أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل يخشى لبنان من عمليات إرهابية وتؤجل زيارة البابا؟

الثلاثاء 11 نيسان , 2017 08:10 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 8,359 زائر

هل يخشى لبنان من عمليات إرهابية وتؤجل زيارة البابا؟

تحت عنوان "لا خوف على لبنان من الإعتداءات الارهابية" كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": عاد هاجس الإرهاب يسيطر بقوّة على المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط والدول الأوروبية، لا سيما بعد تفجير الكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية وكنيسة مار جرجس في طنطا في مصر في أحد الشعانين، وعملية الدهس التي شهدتها ستوكهولم في السويد يوم الجمعة الفائت، وتهديد تنظيم "داعش" المستمرّ للمسيحيين أينما كانوا. فهل يخشى لبنان اليوم من عمليات إرهابية مماثلة في هذه الفترة، وكيف يُمكن تجنّبها حفاظاً على الأمن والإستقرار فيه؟!
أظهرت التفجيرات التي حصلت في الأيام الماضية، بحسب أوساط ديبلوماسية مطّلعة، قدرة تنظيم "داعش" على الإستمرار في مخطّطاته الإرهابية وتنفيذها، رغم التهديدات التي تلقّاها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقضاء عليه نهائياً. ولعلّ هذا ما يجعل الدول المهدّدة، ومن ضمنها لبنان، تتنبّه من أي عملية قد تؤثّر سلباً على أمنها واستقرارها. ولهذا فالمطلوب اتخاذ أقصى التدابير الوقائية بهدف إفشال مثل هذه العمليات التفجيرية، أو حتى عمليات الدهس التي غالباً ما يعتمدها الإرهابيون في الدول الأوروبية.

وفيما يتعلّق بلبنان فإنّ الأجهزة والقوى الأمنية تعمل على إلقاء القبض على كلّ المجموعات المتطرّفة الموجودة على أرضه، لا سيما تلك المختبئة في بعض المخيمات الفلسطينية والتجمّعات السورية، بهدف إحباط كلّ ما يجري التخطيط له من عمليات تفجّير الوضع الأمني في البلد. وذكّرت الاوساط بالإجتماع الأمني الموسّع الذي عُقد في قصر بعبدا أخيراً حيث أعطى الرئيس ميشال عون توجيهاته الواضحة لتحقيق المطلوب في أقصر وقت ممكن في المطار وعند المعابر الحدودية حفاظاً على الإستقرار في البلاد بسبب المطالبات الدولية وازدياد العمليات الإرهابية.

ويأمل لبنان، على ما قالت الأوساط نفسها، أن يُمهّد استمرار الإستقرار فيه لزيارة البابا فرنسيس المرتقبة، علماً أنّ ما حصل في مصر لم يؤثّر على الزيارة الرسمية الأولى المقرّرة لقداسته الى مصر في 28 و29 نيسان الجاري تلبية للدعوة الموجّهة اليه من الرئيس عبد الفتّاح السيسي ومسؤولين سياسيين ودينيين، وبمناسبة ذكرى مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الديبلوماسية بين مصر والفاتيكان. فقد أبقى البابا فرنسيس على هذه الزيارة، رغم أنّ دوائر الفاتيكان كانت تبحث في تأجيلها حفاظاً على سلامة الحبر الأعظم ولأنّ مصر تطبّق حالة الطوارىء، غير أنّ رأس الكنيسة الكاثوليكية المعروف بدفاعه عن مسيحيي المنطقة وشعوبها بكلّ فئاتها، لن يتوانى عن الوقوف الى جانبهم ومواساتهم لا سيما بعد التفجيرين الإرهابيين اللذين ضربا مصر، ولا شيء يمنع من قيامه بمهمته من أجل السلام لا سيما وأنّ هذه الزيارة تحمل شعار "بابا السلام في مصر السلام". علماً أنّ زيارته ستتضمّن زيارة الكنيسة الكاثوليكية والكاتدرائية المرقسية التي ضربها الإرهاب، للقاء بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة تواضروس الثاني، كما سيزور قداسته شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب للقائه وللمشاركة في "مؤتمر الأزهر العالمي للسلام"، والتوقيع على وثيقة للسلام تؤكّد على نبذ العنف والتطرّف والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين والتلاقي حول الأسس الإنسانية الجامعة كون قداسته يرفض "ربط الإسلام بالإرهاب".

وتتوقّع الاوساط أن يُشدّد البابا فرنسيس من مصر على ضرورة تمسّك مسيحيي المنطقة بأرضهم، وعدم مغادرتها رغم كلّ ما يتعرّضون له من عنف وإرهاب بهدف إجبارهم على الهجرة الى الخارج. كما سيدعو للصلاة للمتطرّفين الذين يزرعون الرعب والموت، لكي يُدخل الله المحبة الى قلوبهم لأنّ أعمالهم تدلّ على افتقارهم لها في حياتهم، والى قلوب الذين يصنعون الأسلحة ويُتاجرون بها لقتل الأبرياء في أنحاء العالم.

وتجد الاوساط بأنّ زيارة قداسته الى مصر، ستُعطي دفعاً للأقباط والمصريين كما لشعب لبنان الذي ينتظر زيارته له بفارغ الصبر، مشيرة الى أنّه يُمثّل رسالة للإرهابيين ببقاء المسيحيين في المنطقة، في مصر ولبنان وفلسطين والعراق وسوريا وسواها، رغم كلّ محاولات قتلهم وتشريدهم ودفعهم للهجرة. فالمسيحي لا يخشى تهديد المتطرّفين كونه يُدرك أن طريقه ليست مكلّلة بالورود بل بالشوك والصبر وصولاً الى القيامة.

وبما أنّ البابا فرنسيس قد وعد الرئيس ميشال عون خلال زيارته الفاتيكان بتلبية دعوته لزيارة لبنان، فإنّ الجميع لا يزال ينتظر تحديد الموعد الرسمي لها والذي لم يتمّ تحديده حتى الآن، رغم كلّ ما يُشاع عن أنّ قداسته سيزوره في أعقاب زيارته الى مصر. غير أنّ الأمور لا تجري على هذا النحو، على ما أوضحت الاوساط، بل تحتاج الى إعلان رسمي لها لكي يتمكّن البلد المضيف من تأمين سلامة الحبر الأعظم لا سيما مع التهديدات التي تطال المسيحيين في جميع أنحاء العالم.

وأشارت الأوساط نفسها الى أنّه ليس من علاقة بين تداعيات الأزمة السورية على لبنان، وبين تحديد موعد الزيارة، فالأمر يرتبط بأجندة قداسته، وليس بالتوّترات الأمنية التي تتعرّض لها دول المنطقة. فالإعتداءات الإرهابية لا تجعل البابا فرنسيس يؤجّل زيارته الى البلد الذي يتعرّض لها، بل على العكس تحثّه أكثر فأكثر على الحضور شخصياً للمواساة والصلاة من أجل إحلال السلام سائر الدول في المنطقة.

كما أنّ الأجهزة والقوى الأمنية تسعى بكلّ إمكاناتها الى توفير الأمن في البلاد بحسب الخطط الموضوعة، حفاظاً على سلامة الشعب اللبناني، كما على سلامة كلّ الزوّار الدينيين والسياسيين الذين قد يزورونه في المرحلة القادمة. من هنا، فلا خوف على لبنان من أي اعتداءات أمنية ما دامت عين الجيش ساهرة على الأمن، وما دام المواطنون يتنبّهون من أي شيء غريب ويقومون بإبلاغ الأجهزة الأمنية عنه بهدف إفشال المخطّطات الإرهابية.

في الوقت نفسه، فإنّ التطمينات الخارجية بضرورة تحييد لبنان عن أزمات المنطقة، من شأنها تعزيز دور الأمن فيه من قبل جميع المعنيين. غير أنّ هذا لا يُلغي أهمية اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر من قبل الجميع، على ما شدّدت الاوساط، تلافياً لوقوع أي اعتداء أو تفجير إنتحاري من قبل أحد المتطرّفين، لأنّ البلد بغنى عن أي توتّر أمني.

(دوللي بشعلاني - الديار)

Script executed in 0.1798300743103