أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط يتريث في تشكيل اللائحة والمعارضة تسعى لإثبات الوجود

السبت 21 آذار , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,114 زائر

جنبلاط يتريث في تشكيل اللائحة والمعارضة تسعى لإثبات الوجود

 مارلين خليفة وأحمد منصور - السفير
لا تزال مسألة اعلان المرشحين واللوائح في دائرة قضاء الشوف مؤجلة الى حين اكتمال صورة التحالفات الانتخابية وحسم بعض الاسماء، ولا سيما على صعيد الموالاة بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» وتيار «المستقبل»، فإن كل ما يشاع في المنطقة على هذا الصعيد من اسماء تطرح من هنا وهناك تبقى في دائرة التكهنات والترجيحات، خصوصا ان بورصة المرشحين ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات وفي كل الاتجاهات.
ومنطقة الشوف تتمثل بثمانية نواب موزعين على الشكل التالي: 2 سنة و3 موارنة و2 دروز وواحد روم كاثوليك، وهؤلاء النواب اليوم جميعهم من كتلة «اللقاء الديموقراطي» الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط، باستثناء النائب محمد الحجار من «المستقبل»، وهذه المنطقة تعتبر من المعاقل الرئيسية لجنبلاط في الجبل، وعلى مدى الجولات النيابية السابقة كانت المعارك الانتخابية تدور بين لائحة جنبلاط واللائحة المقابلة لها برئاسة الوزير السابق ناجي البستاني، الذي ما زال يخوض الانتخابات منذ عشرات السنين في مواجهة لائحة جنبلاط، لكنه لم يتمكن من تسجيل أي خرق.
وبحسب الاجواء السائدة فإن البستاني بصدد دخول المعركة الانتخابية مهما كانت الاعتبارات من بوابة قوى المعارضة، اذ يسعى معها لتشكيل لائحة تكون منافسة للائحة جنبلاط، ويعمل على ان تكون مكتملة لاحداث ارباكات على خارطة المنطقة، فيما يبدو واضحا ان ملامح المعركة الانتخابية ستتمحور بين تحالف قوى 14 آذار الذي يضم ايضا «القوات اللبنانية» و«حزب الوطنيين الاحرار» في البلدات المسيحية المارونية، في مواجهة قوى المعارضة وما تضم من قوى سياسية متعددة كـ«حزب الله» وحركة «أمل» و«الحزب القومي» وحزب «البعث» و«التيار الوطني الحر» «وتيار التوحيد اللبناني»، و«جبهة العمل الاسلامي» «ورابطة الشغيلة»، اذ تتحضر هذه القوى للمعركة بكل تفاصيلها وهي تحشد كل طاقاتها في مواجهة لائحة جنبلاط لتسجيل موقف سياسي لها على الرغم من معرفتها حجم القوى في المنطقة ونسبة الفوارق في عدد الناخبين والمؤيدين.
وعلى صعيد البلدات المسيحية ذات الغالبية المارونية، فعلى ما يبدو ان دائرة التنافس ستدور بشكل حاد بين انصار ومؤيدي القوات والاحرار من جهة، وبين انصار التيار الحر والمحامي ناجي البستاني من جهة اخرى. وهنا لا بد من الاشارة إلى ان مرشح التيار الوزير ماريو عون كان قد حقق ارقاما مرتفعة في انتخابات عام 2005 الماضية، وكذلك الامر بالنسبة للبستاني، وهو ما يعطي انصار التيار دفعاً للمعركة على أمل تحقيق خرق في المنطقة، وهذا الموضوع تعمل عليه قوى المعارضة مستندة الى ان مؤيدي تلك القوى في تصاعد في بلدات إقليم الخروب، كشحيم وبرجا ومزبود وكترمايا وعانوت ودلهون والمغيرية وغيرها ذات الغالبية السنية، خصوصاً مع وجود انصار ومؤيدين لـ«جبهة العمل»، إلى جانب مؤيدي قوى المعارضة من «البعث» و«القومي» و«اتحاد قوى الشعب العامل» ومؤيدين للنائب السابق زاهر الخطيب ابن بلدة شحيم.
أما على صعيد البلدات الاخرى التي توجد فيها النسبة الكبيرة لمؤيدي المعارضة، كبلدات الوردانية والجية وجون ذات الغالبية الشيعية، فهذه البلدات تشكل مخزوناً لـ«حزب الله» و«أمل»، بالاضافة إلى وجود انصار لهما موزعين على عدد من قرى الإقليم.
وفي اطار استعدادات المعارضة لخوض المعركة الانتخابية، كان البارز ما شهدته بلدة شحيم لجهة افتتاح مكتب لـ«جبهة العمل»، وقد شكل احدى الماكينات الانتخابية لقوى المعارضة في قلب كبرى بلدات الإقليم في شحيم، ورافقت هذه الخطوة اعتراضات واشكالات من شبان البلدة المحسوبين على «المستقبل»، وأدى الى اطلاق الوعود والتهديدات المتبادلة وعكست هذه التطورات اجواء متشنجة اربكت ساحة الاقليم وكادت تنفجر، لولا تسارع الاتصالات وتدخل القوى الامنية للجم الوضع ومنع تفاقمه نحن الأسوأ.
وترى اوساط متابعة للوضع الانتخابي في الشوف، ان جنبلاط قد يجري بعض التعديلات او التغييرات على اسماء مرشحي لائحته خصوصاً لجهة التمثيل الماروني، بعد دخول بازار الاسماء حداً لم يعد يحتمل، فيما جنبلاط ما زال يحتفظ بكلمة السر ويتريث في الاعلان عنها ايماناً منه بأن الوقت ما زال باكراً لهذه المسألة.
وتضيف ان اسم النائب جورج عدوان مرشح القوات على لائحة الموالاة، ما زال يخضع لأخذ وردّ، ويتوقف الأمر على جملة من المعطيات ما زال يحتفظ بها جنبلاط للوقت المناسب، وهذا ما يدفع القوات الى تكثيف الاتصالات والمشاورات مع جنبلاط للابقاء على عدوان وقطع الطريق على المرشحين الموارنة الآخرين، الدكتور غطاس خوري او دوري شمعون. وتؤكد اوساط قريبة من جنبلاط أنه أعطى وعداً لرئيس حزب الاحرار دوري شمعون ولن يتراجع عنه كمرشح على لائحته.
هذه الامور مجتمعة تفرض على الاقليم حالة من الاستياء والرفض لمحاولات ابعاد التمثيل المسيحي عن منطقة الاقليم ونقلها الى الشوف الأعلى، كما حصل في السابق مع المقعد الكاثوليكي الذي انتقل من النائب خليل عبد النور ابن جون، الى النائب نعمة طعمة ابن المختارة.
وعلى وقع هذه الاجواء زارت قصر المختارة الوفود البلدية والشعبية من الاقليم والتقت جنبلاط عدة مرات، وتمنت عليه الابقاء على التمثيل الماروني في الاقليم، وأن يأخذ بعين الاعتبار العلاقة التاريخية التي تربط المختارة بآل البستاني، خصوصاً ابناء بلدة الدبية.
وتوضح الاوساط أنه بالنسبة الى المقعدين الدرزيين فهما محسومان لصالح جنبلاط والنائب مروان حمادة، برغم كل ما يشاع هنا وهناك. أما بخصوص المقعدين السنيين فان الاجواء السائدة توحي بأنهما على حالهما، وقد لا يطرأ أي تغيير أو جديد عليهما لصالح النائبين علاء ترو ومحمد الحجار.
أما على صعيد «الجماعة الاسلامية» التي تملك مخزوناً بشرياً في عدد من بلدات الإقليم، لا سيما البلدات الكبيرة كبرجا وشحيم وسبلين وكترمايا ومزبود، فإن المخزون يشكل ورقة تأثير في اصوات الناخبين لا أكثر، حيث لم تعلن الجماعة عن أي مرشح لها في الشوف.
أما على صعيد المعارضة فأشارت الاوساط الى سلسلة لقاءات تعقد لبلورة لائحتها، وثمة اجتماع رباعي عقد مؤخراً وضم الوزراء السابقين زاهر الخطيب ووئام وهاب وناجي البستاني، والمسؤول الاعلامي في التيار الحر ناصيف القزي، وتم البحث خلاله في آلية خوض الانتخابات واتفق على عقد لقاءات أخرى بمشاركة ممثلين عن الحزب القومي و«الحزب الديموقراطي اللبناني» برئاسة الوزير طلال ارسلان.
وعليه، بعد ان بات من المؤكد والمحسوم ان النائب السابق زاهر الخطيب سيترشح على لائحة المعارضة، فإن التمثيل السني الآخر على اللائحة المذكورة وبحسب الاوساط، فانه يتردد في المنطقة اسم الدكتور نبيل عويدات او الدكتور الياس البراج، فيما تؤكد الاوساط ان مرشحي الموارنة محسومون لصالح البستاني وعون والقزي، اما لجهة المقعد الكاثوليكي فيتردد اسم غسان مغبغب وشخص آخر من آل ابو رجيلي.
وبالنسبة الى التمثيل الدرزي، فما زالت الامور تخضع للدراسة والبحث حيث ان الصورة لم تتبلور بعد في هذا الخصوص لجهة ترشيح وهاب، فيما المرشح الآخر هو الدكتور مروان ابو شقرا.
ماكينة التيار
وعلى الرغم من صعوبة المعركة فإن التيار الوطني الحر في الشوف بدأ تحركه وإن ببطء مركزا على «الضعف الإنمائي في المناطق السنية حيث القرى محرومة من الطرقات والمستوصفات وحيث معمل الترابة في سبلين»، كما يقول وزير الشؤون الإجتماعية ماريو عون، مشيرا الى أن 40 شابا سنيا من الإقليم طلبوا استصدار بطاقات انتساب الى «التيار الوطني الحرّ».
ماكينة «التيار الوطني الحر» بدأت عملها بالتعاون مع ماكينات أخرى للوزير السابق ناجي البستاني و«حزب الله» والحزب السوري القومي الاجتماعي.
يبدو الوزير ماريو عون متفائلا بإمكانية تحقيق خرق في هذه المنطقة، مستندا الى برنامج انمائي، ويقول: الشوف منطقة صعبة لكن لا شيء مستحيلا، ورهاننا هو على تبدل موقف المواطنين من النواب السابقين الذين لم يقوموا بأي عمل إنمائي وخصوصا في إقليم الخروب.
ويتطرّق الوزير عون الى التمثيل المسيحي في الشوف، ملاحظا «ان النائب جنبلاط يحظى في الجبل الدرزي بالغالبية الساحقة وبغالبية كبرى في الإقليم السني، علما بأن تلاقي هاتين المجموعتين انتخابيا يؤدي بالمطلق الى فوز الموالاة. لكن هذا الأمر يؤدي الى تعيين النواب المسيحيين من قبل جنبلاط، وبالتالي لا وجود لتمثيل مسيحي حقيقي في الشوف ما يخلّ بالتوازنات السياسية».
الا ان عون يرى ان «ثمة إمكانية خرق موجودة وأتوقع أن يكون ثمة مقعد أو اكثر للمعارضة في تلك الدائرة، وخصوصا مسيحيا».
الإقليم: أرجحية لتيار المستقبل
أول ظهور لتيار المستقبل على مستوى إقليم الخروب كان في الانتخابات البلدية عام 1998، قبلها اقتصر حضوره على النقابات والقطاعات المهنية، وتبلور دوره بعد عام 2000 عبر وصول ممثلين له الى البرلمان. وترافق تطور عمل تيار المستقبل مع قرار النائب سعد الحريري عام 2007 تحويله الى حزب سياسي، وصارت هنالك أطر تنظيمية له في محافظة جبل لبنان الجنوبي.
يعدد النائب محمد الحجار المشاريع الإنمائية التي قام بها تيار «المستقبل» شوفيا، في خطين: الأول من المال الخاص لآل الحريري عبر المؤسسات التربوية والصحية المعروفة الى مشاريع سعى لتحقيقها هذا التيار في الشوف والإقليم تحديدا.
بدأت ماكينة تيار المستقبل عملها في الإقليم منذ شهرين فيما تحركت ماكينة التيار الوطني الحر بخجل منذ أسبوع.
ويقول الحجار: الخرق غير ممكن لا بالمقعد الماروني ولا بالدرزي لأن خيار أبناء الشوف واضح وهو تأييد مطلق لقوى 14 آذار.
المعارضة الدرزية
ويقول رئيس تيار التوحيد وئام وهاب: وليد جنبلاط قوي والمعارضة الدرزية مفككة، ولا أحد يحكي مع أحد فكيف سنربح الانتخابات والكل متخلّ عن الشوف. يضيف: ولا عجب إن كان وليد جنبلاط قويا في الشوف، فوليد هو المدرسة والمستشفى والدرك والجيش والسلطة وكل الخدمات والمال، فأي أحد يريد ان يترك وليد جنبلاط فعليه أن يجد البديل. وتيار التوحيد موجود بغالبية القرى والبلدات الشوفية حيث مفوضيات له، وقد أبدى التيار استعداده لتغطية كل الأقلام الدرزية عبر مندوبين ثابتين ومتجولين.
ويذكر وهاب أنه من غير الممكن وضع مندوبين في بعض القرى والبلدات الشوفية، لأن لا أحد يضمن سلامتهم وأبرزها خمسة: المختارة، بطمة، جديدة الشوف، بعدران، الخريبة.
وقد شكّل تيار التوحيد لجانا تتولى العمل الانتخابي في الشوف وعاليه وبعبدا ستعمل للائحة المعارضة في الأقضية كلّها، «حتى للمير طلال إن تم التفاهم معه» على حدّ تعبير وئام وهاب.
ولتيار التوحيد بحسب رئيسه 1500 صوت درزي في الشوف، وزهاء 800 في بعبدا.
التقدمي: إطلاق الماكينة
من جهته يقول المسؤول الإعلامي في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس: ان الحزب أطلق ماكينته الانتخابية منذ شهر، وقد استكملت التحضيرات اللوجستية والحركة متواصلة في القرى والبلدات الشوفية.
ويضيف: ليس من مناطق مقفلة على أي تيار أو حزب سياسي، وكل المندوبين متاح لهم ممارسة مهماتهم ضمن الأصول القانونية.

Script executed in 0.16844201087952