أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط لوّح بانقلاب ... فتدخل الحريري مع غطاس

الثلاثاء 31 آذار , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,154 زائر

جنبلاط لوّح بانقلاب ... فتدخل الحريري مع غطاس
السفير : يمر آذار ويأتي نيسان غدا ويبقى على موعد فتح صناديق قانون الستين «الأسود»، سبعة وستون يوما، وحتى الآن، لم تظهر ملامح الصورة الانتخابية كاملة على صعيد معظم اللوائح والأسماء، بما فيها المحسومة أو شبه المحسومة، نتيجة «حرب داحس والغبراء» الدائرة هنا أو هناك من أجل تحسين المواقع والأحجام، خاصة في «المقلب المسيحي» من الانتخابات، وهو الأمر الذي تعبّر عنه عملية رمي الأسماء لدى كل من فريقي الموالاة والمعارضة، من دون إغفال وقائع مستجدة وأبرزها زعزعة التحالف الذي كان مرجحا بين «تيار المستقبل» و«الجماعة الإسلامية».
ومن المتوقع أن تكون الفترة الفاصلة بين اليوم والسابع من نيسان، تاريخ انتهاء مهلة تقديم الترشيحات، فترة حاسمة من أجل كشف كل الأوراق المستورة، ولو أن بعض المقايضات يمكن أن تتبلور في اللحظة الأخيرة، خاصة في ظل ترابط المشهد الانتخابي من عكار وحتى مرجعيون.
وفيما لم يطرأ أي جديد على صعيد اللوائح والتحالفات، يبدو واضحا أن قضية «الحمولات الزائدة»، يمكن أن تتحول إلى كرة ثلج، تترك بصماتها على التحضير للانتخابات وعلى نتائجها المباشرة وغير المباشرة. ولعل المثال الأكثر نفورا، هو ما يجري من تزاحم وتنافس داخل الموالاة على خلفية الترشيحات والترشيحات المضادة في عدد كبير من الدوائر، وخاصة في منطقة الشوف وعاليه، من دون إغفال ما يجري أيضا من تنافس قواتي ـ كتائبي في زحلة والمتن وأقضية الشمال...
وفي هذا السياق، كشفت مصادر نيابية في قوى الرابع عشر من آذار لـ«السفير» أن رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط هدد رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بالانسحاب من معسكر الرابع عشر من آذار اذا استمر الأخير بتغطية ترشيح النائب السابق غطاس خوري عن أحد المقاعد المارونية الثلاثة في دائرة الشوف.
وجاء تلويح جنبلاط بعدما تبلغ من الماكينة الانتخابية للحزب التقدمي الاشتراكي أن خوري ينوي اقامة حفل لاطلاق ماكينته الانتخابية يوم الأحد الماضي، حيث كانت التحضيرات قائمة على الأرض بينما خوري يرافق النائب الحريري في زيارته الى بريطانيا وبروكسل، وزاد الطين بلة أن جنبلاط رصد حركة على الأرض في الشوف واقليم الخروب لبعض الناشطين المعروفين بقربهم الشديد من قريطم، فما كان منه الا أن سأل بالفم الملآن «هل ما يقوم به غطاس خوري هو من صنع قريطم أو من الخارج أو أنه قد قرر فتح دكان على حسابه»؟
وقد بادر جنبلاط الى الاتصال بالحريري أثناء وجوده في الرياض مساء يوم الجمعة الماضي، وهو في طريقه الى الديوان الملكي، حيث بدا الانفعال من خلال وقائع الاتصال الذي انتهى الى وعد من سعد الحريري للنائب جنبلاط بأنه سيأخذ على عاتقه سحب موضوع غطاس خوري سريعا.
غير أن تمنيات رئيس كتلة المستقبل لم تطابق حسابات غطاس خوري الذي كان قد عاد الى بيروت، من أجل التحضير لاطلاق الماكينة الانتخابية في الشوف، وأبلغ الحريري رفضه الالتزام بما تم الاتفاق عليه بينه وبين جنبلاط. فما كان من الحريري الا أن أعطى توجيهات لأحد مستشاريه بالايعاز الى جريدة «المستقبل» وتلفزيون «المستقبل» واذاعة «الشرق» ووسائل اعلامية أخرى بأن لا تأتي على ذكر أي خبر لغطاس خوري، وخاصة موضوع اطلاق الماكينة الانتخابية.
وبينما لم يجد خوري سببا مقنعا لاهمال نشاطه وخاصة اطلاق ماكينته الانتخابية، بادر الى مصارحة بعض الحاضرين في مجلسه الخاص في بيروت بأنه يشعر بالخيانة و«قلة الوفاء»، فهذه ليست المرة الأولى التي يعطى وعدا ولا يُبر به، على عكس الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان دائما «من أهل الوفاء معي».
وبدا خوري غاضبا من النائب جنبلاط، وأكمل أمام مناصريه «هل يريد وليد بيك أن يكمل ما بدأه السوريون من تهميش للدور المسيحي في لبنان، وهل نستحق ما قمنا به من أجله عندما فتحنا له أبواب العالم وكنا نرافقه من مكان إلى آخر وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية»؟ وسأل «وعدوني في العام 2005 وتبنوا الست صولانج في آخر لحظة.. ووعدوني بالوزارة ثم تراجعوا.. والآن يقدمون اليّ وعودا جديدة وأنا أعرف أنهم اذا لم يفوا هذه المرة، فإنهم لن يفوا في المرات المقبلة، ولذلك أنا ماض في ترشيحي ومن حقي أن أحلم بالمقعد النيابي... وخدماتي معروفة وتاريخي السياسي واضح».
وقرر خوري المضي في اطلاق الماكينة الانتخابية، على الرغم من شبه رفع الغطاء سياسيا عنه من جانب «تيار المستقبل»، حيث كان لأيام خلت يقوم بتوزيع مساعدات في الشوف باسم «التيار» نفسه، لكن يبدو أن هذه القضية قد تستدعي عودة سريعة للنائب الحريري الى بيروت من أجل لملمة التداعيات المحتملة، خصوصا أن أحد النواب المقربين منه بادر، أمس، الى اتهام وليد جنبلاط بأنه بترشيحه الاستباقي لدوري شمعون، حاول افتعال مشكلة بين «القوات اللبنانية» و«تيار المستقبل»، لكن رئيس كتلة المستقبل قرر التضحية بغطاس من أجل حفظ وحدة قوى 14 آذار».
وكان جنبلاط يردد أمام المقربين منه حتى مساء يوم الخميس الماضي أنه في حال اتفاق سعد الحريري وسمير جعجع على اسم غطاس خوري بدلا من جورج عدوان، «لا مانع عندي»، لكنه بعد قيام خوري باطلاق ماكينته الانتخابية، أبلغ جميع من راجعوه بأن لائحة الشوف اكتملت نهائيا و«لا مكان فيها لغطاس خوري»...
غير أن مفاجآت أخرى ربما تنتظر وليد جنبلاط في أماكن أخرى، خاصة في عاليه، حيث يصر الرئيس أمين الجميل على مقعد ماروني يكون من نصيب عضو المكتب السياسي الكتائبي فادي الهبر (من بحمدون)!

Script executed in 0.17103314399719