قد يتحول اجتماع المعارضة الموسع الذي عقد في الرابية، امس، الى اجتماع دوري الى حين استحقاق 7 حزيران. فدار العماد ميشال عون شهدت أولى الفصول العلنية لـ«شدشدة البراغي» الانتخابية للمعارضة لكي تبقي على «أثاثها» متيناً في كل المناطق. صاحب الدار جمع نوابه ونواب حلفائه العشرة الى طاولة «التغيير والإصلاح». جميعهم آثروا عدم الكلام «فالجنرال سيتحدث باسمنا» على ما قال أكثر من نائب مشارك لـ«السفير».
و«الجنرال» كشف في كلمته بعد الاجتماع أنه «لن يكشف الآن عن نقاط التفاهم فثمة دوائر لم تحسم بعد وأخرى بتت وطرحنا تساؤلات والمناقشات التشاورية مستمرة إذ لا خلافات بيننا وإنما وجهات نظر».
مؤكدا السير في اتجاه «ربح المعركة الانتخابية ومن هنا لا حظر على أي كان». إلا أن أوساط المجتمعين أجمعت على «جو التفاهم»: «لقد تناقشنا في المشاكل التي تعترض الانتخابات وفي مقدمها المال السياسي»، على ما أكدت أوساط كتلة «التنمية والتحرير» التي أشارت الى أن «الاجتماع بحث في القواعد العامة التي يجب أن تسود العملية الانتخابية ولكن لا بت في اللوائح ولا في التشكيلات في هذا الاجتماع».
وأردفت باسمة: «وهل يمكننا أن نقوم بالتشكيلات أمام ثلاثين مرشحا؟». وإذ لم تستبعد عقد اجتماع مماثل «كلما دعت الضرورات الانتخابية»، توقفت عند «حرص، ليس فقط، كتلتنا وإنما المعارضة على عقد مثل هذا الاجتماع الموسع، فهذا التواصل يهمنا كمجلس نيابي وكقوى سياسية في المعارضة»، نافية كليا «كل ما يحكى عن خلاف بين العماد عون والرئيس نبيه بري في شأن جزين، فالمعارضة ستكون موحدة ومتفقة في كل لبنان ولقد قطعت شوطا كبيرا جدا في مسألة تشكيل اللوائح».
أما أوساط كتلة الوفاء للمقاومة فأكدت أن «كل ما قاله الجنرال هو الذي توافقنا عليه بالكامل ضمن الكتل المعارضة الثلاث والاجتماع لم يكن مخصصا أصلا لتحديد المرشحين أو اللوائح». مشيرة الى أنه «لم يكن اجتماع للمعارضة بالعنوان الانتخابي والسياسي وإنما اجتماع نيابي صرف، وسيعقد كلما دعت الضرورة لمواصلة البحث في كل ما يتعلق بتطبيق قانون الانتخاب لكي يكون شفافا وديموقراطيا». وقد شارك في الإجتماع: النواب علي حسن خليل، علي بزي، علي خريس وعبد المجيد صالح عن كتلة التنمية والتحرير ومحمد رعد، حسن فضل الله، علي المقداد، علي عمّار وأمين شري عن كتلة الوفاء للمقاومة.
بعد الاجتماع قال عون: طرحنا مواضيع أساسية تتعلق بقانون الانتخاب ومسارات التحضير للعملية الانتخابية في 7 حزيران. هناك موضوع النقل من الخارج، حيث طرحنا التساؤل هل ستحسب مصاريفه من ضمن المصاريف الانتخابية وكيف ستُراقب؟ هذا الموضوع مهم جداً إذ أن «تشارتر» واحدة تفوق سقف مصاريف الكتلة مجتمعة. وتحدثنا ايضاً عن صلاحية المخاتير في الخارج التي طرحت في خصوصها استشارة منذ 25 يوماً ولم يأتِ الجواب عليها بعد. فليأتِ كل من يريدون أن يأتوا على حسابهم الخاص. الأثرياء الكبار يموّلون الانتخابات في لبنان أي البترو دولار المدفوع لتمويل الانتخابات. فمن يريد أن يأتي على نفقته الخاصة هل بإمكانه في مرحلة الانتخابات أن يحجز تذكرة؟ بالتأكيد لا قدرة على تلبية الطلبات بل تعطيل وتعثّر في الموضوع. وهناك السكوت عن المخالفات وعدم توضيحها فلا نعرف ماذا نفعل. قلنا للمواطنين الذين يريدون المجيء أن ينجزوا جوازات سفر في القنصليات، فتبيّن أن لا جوازات سفر. فهل هي مسألة حظ لمن سبق؟ هذا تقصير كبير والموضوع خطر جداً وقد يشكّل قضايا شائكة لحسم المواضيع التي عليها خلاف. لذلك قررنا أن نزور وزير الداخلية في القريب العاجل لنعرف ماذا نفعل في هذه المواضيع المطروحة حالياً.
وتابع: بالنسبة للمجلس الدستوري عرفنا كيف انتُخب إنما لا مانع من أن يكملوا التعيينات مع كل الشوائب التي حصلت لكن مع حفظ التوازنات. ونحن نصرّ على إتمام المؤسسات الدستورية كي لا يحصل هروب من إجراء الانتخابات في الموعد المحدد. وعرضنا التعيينات الإدارية التي يجب أن تتم في أسرع وقت.
ولفت عون الى انه «إذا كانت المرأة لها جميع الحقوق السياسية فمن حقها أن تشغل وظيفة رئيسة قلم اقتراع». وقال: نحن نرى أن السيدات هن أكثر صفاء وعدالة في عملهن من الرجال.
وأضاف: تحدثنا منذ أيام عن الأشرفية وعن عصب المعركة، فكانت تفسيرات هادفة الى تضييع المعنى الحقيقي للكلمة. نحن لا ننتظر هدايا من خصمنا السياسي لكن في الوقت نفسه لا نقبل أن ينزلوا دائماً إلى أسفل وينزلونا معهم. لذا لن أعلّق على الموضوع بأكثر من ذلك. نعم يوجد رجال في الأشرفية لكنها حُرمت منذ 1972 من التعبير عن رأيها. فهل يشدّون الأشرفية إلى بيت الطاعة أو يجب أن تكون عندها شخصية مستقلة فعلاً؟ القصة بالنسبة لنا حيوية جداً. وفي خضمّ المعركة على صلاحيات نائب رئيس الحكومة من رفع الصوت؟ لا نريد رؤوساً منحنية. «المرجلة» ليست بالوقوف في الساحات حيث الناس الذين نحبّهم ونحضنهم، بل بالوقوف في وجه من يهضمون حقوقنا ولا يحترمونها، أولئك الذين يقولون إن الأشرفية إذا ذهبت إدارياً يمكن أن نستعيدها بالمال. من حقنا أن نرى أن فلاناً غير ناضج وفلاناً ناضج... هم يتحدثون عنا بأكثر من ذلك بكثير ويتّهموننا بجرائمهم.
ورد على دعوة نديم الجميل له للترشّح عن المقعد الماروني لمنافسته في هذه الدائرة، فاجاب: من حملناه صغيراً يمكن أن نحمله كبيراً.
وحول كلام سمير جعجع «الذي ترحّم على أيام السوريين بالنسبة لأيامك ويقول إن أيامهم كانت أسهل من أيامك العنيفة»؟ قال: الناس يسمعون الحديث وهو لا يستوجب التعليق فلن أعلّق. الشعب اللبناني عنده الحسّ النقدي للتمييز بين الواقع وما يسمعونه عن هذا الواقع. نحن وسّعنا فسحة الأمن المادي والنفسي للبنانيين من هنا إلى إيران، ومن لا يصدق فليزر الأردن وسوريا وكل الدول العربية حيث اللبناني محترم جداً واستعاد أبعاده العربية والإسلامية.
وعما اذا كان الاجتماع مع كتل المعارضة مبرمجا ليتكرّر على هذا المستوى ومتى تُعلن أسماء مرشحي المعارضة؟ قال: قريباً سنصفّي المواضيع العالقة في بعض الأماكن والتي تحتاج الى بعض المناقشة، كما أن هناك مواضيع جاهزة.
وعن رأيه في تحفّظ البطريرك صفير على تعديل قانون الإنتخاب لسن الـ18؟
قال عون: هذا رأي، وكل حر برأيه، لو كان يعلّق على وقائع معيّنة لكنّا أعطينا رأينا ولكنه يبدي رأيه.
وأجاب ردا على سؤال عن مضمون الاجتماع والخلاف قائلا: لا نختلف على شيء. طرحنا التساؤلات وحدّدنا المواضيع التي تقلق الناس. ما اتّفقنا عليه لن نعلنه الآن. لا يمكن أن نسمّي الأمر اختلافاً، هناك مناقشة للمواضيع ونترك الموضوع ليتبلور عند كل الأطراف، فنحن لسنا مستعجلين ولا نحسّ أنفسنا في أزمة.
وعن إمكان التواصل مع النائب ميشال المر في المتن؟ اجاب: القصة محدودة ولم أعطها أهمية، لكن حلفاءنا الطاشناق على تباحث معه في ما يتعلق بعلاقتهم الثنائية أي بينهم وبينه، والأجوبة باتت في المرحلة الأخيرة.
وعن نقاط الاختلاف، قال: اتفقنا أن يضع كل برنامجه وبعدها نتباحث في النقاط، والنقاط المشتركة نتعاون على تطبيقها. لا يمكن أن نجد تكتّلين نيابيّين، تختلف حاجاتهما الإجتماعية بحسب مناطقهما وبرنامجهما متطابق. الحاجات ليست ذاتها، نحن نساعدهم على تطبيق برنامجهم وهم يساعدوننا على تطبيق برنامجنا لكن ليس من الضروري أن نخرج بالورقة نفسها.
وعن برنامجه السياسي، قال: السياسة باتت من آخر همومي. الخيارات السياسية حُسمت دولياً أما داخلياًُ فنعرفها. وإذا كان هناك من لم يشعر بالتغييرات وما زال يفكّر على طريقة سيادة حرية واستقلال، فهذه الأيام ولّت ولم يعد أحد هنا أو يدخل بيوتنا. فمن يقترب من السيادة والاستقلال؟ المهم ألا يذهبوا هم إلى السفارة ويأخذوا التعليمات لأن السفارة لا تأتي إليهم.
وسئل: هل تمون سوريا على بعض أعضاء الفريق المعارض لتتبلور الأمور وتخرج اللوائح؟
فأجاب: من تمون عليه سوريا تتصل به ويتصل بها.
ورد على كلام جعجع الذي قال «قال حرّرنا الأشرفية من السوريين الأصليين وسنحرّرها من السوريين التقليد»، بالقول: أتمنى لو قدّموا شيئاً إيجابياً للشعب اللبناني، كل ما يقدمونه هو الهجوم عليّ شخصياً. وهذه المشكلة، ماذا يقدمون من مشاريع؟ لا يتحدثون إلا ضد العماد عون. راجعوا إعلاناتهم وكلماتهم، ما المواضيع الإصلاحية التي يطرحونها؟ أنا أقول لكم إنكم خلال سنتين سترون فاتورة واحدة للمياه وللكهرباء. هم بما يعدونكم؟ 4 فواتير للمياه و3 للكهرباء؟ إذا كان همّ اللبنانيين سقوط العماد عون كما يعتقد هذا المخلوق، فليقل اللبنانيون كلمتهم وأنا سأتنحّى.
ورد على الحملة التي يتعرض لها الوزير جبران باسيل فقال: رأيت غباء لكن ليس إلى هذا الحد. حتى خفضنا فاتورة الهاتف هل تعرفون كم مشروعاً إصلاحياً عملنا كي لا تنخفض الميزانية التي زادت؟ ليتهم يعملون مشاريع انتخابية في وزارة الأشغال وفي وزارة التربية وفي الوزارات كافة، وليتهم ينشئون السدود ومصافي البترول ومشاريع تربوية جديدة لتثقيف اللبنانيين.
وسئل: هل أردتم من خلال حضور نواب التنمية والتحرير القول إن لا خلاف مع الرئيس بري؟ وهل سيدرج القوميّون والشيوعيون على لوائح المعارضة؟
رد قائلا: هل سمعتم يوماً الرئيس بري يدلي بتصريح ضدي؟ طبعه ليس خجولاً ولا أنا. هذه الأسئلة تفترض أن هناك خلافاً. وماذا لو تجادلنا حول مقعد جزين؟ لم نطلق النار على بعضنا.
وحول صمت المعارضة انتخابيا، قال: إذا كانوا هم ينهارون تلقائياً لما لا نظل نحن مرتاحين؟ لا موجب لنبذل جهداً لسنا في حاجة له. فلتحصل التداعيات بشكل طبيعي جداً. هم يتساقطون كأوراق الخريف فلماذا نسرّع الأمور؟ فليكشفوا كل أوراقهم.
وقيل له: القوميون في المتن، هل يتحالف التيار الوطني الحر معهم والبعض يصمهم بأنهم سوريون؟
رد: من وصمهم ولم يذهب إلى الشام؟.
واكد وجود «إمكانية لحصول التحالف مع الحزب القومي وإمكانية لعدم حصوله». وقال: لا حظر على أحد ونحن نريد أن نربح المعركة الانتخابية. انتصرنا سياسياً ونريد أن ننتصر انتخابياً، وما يصب في مصلحتنا سنفعله ومن يقرر المعركة الإنتخابية هو من يربح. ولدينا تشكيلات عدة للفوز وليس فقط تشكيلة واحدة. لكن أهم شيء بالنسبة لنا هو الإلتزام.