ والمدّ. أملها في النجاة خفت حدّ الاختفاء، حدّ الالتحام بما هو أبعد من هنا. لذا، قرّرت ما قرّرت. فما عانته كامرأة في هذا المجتمع، لا تتمنّاه لأيّ إنسان. 
تعلم أنّ الكثيرين والكثيرات قد يلومونها ويدينونها على فعلتها، حتّى بعد مماتها. 
تعلم أنّ هناك من يسألون لماذا لم تفعل شيئا لتتحرّر من كلّ هذا الأسى؟ 
اسألوا مجتمعها. اسألوا عائلتها. لا تسألوها...  بل اسألوه هو: لماذا لم تتوقّف عن تهديدها وتعذيبها؟"

 

نجاة خبأت وراء ضحكتها ألماً رهيباً لم تعد تحتمله. كم كانت هذه المرأة تشعر بالوحدة وانعدام الأمان حتى أوصت جلادها بأولادها؟ 

قد لا تكون نجاة من النوع المقاتل وقد تكون تعبت من القتال، ولكن لماذا على المرأة في مجتمعنا ان تقاتل من أجل حماية نفسها وأولادها؟ لماذا لا تقوم الدولة بحمايتها؟ لماذا لا يُستبدل القانون المبتور للعنف الأسري؟ 

نجاة واحدة من ضحايا العنف الأسري التي لم يقتلها زوجها بيده انما دفعها الى الموت والأمران سيان. الى متى ستستمر هذه الجرائم في لبنان؟ ومتى ستتحرر الدولة المدنية من سلاسل القوانين غير المدنية فتقرّ قوانين تليق بمواطنيها؟
(المدى/ almada.org)

Script executed in 0.16981315612793