أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السيد فضل الله يفتي بحرمة المال الانتخابي ويحذر من إدخال الشعب في بازار العرض والطلب

الإثنين 16 آذار , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,382 زائر

السيد فضل الله يفتي بحرمة المال الانتخابي ويحذر من إدخال الشعب في بازار العرض والطلب
"إنه لمن المؤسف أن يصبح الحديث عن المال الانتخابي الذي يشتري الذمم والضمائر أمرا لا يثير أية مشكلة في لبنان، لا في الوسط السياسي ولا الديني- مع الأسف ـ حتى ليكاد المرء أن يصنف المال الانتخابي ضمن الأعراف الاجتماعية والسياسية اللبنانية التي تغدو أقدس من القانون نفسه. وإننا إذ نعتبر هذا الأمر انعكاسا طبيعيا لأزمة القيم والأخلاق في الحياة السياسية بعامة، وجزءا من غياب حس المسؤولية في إدارة شؤون البلد لدى كثير من الجهات والأحزاب والتيارات.
وأشار السيد فصل الله في فتواه الى جملة أمور:
أولا: إن من يضع نفسه في مواقع القيادة لهذا الشعب يتحمل مسؤولية الارتفاع بمستوى الناس إلى أن يستطيعوا أن يحتكموا في اختياراتهم لممثليهم إلى معايير واضحة تنسجم مع متطلبات الموقع التمثيلي وشروطه. أما أن تعمد القيادات إلى إفساد الذهنية العامة للناس والانخفاض بمستواهم القيمي والحضاري، عبر تعويدهم على الاحتكام إلى معايير من يدفع المال أكثر، ومن يقدم المعونات أكثر، فهذا يمثل خيانة للمسؤولية.
وأضاف: "إن هذا المنهج لا يحترم فيه القادة شعوبهم ولا جماعاتهم، وهو منهج الطواغيت والفراعنة".
ثانيا: إنه بالدرجة بنفسها التي يتحمل فيها القادة المسؤولية عن انحراف الذهنية العامة للمجتمع، فإن المجتمع نفسه مسؤول عن حماية نفسه من كل أولئك اللصوص الذين يسرقون مستقبله كما يسرقون حاضره، ويسلبونه عزته وكرامته.
ثالثا: إن أشد ما يؤلم النفس أن نجد الشعب نفسه أصبح يستجدي حقوقه على أبواب السياسيين الذين إنما كانوا في مواقعهم لأجل خدمة هذا الشعب والسهر على إيصال حقوقه إليه بكل عزة وكرامة، دون منة منهم، وأصبح الناس يرون في ما يتحرك في المواسم الانتخابية، عبر هذا الوزير أو النائب أو الزعيم، صدقة يمن بها هذا أو ذاك على قراهم ومدنهم، في الوقت الذي ينبغي على الشعب أن لا يسحق إرادته لهؤلاء تحت وطأة "الجميل" الذي يرد في صناديق الاقتراع، خوفا من أن يكون الحرمان والفقر هو مصير "نكران الجميل".
رابعا: إزاء كل ذلك، فإننا موقعنا الشرعي نحرم كل عملية لشراء الذمم، مما بات يصطلح عليه بالمال الانتخابي أو السياسي، وكما يحرم على الدافع يحرم كذلك على الآخذ، فإن الله تعالى لم يجعل رزق الإنسان ببيع مواقفه، ولا بإفساد ذهنيته، ولا بسن سنة سيئة في تربية الأجيال، وإنما موقفه وصوته الانتخابي أمانة من الله في عنق الإنسان ليحركه في الخط الذي يرضاه الله سبحانه، وسيحاسب عليه يوم القيامة.
وختم بالتأكيد أنه "على الدولة أن تقوم بواجباتها تجاه مواطنيها، وأن لا تفرض على الشعب الجوع والحرمان في سياساتها ليسهل بعد ذلك استغلاله من قبل المستغلين، ونهيب بكل القيادات الدينية التي من أولى مسؤولياتها حماية الإنسان من نوازع الشر والانحراف عن جادة الاستقامة في حركته ومواقفه، أن تقوم بمسؤولياتها في توجيه الناس إلى القيم الحقة التي أتت بها الأديان ونزلت بها الشرائ.

Script executed in 0.18769598007202