حيا وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي أبناء الضاحية الجنوبية "على صمودهم وصبرهم وشجاعتهم خلال عدوان تموز". وحيا الشهداء "الذين سقطوا في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي الذي كان ولا يزال مدعوما بالكامل من الولايات المتحدة الأميركية". وأكد أن "على الدولة واجبا تجاه مواطنيها وأنه يجب أن نترك جميعا بصمة واحدة هي بصمة توقيعنا على انتمائنا إلى لبنان وأن تكون المؤسسات في خدمة اللبنانيين، وأن يكون اللبنانيون في حاضنة الدولة".
كلام الوزير العريضي جاء خلال جولة تفقدية قام بها اليوم في منطقة الضاحية الجنوبية وتفقده مشروع "وعد" لإعادة أعمار الضاحية، رافقه المدير العام للطرق والمباني المهندس فادي النمار ومدير الطرق ياسر بوكروم والمدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي وعدد من المسؤولين. وتوقف في مقر الشركة في حارة حريك، حيث كان في استقباله، والوفد المرافق رئيس شركة "وعد" المهندس حسن جشي ورئيس بلدية حارة حريك سمير دكاش وأعضاء البلدية، حيث استمع الى شرح مفصل من المهندس جشي أمام مجسمات للمباني التي تشرف عليها الشركة وشاهد فيلما خاصا عن مشاريع شركة "وعد" لإعادة الإعمار المنجزة وقيد الإنجاز.
ثم انتقل الجميع الى أحياء حارة حريك في نطاق الأمانة العامة السابقة لـ"حزب الله" التي دمرها العدوان الإسرائيلي واطلع ميدانيا على ورش البناء.
وسئل الوزير العريضي عما إذا كانت "الزيارة انتخابية في ظل كلام يشير إلى أنه لأول مرة مسؤول في الحكومة اللبنانية يزور مؤسسة "وعد"، أجاب: "الزيارة كانت مقررة منذ أشهر، وأنا أزور كل المناطق اللبنانية والإعلام يواكب هذه الزيارات، وبالتالي ليس ثمة أي هدف انتخابي من أي زيارة من الزيارات سوى أنني انتخب مصلحة المواطن اللبناني. آمل أن ينتخب المواطن على هذا الأساس. ومصلحة المواطن لكل لبنان، ومال اللبنانيين يصل إلى كل اللبنانيين، والمشاريع تكون في كل المناطق اللبنانية، والدولة اللبنانية بكل مؤسساتها تقوم بواجباتها تجاه كل اللبنانيين، واللبنانيون جميعا ينتمون إلى دولة واحدة، إنما الأهم من ذلك أنا شخصيا بكل اعتزاز وفخر أقول: يربطني بهذه المنطقة عمر يعود إلى ثلاثة عقود من الزمن، ارتباط بأهلها ببيئتها وبطبيعتها برجالها بمناضليها، أصعب أيام العمر، كان الارتباط مع هذه المنطقة فهو إرتباط وثيق وهذا يعلو فوق كل الخلافات السياسية. لذلك، بداية هذه الزيارة من هذا الموقع بالذات الذي له أكثر من دلالة ومعنى بالنسبة لي لأنني في هذا الموقع أمضيت جزءا من عمري في تجربة سياسية أدعي أنها غنية بالكثير من المحطات الصعبة، ومن هنا أحيي أبناء الضاحية الجنوبية وكل المقيمين فيها على صمودهم وصبرهم وشجاعتهم وأحيي الشهداء الذين سقطوا في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي الذي كان ولا يزال مدعوما بالكامل من الولايات المتحدة الأميركية".
وقال ما تحملته الضاحية الجنوبية لم تتحمله مناطق عديدة إلا، أستطيع أن أقول اليوم، غزة التي أحييها أيضا من الضاحية الجنوبية، كما أحيي الجرحى والمعوقين والأسرى المحررين وكل الذين صمدوا بشتى أنواع الصمود. تحملوا الجوع، القصف، الخوف، الجراح، عذابات الأطفال... لا أنسى شيئا في كل ما جرى في تلك الحرب، ولكن ما يفرح هو أن إرادة مواجهة التدمير من قبل الإرهاب الإسرائيلي نراها ماثلة أمامنا إرادة في التعمير، وها هي الضاحية على طريق العودة أجمل مما كانت، وأكثر تنظيما مما كانت. وأهل الضاحية موجودون هنا وسيبقون هنا، وآمل أن نتعلم جميعا من كل هذه التجربة وأن تتكامل كل الإمكانات من قبل الدولة والمؤسسات لكي ننفذ وعدا واحدا هو وعد الانتماء إلى وطن واحد فيه العدالة والمساواة بين جميع اللبنانيين".
قيل له: "بعد ثلاثة أشهر ستنتهي ولاية الحكومة، في ظل إهمال غير مسبوق للمنطقة التي قدمت الكثير".
أجاب الوزير العريضي: "أنا لا أدعي شيئا وكل ما قمت به على رأس هذه الوزارة منذ أشهر في كل المناطق اللبنانية، كنت ولا أزال أقول وسأكرر، هذا واجب الوزارة وواجب الدولة تجاه مواطنيها. والأخوة النواب يعلمون والمسؤولون في المنطقة، أن وزارة الأشغال ضمن إمكاناتها المحدودة، قامت بأعمال وهذا واجب من واجباتها. نحن نخطط لأعمال أخرى بالتنسيق مع رؤساء البلديات ونواب المنطقة، وهذا واجب وليس منة من أحد، وليس ليترك هذا أو ذاك بصمة، بل يجب أن نترك جميعا بصمة واحدة هي بصمة توقيعنا على انتمائنا إلى هذا الوطن لبنان، وأن تكون المؤسسات في خدمة اللبنانيين، وأن يكون اللبنانيون في حاضنة الدولة".
وقيل له أيضا: الدولة لم تقم بواجباتها منذ ثلاث سنوات، وانتقدت الهيئة العليا للإغاثة بصرف الأموال بالزفت الانتخابي كذلك انتقدت مجلس الإنماء والأعمار...
قال: "عندما قلت الكلام الذي قلته لم يعطني أحد أي إشارة لقوله، هذا الكلام نابع من تجربة وقناعة ورؤية مباشرة على الأرض وأنا ملتزم ومتمسك بكل كلمة قلتها في أي مكان من الأمكنة. وأتمنى أن يكون التنسيق والتعامل والتكامل كاملا شاملا بين مؤسسات الدولة والبلديات والمؤسسات الأخرى مثل "وعد" التي تقوم بعمل جبار في هذه المنطقة، لا يستطيع أحد أن يتجاوز ذلك وينكر هذا الأمر. وأتمنى أن يكون هناك زيارات متتالية إلى هذه المنطقة وكل المناطق اللبنانية، وفي النهاية الضاحية الجنوبية منطقة لبنانية، المقيمون فيها لبنانيون، عليهم واجبات ولهم حقوق، وعلى الدولة أن ترعى الحقوق والقيام بواجبها ويكون التفاعل والتكامل موجود بين الدولة والمواطن".
وسئل: هل يعني ذلك أن الضاحية ليست دولة ضمن دولة؟
أجاب: "هذا المشروع لا أستطيع أن اعتبره دولة ضمن دولة. ثمة ظروف خاصة اليوم في الضاحية الجنوبية أعتقد أنه على الجميع أن يقدرها. الظروف الأساسية هي الظروف الأمنية بطبيعة الحال نظرا لتواجد سماحة السيد، قيادة ورموز وأركان المقاومة، بغض النظر عن أي خلاف سياسي يجب أن نقف عند حد ما في علاقاتنا السياسية. هناك ثوابت في حياتنا اليومية وعلاقاتنا، نتفق ونختلف على الخطط والتوجهات على المشاريع وبرامج وقرارات هذا أمر طبيعي في البلد. الخلاف والتباين يقع بين أبناء البيت الواحد، ولكن هناك مسلمات أساسية فسوء الإدارة أحيانا في سياق التباين يؤدي إلى المشاكل والإطاحة بهذه المسلمات وهذا أمر خطير".
سئل: وسط خلط الأوراق، هل من الممكن أن نرى الوزير العريضي مرشحا عن منطقة بعبدا بدل بيروت في ظل شعبية كبيرة، وربح الانتخابات فيها أكيد؟
أجاب الوزير العريضي: "هذا ليس له علاقة بخلط الأوراق. أنا مرشح في بيروت، ويشرفني أن أكون في بعبدا، والضاحية، في أي مكان في لبنان. وأستطيع أن أقول إنني ابن الضاحية قبل هذه الزيارة، رغم كل ما جرى، لدي أصدقاء، وأحباء، وأخوة، من الكبار في السياسة وغير السياسة في الضاحية، وأنا ملتزم بهذه العلاقة معهم جميعا. هذا ما يربطني في الضاحية وفي كل مناطق لبنان".
وردا على سؤال قال: "الخلاف السياسي، خلاف سياسي، الأهم كيف ندير هذا الخلاف بين بعضنا البعض بشكل نحمي مصالحنا المشتركة، ووطننا، ومصالح المواطنين، ونلبي حاجات ومتطلبات المواطنين. في الخلاف السياسي، تتغير الظروف والتحالفات، هذا أمر طبيعي في الحياة السياسية. وأنا في كل جولاتي كنت أنقل نتائج الجولات والزيارات لكل المسؤولين على طاولة مجلس الوزراء، وإلى فخامة الرئيس، وإلى دولة الرئيس، وما هو مطلوب من وزارة الأشغال سنتحرك مباشرة ونقوم بدراسته".
أضاف: "اليوم استمعت من الأخوة النواب ورؤساء البلديات والمسؤولين في شركة "وعد" إلى مطالب وملاحظات لجهة استملاك بعض المواقع هنا لتوسيع الطرقات بما يؤدي إلى ترابط مهم جدا بين شرايين حيوية في هذه المنطقة. وسأسعى إلى هذا الأمر مع كل الجهات المعنية. وقبل زيارتي اليوم كنت التقيت مسؤولين في مؤسسة وعد والزملاء النواب، وأبلغتهم أن إمكانيات وزارة الأشغال هي بتصرفهم ليكون العمل متكاملا ضمن الأطر القانونية ولم أر أي سلبية على الإطلاق، بل هذا التعاون قائم وما هو مطلوب من قبلنا سوف أسعى إلى تحقيقه".
مرفأ الاوزاعي
وكان الوزير العريضي والوفد المرافق تفقد مرفأ الأوزاعي واطلع على أوضاع الصيادين والحاجات الضرورية لهذا المرفأ. وكان في استقباله عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار ورئيس بلدية الغبيري محمد سعيد الخنسا ونائب رئيس بلدية برج البراجنة عادل العنان ومسؤول العمل الإجتماعي لـ"حزب الله" في بيروت محمد حيدر ومسؤول قسم النقابات العمالية للحزب في بيروت نصري قشاقش ورئيس ميناء بيروت والموانئ البحرية في بيروت مارون خوري ورئيس نقابة الصيادين في الأوزاعي وجوارها عصام قطايا ورئيس تعاونية صيادي الأسماك في ميناء الأوزاعي طالب الحركة ورئيس تعاونية صيادي الأسماك في الجناح سميح المولى، واستمع الى مطالبهم كما استمع الى مشكلة صيادي منطقة الجناح والسان سيمون ووعد ببناء غرف للصيادين تستخدم لإيداع المعدات والشباك واللوازم المختلفة.
وقال، إثر الزيارة: "زيارتي كان يجب أن تتم منذ فترة إنما لسوء الحظ لم تتم بسبب بعض الانشغالات والعوامل الطبيعية، والمقصود منها اليوم الاطلاع على واقع هذا المرفأ وأوضاع الصيادين. وكنت قد قمت بجولات على طول الشاطئ اللبناني من العبدة إلى الناقورة لتفقد أوضاع المرافئ والصيادين وإعداد دراسات عن هذا الواقع، وكيفية إمكانية القيام لتطوير هذه المهنة وتقديم كل الضمانات المطلوبة لكي يستمر الصيادون في عملهم، ولا ننسى أن هناك آلاف العائلات تعيش من مهنة الصيد على الشاطئ اللبناني، خصوصا أنه لدينا ثروة سمكية ممتازة في لبنان وإذا أحسنا التصرف نحافظ على البيئة بتوفير الحمايات المطلوبة للبحر وللصيادين".
أضاف: "خلال الجولة على المرفأ مع الفاعليات النيابية ورؤساء البلديات والمسؤولين في الوزارة، إطلعنا على أوضاعه وكيفية البدء بالخطوات العملية التي سنقوم بها وأهمها الحماية المطلوبة لكاسر الأمواج والتوسعة وبناء الأرصفة المطلوبة. وتوجد خطة معدة من قبل وزارة النقل منذ سنوات، إنما للأسف لم تنفذ حتى الآن لأسباب مادية، لكن هذا الأمر زاد الأمر صعوبة، وبالتالي لا بد من الانطلاق بخطوات عملية. وكان هناك دراسات منجزة وتقديرات للكلفة المالية لها. من الطبيعي أن تتغير الآن، لذلك، خلال أيام سوف يقوم فريق من الوزارة لدراسة الواقع على قاعدة المعلومات المتوفرة".
وأشار إلى أن "الأخوة في الإمارات قدموا مساعدات مشكورين عليها، إنما للأسف لم تكن كافية ولم يتم إنجاز كل الأعمال". وقال: "سنأخذ في الاعتبار كل ما أنجز، وبالتالي نصل إلى خلاصة في هذا الشق عن الكلفة التقديرية لتوفير المال اللازم وإطلاق العمل في هذا المشروع".
أضاف الوزير العريضي: "هناك شكوى محقة من قبل الصيادين بوجود الرمول حيث وصل إلى نسبة مرتفعة جدا مما يعيق حركة الصيادين، ولا بد من شفطها وإزالتها لتبقى الأعماق مقبولة بما يتناسب مع حرية وحركة وسلامة الصيادين. وسوف يعقد اجتماعا بين مديرتي النقل البحري والطيران المدني لأننا بمحاذاة المطار، والجهات المعنية فيه تقوم بتلزيم أشغال سحب هذه الرمول وخلال أيام سيعقد اجتماع مشترك للبدء بالعملية وتوفير كل متطلبات الصيادين. آملا أن يبدأ العمل خلال فترة قريبة جدا ويرتاح الأخوة الصيادون لأوضاعهم ومهنتهم ومستقبل عيشهم".
وشكر النائب علي عمار الوزير العريضي والفريق العامل في الوزارة على الزيارة التي قاموا بها والتي "إن دلت على شيء تدل على أننا أمام وزير نموذجي وجامع للشرائح، طائفته المسؤولية الوطنية وعمله يعبر عن المسؤولية الوطنية وهذا ما عبرت عنه تصاريحه في الأيام التي خلت حيال الكثير من القضايا الوطنية الكبرى". وقال: "زيارته للمرفأ اليوم دليل اهتمام ومسؤولية، وسيكون لنا جولة مع الوزير على بعض المواقع الإعمارية بعد الدمار الذي خلفه العدو الإسرائيلي في حرب تموز".