ترأس أمس الرئيس فؤاد السنيورة جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في السرايا. وبعكس ما كان متوقعاً، مرّ ملف الاتفاقية بين المحكمة الدولية والحكومة اللبنانية في البند المخصص لحماية القضاة المشاركين في المحكمة، من دون اعتراض أي طرف، كما أشار مصدر وزاري أكّد «أننا لم نناقش الأمر حتى». إلا أنّ الوزير زياد بارود طرح موضوع إصدار جوازات سفر للمغتربين، من خارج جدول أعمال الجلسة. وجرى نقاش في كيفية إصدار هذه الأوراق ونوعيتها والكمية التي يمكن توافرها. حتى إن بارود تقدم بطرح إمكان إصدار أوراق ثبوتية خاصة بالانتخابات، إلا أنّ الوزير إلياس المرّ اعترض، مشيراً إلى أنّ من السهل الطعن بهذه الأوراق، فيما توافق الجميع على ضرورة «إحاطة الانتخابات بكل الاحتياطات اللازمة لضمان أمنها ودقتها»، كما قال المصدر الوزاري. وسأل بعض الوزراء عن عدد الباسبورات المتوقع إصدارها، فأكد فريق 14 آذار التزامه بالرقم الذي حدده خلال جلسة سابقة وهو 150 ألف باسبور.
ثم عرض الوزير محمد خليفة مشروع البطاقة الصحية لمدة ساعتين ونصف ساعة وقرر المجلس إنشاء لجنة وزارية لوضع مشروع قانون التغطية الصحية الإلزامية لجميع المواطنين غير المنتسبين إلى أي جهة ضامنة خلال مهلة شهرين، على أن تتألف هذه اللجنة من وزيري الصحة والمال وعدد من القضاة والمتخصصين والتقنيين.
ووافق المجلس على الورقة التي تقدم بها خليفة لمعالجة التعريفات الاستشفائية، فأُلزمت المستشفيات الخاصة باستقبال المرضى المضمونين على عاتق تعاونية موظفي الدولة والطبابة العسكرية (تفاصيل الخطة في صفحتي 14ـــ15).
وبعد انتهاء الجلسة، علّق الوزير محمد شطح على طرح خليفة، مشيراً إلى أنّ هذه الورقة لا تهدف إلى تغيير السياسية الصحية، «بل لتنظيم الإجراءات المعمول بها اليوم».
من جهة أخرى، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري «أن لبنان يحتاج إلى أن يتأسس على صخر النظام القانوني الذي لا تتعطل فيه العدالة ولا المساواة». وأشار خلال تمثيله رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في احتفال تكريمي للمحامي عبد الله لحود، إلى أنّ «كل شيء في لبنان قابل للقسمة على اثنين، حتى نظامنا التربوي يقوم على جدول القسمة والضرب، ويستصعب أن يأخذ درساً في الجمع». وبعد تنويهه بمزايا الراحل، انطلق للقول «إن الانتخابات، بخلاف من يرى أبعد من زرقاء اليمامة، لن تكون مصيرية على الإطلاق، وهي للأسف الشديد لن تبدل جغرافيا لبنان ولا الطائفية الرسمية». وانتقد بري «قانون الميكرو دوائر الانتخابي» الذي يحتاج إلى «حلم الله لجعل الحكم ممكناً والتشريع مقبولاً، وإلى إنشاء مجلس تعاون بين الطوائف والمذاهب للاحتفاظ بتجربة لبنان الفريدة في العيش المشترك، أو بالأحرى في التوتر المشترك».
وقال بري إن الديموقراطية والحوار والمشاركة تمثّل الأبعاد المترابطة لتعزيز السلم الأهلي. وختم: «لا يمكننا، على قاعدة الانقسام العمودي، سواء ربح هذا الفريق أو ذاك الانتخابات، أن يواجه بمفرده الأزمة الاقتصادية ـــــ الاجتماعية الراهنة واستتباعاتها».
ومساءً، أعلن النائب ميشال المر، خلال إطلالته في برنامج كلام الناس، أنه سيرشح النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة، ونبيه بري لرئاسة المجلس النيابي، مضيفاً: «أنا لست قريباً من 14 آذار ولست بعيداً عنها، وأيضاً لست قريباً من 8 آذار ولست بعيداً عنها، ففي منطقتنا لا يوجد 8 و 14 آذار، بل يوجد تكتلات، ويبقى ثلثا شعب المتن الشمالي خارج 14و8». ولفت المرّ، الذي أكد تمسكه بتحالفه مع حزب الكتائب، إلى أنه «لم يلفظ يوماً كلمة وسطية، بل قلت إن هنالك شريحة في المتن تريد أن تتمثل وليست في أي فريق سياسي، ففي فرنسا يوجد ما يُسمّى يميناً ويساراً ووسطاً. أما هنا فلا وسطية لدينا، لكن بما أن البطريرك أيّد الوسطية، اعتبرنا المستقلين مؤقتاً وسطيين». وأضاف: «ما يحدث اليوم هو إسقاط للقرارات، ورئيس الجمهورية لا يملك القدرة على ترجيح أي قرار، فقد كان لدينا غطاء من السعودية وسوريا ومصر وقطر والكويت والأمين العام للجامعة العربية لإعطاء الترجيح لرئيس الجمهورية، أتت هذه الفرصة من العرب كهدية للمسيحيين، وتجاوب معها أركان السنّة والشيعة، وأنا وجهت آنذاك نداءً، واعتبرت هذا القرار خدمة للمسيحيين، لكن التكتل المسيحي الذي كنت منتسباً إليه لم يتجاوب». وذكّر المر بموقف العماد ميشال عون الذي كان يقول إنه «لن يتحالف معي لأنني رمز من رموز سوريا في لبنان، ولكن اليوم أصبح هو رمز الرموز السورية». كذلك أكد أن الوزير الياس المر في محادثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد «لم يطلعني على كل التفاصيل، وإذا كان هناك رسالة موجهة إليّ من الأسد فهي رسالة شخصية، حيث وصلني سلام منه».