تبدأ "ريتا " معركتها الخاصة للحصول على حقها بحضانة ولدها " آدم ". وهي لا تملك من الأسلحة ِ إلا دموع عينيها وصراخها العالي بوجه هذا العالم.
وايضاً...سلوك ثوري أنثوي حاد المخالب ِ يقارب توحش قطة ٍ لحظة َ أقتراب الخطر من أبنائها!
وهي توشك ُ على حرب ِ لا هوادة َ فيها حيث ترمي بعيدا ً إلى إبنها وما بعد بعد إبنها .. في مشوار شائك ٍ لكسر ِمحظورِ إجتماعي بال ٍ تعوّد أن يرسم َ على جدرانه عناوين الرجولة البالية ، والهشّة وتهميش المراة وتعنفيها بما يقارب فكرة الوأد القديمة .
في ترجيع ٍ مقيت ٍ لنظام ٍ إجتماعي متوارث.
يستحضر ُ فصول الجاهلية بأبشع مكوناتها العقدية والثأرية ويستندا إلى منظومة ٍ عرفية وقانونية ملتبسة تُرفد ُ من فهم ٍ مغلوط للتنزيل الإلهي العادل .. وكذا روح الشرائع بما ترعى هذه النواميس القيمية للإنسان كصورة ٍ بهية على مستوى دوره ِ وحريته ، وانسانيته ، وحقوقه ..
و" ريتا " لا تكف ُّ عن البكاء أبدا ً .. ولا حتى عن الصراخ المدوي .. حيث ُ لا تدع صورة " آدم " تغيب ُ عن أحداقها البتة َ!
وهي تثق ُ أنها ستنتصر ُ حتما ً في حرب ٍ ضروس ٍ لن لا تنتهي إلا بتفوقٍ لأمومتِها على جميع ِ السنن ِوالأعراف ِ والمحاكم ِ ..
حيث تألبت هذه جميعا ً .. لكي تمن َّ على قلب ِ أم ٍ بإحتضان ِ وليدها لساعات ٍ ثلاث ٍ أسبوعيا ً فقط لا غير !
وحاولت بكل الأسلحة المحرمة ِ من الرشوة ِ والمماطلة ِ والعفن الإداري العقيم إطفاء َ جذوة َ الشوق ِ في نفسِها إلى من مكث َ في أحشائها شهورا ً طوال .
والمشهد ُ يبدو مفرطا ً في قسوتِه !
فهي وحدها .. مقابل َ مجتمع ٍ يملك ما يملكه من الموروثات والتعنت ..وهي جميع ٌ كبير ٌ من النساء المعنّفات ، المسلوبات ِ الحقوق .
وهي صرخة ٌ .. أو طلقة ٌ ستصيب ُ حتما ً مقتلا ً في الضمائر ِ والقلوب . يبقى أن الله كبيرا ً ..
وعد الصابرين بجزاء الخير ِ إن صبروا ..فهو ملاذ الفقراء ، والضعفاء .. وناصر كل المظلومين.
عصام عزالدين - بنت جبيل.أورغ

