أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بين المستشفيات وشوارع الرعب ...محمد الشاب العشريني شمعة جديدة تضاف إلى عداد الموت

الإثنين 06 آذار , 2017 01:47 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 126,037 زائر

بين المستشفيات وشوارع الرعب ...محمد الشاب العشريني شمعة جديدة تضاف إلى عداد الموت

وحده الموت في بلدنا طاغية الشوارع، ما ظلّ طريق إلاّ وشهد مأساة سوداوية ، طبعت على أرصفته نهاية شباب وأطفال ما وعوا من العمر إلاّ قليله، صبغت شوارعنا بالدم وماتت على أبواب مستشفاياتنا الرحمة ونعت آخر ما تبقى من ذرات الإنسانية.
إبن الـ 22 ربيعاً ، محمد غانم شريف، كغيره من ربيع الشباب وردةٌ جديدة شوهها الموت على طريق بعلبك، وإنقطع شذى أنفاسها عند أعتاب مستشفيات المادة.
لم يعلم محمد صاحب العينين الضاحكتين والوجه ذي الإبتسامة الفيحاء، أن شبح الموت المتربص بطرقاتنا سيختاره كغيره، وهو في طريقه لمشاهدة ماتش كرة قدم لدى عمته.
وفي تفاصيل الحادث، وبحسب إفادات وردت لموقع بنت جبيل أنه وبينما كان الشاب العشريني يجتاز الشارع المقابل لمحطة الجبلي في محلة دورس بعلبك ، صدمته سيارة فأردته جريحاً وفرّت مسرعة وكأن شيئاً لم يكن!
والمؤسف أن الشاب الجريح بقي طريحاً على الأرض إلى أن صادف مرور أحد أبناء العائلة. نقل بعدها إلى إحدى مستشفيات بعلبك التي أحالته إلى مستشفى آخر، وتبين إصابته برضوض وكسور عديدة ومتفرقة، فضلاً عن نزيف داخلي لم يتمكنوا من معالجته بسبب عدم تواجد الطبيب المختص.


من ثم أحيل الشاب إلى واحدة من مستشفيات بيروت بعد معاناة لعدم توافر الحجز، وأيضاً رفضت المستشفى إستقباله وهنا بات واضحاً أنه  حتى في الحياة والموت بتنا نشاهد رهانات ومفواضات بشعة .
أخيراً وافقت إحدى كبرى المستشفيات على إستقباله بعد ان رفضت بادئ الأمر إدخاله إلى أن يُدفع  المبلغ المالي المطلوب. وبحسب ما أفاد أحدهم لموقعنا أنه تمّ جمع المبلغ من المتواجدين حتى أدخل محمد المستشفى. إلاّ أنّ الأوان كان قد فات، وما لبث أن فارق الشاب الحياة وإنطفأت شعلة عمره باكراً وذلك إثر نزيف داخلي حاد أصاب أحد أوردة القلب الرئيسية بحسب ما أظهرت الصور الشعاعية.
وبالرغم من فصول المعاناة المريرة وتلك المأساة الكارثية ، لا بل ما يصح تسميته بالمجزرة الإنسانية لم يقف جشع المستشفى عند هذا الحد بل حاولت عرقلة إخراج الجثة لحين تسديد الرسوم علماً أنها كانت قد استوفت مبلغاً ناهز الـ8 ملايين ليرة حسب ما ورد لموقعنا. وبعد مفاوضات مع الإدارة سلّمتهم الجثمان على أن يعاد مراجعتها بعد الدفن.
وهكذا من جديد على مذبحة الوطن ترهق وريقات العشرين والعامين. فعلاً إننا نعيش واقعاً مرعباً ينتهك حرمة الإنسانية. عجباً إلى أين وصل بنا الطمع!!! حتى رخصت الروح البشرية وشاع الإهمال والفوضى وعمت سلطة الجشع مستشفاياتنا. إلى متى ستظل تلك الوحشية تمارس بحق شبابنا والإنسانية؟ إلى متى ستظل أعياد الأمهات مصبوغة بالدم والحرقة؟!
زهراء السيد حسن - بنت جبيل.أورغ

Script executed in 0.19392108917236