لكن الغبار الكثيف الذي يواكب التحضيرات لاستحقاق 7حزيران لم يحجب الرؤية عن الملفات المفتوحة، من الموازنة المعلقة في هواء الصراع بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة، الى التنصت المفتوح والممدد له، مرورا بالاستحقاقات المعيشية والاقتصادية الملحّة التي يبدو انها ستدفع مرة أخرى ثمن الحسابات والمصالح السياسية المتناقضة.
وبدا واضحا من سياق التطورات خلال اليومين الماضيين ان القوى السياسية المعنية بالانتخابات بدأت بالانتقال من مرحلة «جس النبض»، الى مرحلة ترتيب اوراقها تدريجا، على ان تكتمل عملية تظهير الصورة في المدى القريب، في ضوء ما ستؤول اليه الاجتماعات القيادية التي ستعقد على مستوى الصف الاول لدى المعارضة وفريق 14 آذار للبت في الاسماء نهائيا.
وعلمت «السفير» في هذا الاطار ان حزب الله أنجز تسمية عدد من المرشحين الحزبيين والاصدقاء في بعض المناطق، وهو ينتظر اكتمال العنقود للاعلان رسميا عن الاسماء في مختلف الدوائر.
عاليه
ويتجه الوزير طلال أرسلان الى تشكيل لائحة غير مكتملة من أربعة
مرشحين في عاليه (ثلاثة مسيحيين ودرزي واحد، مع الابقاء على المقعد الدرزي الآخر شاغرا) مقابل لائحة مماثلة يشكلها النائب وليد جنبلاط (تبلغ النائب فيصل الصايغ من جنبلاط انه مضطر لاستبعاده)، ما يعني عمليا فوز ارسلان والنائب أكرم شهيب بالمقعدين الدرزيين، وحصول معركة على المقاعد المسيحية.
الشوف
وفي الشوف، يبدو ان الامور تزداد تعقيدا بين النائب جنبلاط وتيار المستقبل، بعدما اطلق النائب السابق غطاس خوري منفردا ماكينته الانتخابية امس من دير القمر، جاعلا من ترشيحه أمرا واقعا مفروضا على جنبلاط الذي يعطي الافضلية للمرشحين الآخرين جورج عدوان ودوري شمعون.
وقال خوري في رد ضمني على كلام جنبلاط الاسبوع الماضي: لم آت لا من وراء الجرافات ولا من وراء الزفت. قالوا انني مرشح تيار المستقبل وانا اقول انني مرشحكم من دون التنكر لعلاقتي بالرئيس الشهيد رفيق الحريري. وتابع: انا عربي لبناني شوفي مسيحي ماروني، لذلك اسأل، الا يُسمح لي بأن احلم واصبح مرشحاً عن المقعد الماروني في دائرتي؟ ورأى ان علينا التفكير في انتزاع مقاعد 8 آذار في مناطق المواجهة لا ان نضيع الوقت في التزاحم على مقاعد مؤمنة بين ابناء الصف الواحد.
جنبلاط
وسألت «السفير» النائب وليد جنبلاط عن تعليقه على إطلاق خوري ماكينته الانتخابية في دير القمر، فاكتفى بالاجابة: لا تعليق.. يأتي يوم ونتكلم.
وعما إذا كانت لائحته في الشوف ستضم أحدا من آل البستاني، قال: تاريخيا، تربطنا صداقة تاريخية مع بيت البستاني عمرها 200 سنة، لكن متطلبات التحالف مع 14 آذار ستجبرني على عدم العمل بمقتضيات هذه الصداقة في الانتخابات المقبلة، وقد استقبلت العميد (في الانتربول) جورج البستاني والدكتور مارون البستاني (عميد كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف) ورئيس بلدية الدبية تامر البستاني، وأبلغتهم آسفا قراري وفسرت لهم حيثيات المعركة بشعور يجمع بين المرارة والغصة، ليس فقط لأن آل البستاني لن يتمثلوا بل لأنه لن تكون هناك إمكانية ايضا لتمثيل منطقة إقليم الخروب. وأضاف: أشعر بأنني سأحتاج بعد قليل الى إذن كي أترشح في الشوف.
صيدا
وجنوبا، تقترب معركة صيدا من اتخاذ شكلها النهائي بعدما بدأت تتبلور خريطة هذه المعركة التي ستخوضها الوزيرة بهية الحريري بلائحة مكتملة، وهي تنتظر تحديد اسم المرشح الثاني عن تيار المستقبل، في حين حسم التيار الوطني في صيدا خياره بخوض المعركة بمرشح وحيد هو رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد، مدعوما من «الحليف» رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري. وأكد سعد أمس، انه «برغم الاستخدام المفرط للمال الانتخابي الا اننا سنخوض المعركة الانتخابية، وسنفوز فيها»، نافيا «ما يشاع عن مساعٍ للتفاهم مع الطرف الآخر في المدينة (تيار المستقبل) لأننا لم نسع إلى تفاهم مع الفريق الآخر، ولن نسعى إليه».
زحلة
وبقاعا، اشتعلت جبهة زحلة الانتخابية مع الزيارة «المكتومة الصوت» التي قام بها الرئيس أمين الجميل الى المدينة، والزيارة الصاخبة التي قام بها قائد القوات اللبنانية سمير جعجع وما رافقها من هجوم حاد على المعارضة، استوجب ردا عنيفا من النائب إيلي سكاف. وبينما رأى جعجع ان فوز فريق 8 آذار في الانتخابات سيفرز دولة من دون أسنان، دعا سكاف إلى «انتظار الأيام المقبلة لمعرفة مدى الحرص على زحلة من قبل المتهافتين عليها».
الطاشناق
في هذه الاثناء، أعلن الأمين العام لحزب الطاشناق هوفيك مختاريان عن مرشحي الحزب في كل الدوائر الانتخابية. وهم: النائب جورج قصارجي في دائرة زحلة، النائب آغوب بقرادونيان في دائرة المتن الشمالي، أرتور نظريان في دائرة بيروت الثانية، فريج صابونجيان في دائرة بيروت الأولى عن مقعد الأرمن الأرثوذكس، كريكوار كالوست في دائرة بيروت الاولى عن مقعد الأرمن الكاثوليك.
وإذ اعتبر مختاريان ان «على اعضاء المجلس النيابي ان يلتفوا حول المؤسسات الشرعية وخصوصا رأس الهرم، رئيس الجمهورية الذي تم انتخابه بالتوافق الكامل»، قالت مصادر «الطاشناق» لـ«السفير» ان الارمن عموما، وحزب الطاشناق خصوصا، هم اول من طبق الوسطية والاعتدال قولا وممارسة، معربة عن أملها ان تكون مرحلة ما بعد الانتخابات، اكثر اعتدالا وهدوءا لنتمكن من ان نلعب دورا توفيقيا ونعود لنقف في موقعنا التاريخي الطبيعي».
وكرر مختاريان لـ«السفير» التأكيد ان قيادة الحزب ستلتقي النائب سعد الحريري لدى عودته «لوضعه في تفاصيل قرار الحزب»، مؤكدا الانفتاح على كل الطروحات، «ونحن مستعدون لتبادل وجهات النظر لما يخدم البلد واستقراره».
الجماعة الإسلامية
وأطلقت «الجماعة الإسلامية» ماكينتها الانتخابية في الشمال، مؤكدة أسماء مرشحيها الثلاثة: الدكتور رامي درغام في طرابلس، أسعد هرموش في الضنية ـ المنية ومحمد هوشر في عكار، خلال احتفال أقيم في مسرح مدرسة الإيمان الإسلامية في طرابلس.
وقال نائب الامين العام لـ«الجماعة الاسلامية» ابراهيم المصري لـ«السفير» ان «الجماعة» مستمرة في التحضير للانتخابات بصرف النظر عن طبيعة التحالفات المحتملة، مشيرا الى ان المشاورات الجارية مع «تيار المستقبل» لم تصل بعد الى نتيجة نهائية، وكل الاحتمالات لا تزال واردة سواء تحالفا او افتراقا، لكنه لفت الانتباه الى ان التأخر الحاصل من جهة «المستقبل» في حسم موقفه يوحي بان هناك ضغوطا من خارج الحدود تُمارس عليه لثنيه عن التحالف معنا، علما بأن الكلام الاخير للنائب سعد الحريري امام الجالية اللبنانية في لندن كان إيجابيا، إلا ان إشارات سلبية مضادة تأتي من بعض المقربين منه.
واعتبر ان «موقف الجماعة الاسلامية الواضح خلال العدوان الاسرائيلي على غزة، عكّر بعض المزاج العربي، وربما يوجد من يريد تدفيعنا ثمنه». (السفير)