أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لماذا قال نصر الله : إن خسرت المعارضة الانتخابات فلن تخسر؟

الإثنين 16 آذار , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,235 زائر

لماذا قال نصر الله : إن خسرت المعارضة الانتخابات فلن تخسر؟
 وتتحكـّم بكليهما قناعة أنّ ما بعد هذا التاريخ لن يكون حتما كما قبله. فلا «14 آذار» ترى المعارضة في موقع الحكم بعد 7 حزيران, ولا المعارضة ترى أن حكم «14 آذار» سيتكرّر ثانية.
التناقض واضح بين المجمَّعَين, فالمصيريّة والمفصليّة والاستفتاء على مستقبل لبنان وصولا الى العبور الى الدولة... كلها عناوين كبيرة تحكـّمت باحتفال 14 آذار في البيال السبت, ولا يخفى هنا أن التركيز على البعد المصيري, يقوم في مكان ما داخل 14 آذار, على قلق فريق يربط وجوده وبقاءه ومصيره بالسلطة, وإن خسارته الانتخابات تعني انقطاع شريان الحياة الذي يمثله بقاؤه ممسكا بهذه السلطة. بينما ظهـّر «مجمّع سيّد الشهداء» في احتفال المولد النبوي وأسبوع الوحدة الإسلامية الجمعة, صورة مغايرة, ترى في الانتخابات محطة مهمة, وفرصة للمعارضة للحصول على الأكثرية النيابية. فيما هي تملك اليوم الأكثرية الشعبية, مع ترجيح خسارة 14 آذار أكثر من خسارة المعارضة, التي حتى وإن خسرت فإنها لن تخسر شيئا وستبقى مكانها. والكلام هنا للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله.
قد يبدو كلام نصر الله مندرجا في سياق تطميني مما هو آت, وقد أخضعته بالفعل أوساط سياسية لنقاش وتحليل وتفسير, ووضعته أوساط أكثرية في إطار تحضير الأرض مسبقا لاحتمال خسارة المعارضة في الانتخابات, وعدم تمكنها من تحقيق الأكثرية النيابية. لكن حقيقة الأمر كما يقول مطلعون, لا تتصل بالنتائج الرقمــيّة للعملية الانتخابية, ولا بمن سيكون الأقلية أو من سيكون الأكثــرية, والتــي أعلن السيد نصر الله صراحة عن سعي المعارضــة إلى تحقيقها في ما وصفه «الفرصة المهمة» التي تشـكلها انتخـابات 7 حزيران.
بل إن السيد, والكلام للمطلعين, قارب هذه الانتخابات بطريقة بسيطة نأى فيها بالموضوع الانتخابي عن عنوان الحسم او الفصل او المصيري او المفصلي او التاريخي, ووضعه من جهة في سياق حدث عادي لا تتوقف عنده الحياة, وأخرجه من جهة ثانية في سياق رسالة في اتجاهات داخلية وخارجية, شديدة الصراحة والدلالة, تنطوي من ناحية, على بعد تطميني إلى ثبات موقع المعارضة بشــكل عام, والمــقاومة بشكل خاص. وإن الانتخابات أيا كانت نتائجــها لن تؤثر على التموضع الاستراتيجي للبنان, ولا على موقع المقاومة في المعادلة الداخلية, أو حتى في معادلة الصراع في المنطقة. وتنطوي من ناحية ثانية, على بعد تنبيــهي لقطع الطريق على أي رهان على وقائع وهميّة آنيــّة او لاحقة, أو مجازفات تتولـّد من قراءات خاطئة تؤدي إلــى الإخلال بالركيزة التوافقية التي تشكل الأساس التكويني للنظام السياسي في لبنان.
وكما خضع كلام نصر الله للتحليل والتفسير, فبالقدر ذاته, يجري التحليل والتدقيق في الصورة التي تظهـّرت من البيال, والتي قامت بشكل مثير على خطاب هادئ لـ«14 آذار» لا صدامي مع أحد, ولا استفزازي لأحد, وبالتحديد لـ«حزب الله» ولسوريا, التي كان لافتا في ما يتصل بها, تجاوز الملف السوري بكونه ملفا تعبويا, والتعــامل معه للمرة الاولى بطريقة واقعية خارج عدوانية اللغة, وخلافا للمعهود في احتفالات 14 آذار.
وقد لا يشكل حضور قادة 14 آذار قاطبة الى البيال (ما عدا الوزير محمد الصفدي) حدثا استثنائيا في مناسبة تستوجب بالحد الادنى حضورهم جميعا دون إبطاء, الا انه في احتفال السنة الحالية, ارتدى اهمية بالغة, للحاجة اليه كمتكأ ضروري لتظهير لوحة تضامنية, رسمت بالمناداة بالأسماء, وتنطوي على شكل ولو متواضعا من اشكال التلاحم المعنوي, علما ان هذه اللوحة لا تنسجم كثيرا مع الوقائع الداخلية, ولا سيما تلك المتصلة بالانتخابات والصراع حول الدوائر والمقاعد والترشيحات, وتحديدا في الشق المسيحي لـ14 آذار. والواضح ان الغاية الحقيقية من خلف هذا المشهد, هي محاولة التأكيد لجمهور 14 آذار, أن هذا الفريق موحد قيادة وجمهورا, وكلّ ما يحكى عن خلافات او تصدعات او تشنجات او ترهلات في هذا الجسم, هو كلام غير صحيح. وإننا من خلال هذا الجسم الواحد نستطيع ان نخوض الانتخابات وسنربحها. والاهم في ما اريد تظهيره من خلال هذه اللوحة, هو التأكيد للحلفاء الداخليين كما للخارجيين أن 14 آذار ما تزال الحصان القوي الذي يمكن الرهان عليه الآن وفي المستقبل.
على أن إحدى ابرز الملاحظات التي سجلت في البيال, كانت حضور السفيرة الاميركية في المقدمة, والذي توقف قيادي في الموالاة, عند اهميته, فحضورها, كما قال, يشكل ردا مباشرا على كل ما قيل بأن الادارة الاميركية الجديدة قد نأت بنفسها عن دعم 14 آذار كحركة ديموقراطية سيادية, كما أن هذا الحضور في احتفال ذي طابع انتخابي بإعلان برنامج سياسي, يوحي بأن ادارة اوباما تدعم بقوة الخط السيادي الديموقراطي في الانتخابات المقبلة. وأنها ما زالت منضبطة في دعم 14 آذار, للتعويض عن كل مسارات التراجع التي عانت منها 14 آذار في الأشهر الاخيرة.
ومع ذلك, يقول القيادي المذكور ان خطاب 14 آذار يستبطن سلسلة تراجعات, في محاولة لعدم فتح الباب على أية توترات داخلية قد يتذرع بها الفريق الآخر. الا ان مرجعا سياسيا في المعارضة يرى التراجع محصورا فقط في الشكل, لناحية تخفيف نبرة اللغة والخطاب, ولكن من حيث المضمون فإنه لم يحد قيد أنملة عن الخط الذي انتهج خلال السنوات الماضية, فالخطاب ارتكز الى قاعدة ثلاثية: نعم للطائف ولا للدوحة, ونعم للقرار 1701 ولا لإبقاء الجنوب ساحة مستباحة, ونعم للمبادرة العربية ولا لمنطق الممانعة. وبالتالي أي تحليل او تعمق في هذه القاعدة او تفاصيل البرنامج, يفرج عن المضمون الحقيقي القديم لـ14 آذار, وإنما بديباجة جديدة.

Script executed in 0.18833589553833