أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

من يخاف صوت الشباب؟

الخميس 19 آذار , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,360 زائر

من يخاف صوت الشباب؟

الوطني الحرّ يعتبره «معركتنا» والكتائب لا يجده مخلّاً بالتوازن
■ إقرار القانون لا يعني تصويت الشباب في الـ2009

يواجه مجلس النوّاب اليوم، في آخر محطاته الاشتراعية، تحدياً شبابياً، هو خفض سن الاقتراع الذي يتأجّل منذ سنين، وما عاد معلوماً من معه ومن ضده، إلى درجة لا يستغرب أن يعارضه تيار ما قاعدته الرئيسة شبابية، أو أن يتحمّس له، ولو ظاهراً، حزب «ختيار»

ثائر غندور- الاخبار
ما زال الشباب الناشطون في حملة خفض سن الاقتراع يذكرون ذهابهم قبل انتخابات عام 2000 إلى الرئيس نبيه بري حاملين عريضة تُطالب بخفض سن الاقتراع. حينها، وقّع مئة ونائبان على عريضة هؤلاء، لكنّهم لم يحضروا الجلسة التي كان من المفترض أن تُقرّ التعديل الدستوري. ويوم الأحد الماضي، نُقل أن برّي أبلغ ممثلي المنظمات الشبابيّة الذين زاروه أنه تراجع عن دعم هذا الحق حينها، لأن أحد المطارنة اتصل به وأبلغه أن خفض سن الاقتراع يؤثّر في التوازن الطائفي «وأنا غير مستعد لذلك». برّي وأعضاء كتلته مصرّون على إقرار خفض سن الاقتراع. حزب الله، على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، رأى في الأمر «المدخل للإصلاح السياسي في لبنان». الحزب الاشتراكي يُصرّ دائماً على هذا الحق، ويعتبر نفسه جزءاً أساسياً في حملة خفض سن الاقتراع. كذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي، ومنذ البداية.

مقايضة بين خفض سنّ الاقتراع وانتخاب المغتربين

لكن، ما سبب التغيّر؟ هل التوازن الطائفي أصبح بمنأى عن الاختلال؟ رئيس مجلس النواب قال لزائريه الشباب إن إقرار حق المغتربين في الاقتراع يمثّل المدخل لإقرار المطلب الشبابي القديم. أضاف إنه متمسّك بهذا المطلب إلى أقصى الحدود. في المقابل، فإن معظم الكتل النيابيّة أبلغت الوفود الشبابيّة التي زارتها أنها موافقة على هذا المطلب، فأيّد الجنرال ميشال عون مطلبهم عن تكتّل التغيير والإصلاح (21 نائباً)، والنائب محمد رعد عن كتلة الوفاء للمقاومة (14 نائباً)، والنائب علي حسن خليل عن كتلة التنمية والتحرير (15 نائباً)، والنائب سمير الجسر عن كتلة المستقبل (36 نائباً)، والنائب وائل أبو فاعور عن كتلة اللقاء الديموقراطي (16 نائباً)، والنائب أسعد حردان عن كتلة الحزب القومي (نائبان)، والنائب أسامة سعد، كذلك أيّدته شخصيّات عدّة منها الرئيسان سليم الحص وعمر كرامي.
وهذه الموافقات المبدئيّة تُعطي مشروع تعديل الدستور مئة وخمسة أصوات حدّاً أدنى، ما يعني إقراره إذا لم يتراجع النواب. ولكنّ التخوّف ليس من رفض الاقتراح عند التصويت عليه، بل الخوف من تطيير نصاب الجلسة، كما قال برّي لزائريه الشباب، وكما قال عدد من نوّاب الأقليّة النيابيّة.

لماذا غاب المستقبل والوطني الحرّ عن اللقاء مع بري؟

ينطلق أصحاب نظريّة الخوف من تطيير النصاب من غياب أربع قوى عن لقاء ممثّلي المنظمات الشبابيّة مع الرئيس برّي، وهي منظمة شباب المستقبل، طلاب التيّار الوطني الحرّ ومصلحة الطلاب في القوات اللبنانيّة وتيار المردة. ومن المعلوم أن غياب هذه الكتل (التي تُمثّل 62 نائباً) عن الجلسة سيُفقدها النصاب. لكنّ نائب رئيس جمعيّة شباب المستقبل سمير عشي يقول إن غياب جمعيته لم يكن مقصوداً، بل جاء نتيجة للدعوة المتأخّرة التي تلقّوها، إذ إن دعوة الرئيس بري وصلت مساء يوم السبت، وبالتالي لم يستطع المستقبليون إرسال ممثّل عنهم.
السبب نفسه يكرره مسؤول الطلاب في تيّار المردة شادي دحدوح، وخصوصاً أن الدعوة كانت لرؤساء المنظمات الطالبيّة، ولا إمكان لإرسال موفد.
ويؤكّد عشي أن كتلة المستقبل ستقصد ساحة النجمة وستصوّت للتعديل، «لكوننا من مؤسّسي حملة خفض سن الاقتراع منذ التسعينيات من القرن الماضي، والرئيس الشهيد (رفيق الحريري) كان مع هذا الأمر، كذلك الشيخ سعد». ويؤكّد النائبان محمّد الحجّار وعمّار حوري تأييد المستقبل للاقتراح. ويقول الحجّار إن كتلة المستقبل قرّرت في اجتماعها الماضي المشاركة في الجلسة والتصويت للمشروع. ويُضيف أن للمستقبل اعتراضاً في الشكل لا في المضمون، إذ لا يحق لمجلس النواب اقتراح قانون دستوري، بل اقتراح تعديل دستوري، يُحيله المجلس إلى الحكومة، «وقد اتفقت مع النائب حسن فضل الله على هذا الموضوع». لكنّ بعض النواب في الأقليّة النيابيّة يعتبر أن المستقبل مُحرج في موقفه تجاه البطريركيّة والقوات اللبنانية، وقد يشارك في تطيير النصاب.
بعد تأكيد المشاركة المستقبليّة، يؤكّد العونيون أنهم سيصوّتون للتعديل، «ونحن نعتبره معركتنا»، يقول أحد نوّابهم. ويُبرّر مسؤول الطلاب فادي حنّا غيابه عن اللقاء مع الرئيس بري بأنه كان مريضاً، «كما أنه في اليوم نفسه كان هناك دفن والد الوزير جبران باسيل، وكان الشباب في البترون، وأنت تعرف أهميّة باسيل لنا وهو الآتي إلى الوزارة من موقع طالبي». وينفي حنّا الشائعات التي تقول إن غياب العونيين له علاقة بموقف سلبي من برّي. ويؤكّد النائبان إبراهيم كنعان ونبيل نقولا مشاركة التيّار تصويتاً في جلسة اليوم، وخصوصاً أن التيّار الوطني هو صاحب الاقتراحين اللذين من الممكن أن يؤدّيا إلى خلاف بين فريقي الأقليّة والأكثريّة بسبب رفض رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير المال محمّد شطح لهما، وهما مشروع القانون الرامي إلى إلغاء الرسوم التي تجبيها الحكومة على صفيحة البنزين، والثاني هو إقرار سلفة ماليّة لدفع فروق سلسلة الرتب والرواتب التي أقرّ القانون المتعلّق بها في الجلسة الأخيرة في العقد الاستثنائي، وذلك لأن النوّاب العونيين متخوّفون من عدم إقرار موازنة لهذا العام، ولا يريدون ربط «حقوق الناس بخلافات الصناديق»، كما يقول أحد نوّابهم.
لا يخفي أنطوان زهرا تخوّف القوات اللبنانيّة من خفض سن الاقتراع من دون استكمال موضوع اقتراع المغتربين وتأكيد أنهم سيقترعون في أماكن وجودهم. ويرى أن حق هؤلاء في الاقتراع ليس من المجلس النيابي أو من أي أحد، بل هو حق دستوري.
زهرا كان واضحاً في كلامه: نحن محرجون. هو يقول إن القوّات تؤيّد هذا الحق، لكنّها لا تريد الاستعجال فيه. ويقول إن حلفاءه وخصومه يتفهّمون الموقف، ويؤكّد أن القوات ستحضر جلسة اليوم، «لكن لم نقرّر بعد إذا كنّا سنصوّت معه أو ضده». ويشير إلى أن القوات لم تناقش حلفاءها في موضوع تأجيل الجلسة، «بل يُمكن أن يترافق إقرار خفض سن الاقتراع مع توصية للحكومة بإقرار آليّات تصويت المغتربين».
ويلفت زهرا إلى أن عدد الشباب لدى الطوائف الإسلامية بين سن الـ18 والـ21، يفوق بأعداد كبيرة عددهم لدى الطوائف المسيحية، ما يجعل إقرار خفض سن الاقتراع من دون إشراك المغتربين في الانتخابات يؤثر في النتائج السياسيّة، وبذلك «نكون قد ضربنا التوازن الطائفي».
ويرى أن الأمر ليس سوى «تهريب قانون» لا «تمرير قانون»، لأن التوقيت غير مناسب وجلسة (اليوم) هي آخر جلسة اشتراعية ستعقد قبل الانتخابات النيابية.
لكن، ما هو موقف شباب القوات اللبنانيّة؟ يقول رئيس مصلحة الطلاب في القوات اللبنانيّة شربل عيد إنه لا حرج عند هؤلاء الشباب في الدفاع عن التوازن الديموغرافي والطائفي في البلد. ويرى أن المشروع السياسي الأول لدى هؤلاء هو الدفاع عن هذا التوازن. ويقول عيد إن القوات لا تريد أن تستفيد انتخابياً من هذا الموضوع، وخصوصاً أن استطلاعات الرأي تفيد بأن واقع القوات على المستوى الشبابي أفضل من بقيّة القوى. ويربط الموافقة على خفض سن الاقتراع بالإجماع المسيحي على هذه النقطة، وأن يكون «أبونا البطريرك نصر الله صفير على رأس هذا الإجماع». ولدى إبلاغه أن الأطراف المسيحيّة أيّدت المشروع، يقول إنه لا مشكلة لدى شباب القوات في أن يخوضوا هذه المعركة وحدهم. ويُكرّر كلام زهرا بربط الموضوع بإقرار آليات انتخاب المغتربين، ويضيف عليها تثبيت قانون الانتخاب على الدائرة الفرديّة أو القضاء حداً أقصى. هو يقول إن سبب هذا الموقف هو الواقع التعددي للبنان، وهو واقع لا يُمكن تغييره، بل يجب الحفاظ عليه.

المردة والكتائب: نؤيّد بشدّة

يُجيب أحد المسؤولين الكتائبيين لدى سؤاله عن موقف حزبه من جلسة اليوم: «لم يعد عندنا نواب، لقد اغتالوهم». لكنه يقول إن حزب الكتائب يؤيّد بشدّة إقرار خفض سن الاقتراع، لأن هذا حق شبابي، ولا نملك سبباً واحداً لرفض هذا الحق. وعندما تسأله عن اختلال التوازن الطائفي، يبتسم قائلاً: «إنه مختلّ منذ زمن».
عند الكتائبيين سبب إضافي للدفاع عن خفض سن الاقتراع. فحزبهم يخوض تجربة في المرحلة عنوانها «شبشبة» الحزب، إذ يرى من يزور الصيفي خلية نحل تعمل، ومعظمها من الشباب الذين جاؤوا مع سامي الجميّل وأمسكوا بمفاصل الحزب، وهي تجربة تعرّضت للكثير من الهجمات، فيما يطلب القيّمون عليها بعض الوقت، والحكم عليها من منظار سياسي.
لا يختلف موقف المردة: «نحن نؤيّد هذا الأمر بشدّة»، يقول المسؤول الإعلامي سليمان فرنجيّة. ويعتبر فرنجيّة أن خفض سن الاقتراع لا يؤثّر أبداً في التوازن الطائفي، لأن على الأحزاب تخطّي الواقع الطائفي صوب رحاب المواطنة. ويُشير إلى أن العلاقات السياسيّة العابرة للطوائف بين القوى الحزبيّة تُلغي أي آثار سلبيّة لهذا الموضوع.
الأكيد، حتى ليل أمس، أن الشباب لن يُصوّتوا في انتخابات عام 2009، إذ إنه في حال إقرار التعديل اليوم، فإنه سيحال إلى الحكومة.
لكن، لم يعد هناك إمكانيّة تقنيّة لأن ينتخب هؤلاء، بل إن المحطة الأولى لانتخاب هؤلاء ستكون الانتخابات البلديّة في عام 2010. والسبب هو أن القانون ينص على إقفال لوائح الشطب قبل 6 أشهر، اللهم....
وفي هذا الإطار، يقول بعض الطامحين لانتخاب الشباب إن هناك إمكانيّة عبر تعديل القانون الانتخابي، وتحديداً المادة 29 منه التي تنص على: «يجب على رؤساء دوائر وأقسام النفوس في المناطق أن يرسلوا سنوياً إلى المديرية العامة للأحوال الشخصيّة، بين الخامس من كانون الأول والخامس من كانون الثاني، لوائح أولية تتضمن أسماء الأشخاص المسجلين الذين تتوافر فيهم الشروط القانونيّة للقيد في القوائم الانتخابية، وأسماء الأشخاص الذين سوف تتوافر فيهم هذه الشروط بتاريخ تجميد القوائم الانتخابية، وكذلك أسماء الذين أُهمل قيدهم أو توفوا أو شطبت أسماؤهم من سجلات الأحوال الشخصية لأي سبب كان».
لذلك، فإن هؤلاء يرون أن تعديل نصّ هذه المادة يُعطي إمكانيّة لأن ينتخب هؤلاء، وخصوصاً أن المادة 25 تنص على إمكان إعادة النظر في القوائم الانتخابية وفقاً لأحكام القانون.
لكن هذا الطرح يفتقر إلى التوافق السياسي، إذ تُعبّر أغلب القوى السياسيّة عن أنها لا تؤيّد هذا التعديل، ولا سيما أن الرئيس بري ربطه بإقرار تصويت المغتربين.



برّي يجذب الحزبيين!

 

مازح أحد الشباب الذين التقوا الرئيس نبيه بري يوم الأحد الماضي زميله قائلاً: سأقدّم طلب انتساب لحركة أمل، وذلك بعد حديث بري عن مساوئ الطائفيّة وقانون الـ60، وأهميّة اعتماد النسبيّة في إحداث تغييرات سياسيّة. أمّا أكثر نقطة صدمت الشاب فهي موقف بري الرافض للمحسوبيّات والواسطة، وقد استعان بري بحادثة جرت مع النائب ميشال موسى في دائرة نفوس صيدا في إطار نقده للواسطة. وسيحضر جلسة اليوم ممثلون عن المنظمات الشبابيّة بدعوة من برّي.



موقف

 

عدوان وأبو فاعور: سنشارك في جلسة اليوم

رأى الوزير وائل أبو فاعور بعد زيارته الرئيس نبيه بري، أن مسألة خفض سن الاقتراع هي إحدى القضايا التي «نتمنى أن تقر، وكنواب حزبيين في اللقاء الديموقراطي، نحن مع خفض سن الاقتراع». وأشار إلى أن ذلك سيُطبّق في الانتخابات البلدية ثم النيابية التي تلي. وتمنّى أن يكون هناك نصاب في جلسة اليوم.
وأكد النائب جورج عدوان بعد زيارته الرئيس فؤاد السنيورة، أن الأكثرية ستقصد مجلس النواب وستناقش المواضيع كلّها ضمن الدستور والقوانين و«نحن نؤمن دائماً بأن الأمور لا تتم بالغياب والتعطيل، الأمور تتم بالمشاركة وبحثها وتطبيق الدستور والقوانين».
بدورها، لفتت كتلة الوفاء للمقاومة إلى أن المشاريع والاقتراحات المدرجة في جدول أعمال جلسة اليوم «تتعلق بجملة قضايا وحاجات حيوية للمواطنين في مختلف القطاعات والمجالات، وخصوصاً في ما يتصل بالتعليم والمطالب المحقة للمعلمين»، وأملت «أن تترجم الكتل النيابية مواقفها المؤيّدة لإقرار التعديل الدستوري للمادة 21 من الدستور لجهة خفض سن الاقتراع الذي يحظى بإجماع شعبي لبناني عام ويمثّل خطوة إصلاحية مهمة في القانون الانتخابي».
وعقد النائب حسن فضل الله مؤتمراً صحافياً، أمل فيه أن يتم التصديق على اقتراح خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة بعيداً من الحسابات السياسية والإحصائية بما يحقق للشباب فرصة أساسية للمشاركة في الحياة السياسية. وقال: «نحن مقبلون على التصويت على اقتراح قانون كنا قد تقدمنا به إلى هذا المجلس يتعلق بخفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً بدلاً من 21». ولفت إلى أن «التواصل مع الكتل النيابية استمر في الفترة الماضية من أجل أن يحظى هذا الاقتراح بإجماع نيابي وعلى الاقل بتوافق بين الكتل الأساسية داخل المجلس».


 

انقر للصورة المكبرة...

Script executed in 0.17440700531006