أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طلقة المجتمع ظلمت الوالدة ...وأخرى خاطفة سرقت نانسي كزهرة على أبواب الربيع ...

الأحد 05 آذار , 2017 02:25 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 184,034 زائر

طلقة المجتمع ظلمت الوالدة ...وأخرى خاطفة سرقت نانسي كزهرة على أبواب الربيع ...

لم تكن تلك الحياة على قدر طموحات إبنة الستة عشر ربيعاً...نانسي التي غدرت بها رصاصة  وحشية بالأمس،  أطفأت أحلامها الوردية، فتماهت كدمعة  في عيني والدتها  على أبواب عيد الأم... 
لم ترافق عيد الأم سوى عيدية الحسرة والحزن. وغصة القلب وحدها آخت دمعة الأم المفجوعة ، بعد أن قضت طفلتها برصاصة أطلقتها العاملة المنزلية التي تعمل في منزلهما من بندقية صيد وإختلفت التأويلات وراء الدوافع فالبعض إعتبر أن شجاراً نشب بين  الوالدة وخادمتها ، رحلت ضحيته وردةٌ شابة على أبواب الربيع. والبعض الآخر يرى أن الرصاصة أطلقت عن طريق الخطأ.لكن الأمر الذي يطرح التساؤلات كيف وصل السلاح إلى يد العاملة؟! وإن كانت البندقية موجودة فعلاً في المنزل فلمَ تكون بمتناولها؟! ليس ذلك إلا مجموعة طروحات تبقى في إطار التساؤل والإستفهام!
نانسي التي ترعرعت  على ترنيمات دموع والدتها ، تلك التي أمضت ليال من السهر ونهارات من التعب  من أجل تأمين لقمة العيش ، بعد أن توفي والد نانسي وهي في عمر الطفولة فكانت الأم والأب التي ضحت وتحملت هموم الحياة ومشقاتها لتؤمن رغد العيش لفتياتها. تلك الأم التي ما رأت في عملها كسائقة "فان" لبيع الشوكولا وتوزيعه على المحلات التجارية في الشوف إلا باب رزق لكسب لقمة الحلال وعدم إذلال النفس للغير بهدف إعالة أيتامها  الأربعة ،وأمها العجوز، وأيتام  شقيقها الذي توفي بريعان شبابهوذلك بحسب إفادات وردت لموقع بنت جبيل. وبعد  مضي سنوات من عملها المشهود له تمكنت الأوجاع منها مما دفعها  لفتح فرن "مناقيش" لتكمل واجبها تجاه بناتها وتساعد في تربية أبناء أخيها وإعالة أمها المريضة وذلك تجنباً للعوز واللجوء إلى الناس .وبعد أن تراكمت عليها المسؤوليات إضطرت أن تستحضر عاملة أجنبية  لتساعدها في الخدمة المنزلية.
لم يكن في حسابات الوالدة أنها قد تفقد فلذة كبدها على نار من الوجع والحرقة.. ولم تستطع نانسي أن تفي بوعدها، كان الموت سباقاً على كل الوعود، رحلت الصبية وهمها الوحيد أن تكبر بسرعة كي تحمل المشقات عن عاتق أمها المضحية  لكن الحياة لم تنصفها خطفتها سريعاً لتزيد المرارة أضعافاً في قلب والدتها.
ستة عشر عاماً شتتها الموت على مرمى رصاصة  وكأنه قدر لوالدة نانسي الهم ...ربيع ترامت أوراقه قبل أن يشق الدرب إلى عالم الطموح والحياة... فرحلت نانسي و لم تترك سوى صورة معلقة على باب الذاكرة وإبتسامة  ترمقها الدموع وكأنها تقول " عذراً أمي .. لم يسعفني العمر كي أفيكِ الوعد والحق!"

زهراء السيد حسن - بنت جبيل.أورغ

Script executed in 0.16800403594971