فالفريقان وجهان لعملة واحدة جوهرها الإبقاء على النظام الطبقي ـــ الطائفي وعدم قبول من يُزعزعه، وكلاهما يستخدم المال السياسي، ولا رؤية اقتصاديّة ـــ اجتماعيّة لديهما. وإذ يقول دحروج إن هناك تقاطعات في قضايا مهمّة وأساسيّة مع حزب الله، إلاَّ أنه يؤمن، في الوقت ذاته، بأن تلك التقاطعات لا تؤدي إلى أن يقبل حزب الله بالتحالف مع قوّة سياسيّة لا يُمكن وضعها في «الجيب الصغير».
مقابل موقف دحروج، هناك في الشيوعي من أصرّ على التفاوض مع حزب الله. وتراجعت مطالب الحزب من الحصول على أربعة مقاعد نيابيّة (في الجنوب والبقاع والجبل والشمال) إلى القبول بمقعد في الجنوب، مع الإبقاء على ترشّح دحروج في البقاع الغربي، «لأن ذلك أصبح مرتبطاً بكرامة الحزب»، كما يقول أحد أعضاء اللجنة المركزيّة، وعدم الترشّح في الدوائر التي يُعَدّ فيها ميشال عون قوياً ومحرجاً في آن معاً، وخصوصاً أن قاعدة الشيوعي في تلك المناطق متريثة في خصوص الترشّح في وجه عون، «كي لا يؤدي ذلك إلى فوز القوات اللبنانيّة»، على حدّ قول العديد منهم.
لكن، يوم أمس، قال وفد حزب الله الذي التقى بالأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة، إن «الأمور معقّدة، وهم لا يملكون جواباً في هذه الفترة». واستمهل وفد حزب الله الشيوعي لإعطائه جواباً نهائياً، ما اعتبره الشيوعيون، في اجتماع مكتبهم السياسي يوم أمس، أنه ردّ «يميل إلى السلبيّة»، بحسب أحد أعضاء المكتب السياسي. وأشار هؤلاء بعد اجتماع استمر لأكثر من خمس ساعات، إلى أن المكتب السياسي أخذ قراراً برفع توصية للجنة المركزيّة في الحزب التي ستعقد اجتماعاً غداً الجميس، وتقضي هذه التوصية بأن يُرشّح الحزب في جميع الدوائر التي يرى أنّ من المناسب والممكن أن يخوض المعركة فيها. ويقول عضو المكتب السياسي رداً على سؤال عن إمكان أن تؤثّر هذه الترشيحات سلباً في معركة عون، إن الشيوعي بادر في اتجاه هذه القوى برغبة التحالف الانتخابي، وهي التي لم تتجاوب معه. ومن هذا المنطلق فإن الشيوعي أدّى واجبه، وكل طرف يتحمّل مسؤوليّة قراراته. لكنّ القيادي الشيوعي لا يُقفل باب الحوار مع القوى هذه، وتحديداً حزب الله: «لكننا سنقدم ترشيحاتنا لأن الوقت يدهمنا». وفي هذا الإطار فإن فاروق دحروج سيُقدّم ترشيحه اليوم لوزارة الداخليّة.
ردّ حزب الله، الذي انتظره الشيوعيون، دفعهم إلى أن يطرحوا العديد من الأسئلة. وهم يرون أن حزب الله هو المسؤول عن تقديم أجوبة على تلك الأسئلة، وأهمها: ما الأسباب التي دفعت حزب الله إلى هذا الموقف السلبي؟ هل هو، كما يُشاع في البقاع الغربي، أن السوريين هم خلف هذا الموقف، ما يعني أنه ما زالت لهم اليد الطولى في تأليف اللوائح الانتخابيّة في لبنان؟ أم أنه موقف خاص بحزب الله ضدّ الشيوعي؟ أم أن الموضوع مرتبط برفض الرئيس نبيه بري وجود مرشّح شيوعي جنوباً، وهو الذي قال لحدادة خلال لقائهما الأخير إنه لا يعرف ما الذي يجري جنوباً، بل هو يقرأ عن التفاصيل الانتخابيّة في الصحف؟ أمّ أن الجنرال ميشال عون الذي أجاب الشيوعيين في لقائه الأخير معهم، بأنه لا يعتقد أن هناك من أخبره أن الشيوعي سيتمثّل جنوباً؟
أسئلة كثيرة، شُغلت بها هواتف أعضاء من اللجنة المركزيّة في الشيوعي، وهي أسئلة ستجد انعكاسها على القاعدة الحزبيّة بمزيد من العصبيّة والرغبة في مواجهة «المحدلتين بعدما تعوّدنا على مواجهة محدلة يديرها النظام السوري خلال 15 عاماً من سيطرته على لبنان»، كما يقول دحروج.
في المبدأ، فإن ماكينة فاروق دحروج بدأت العمل في البقاع الغربي منذ أكثر من شهرين. هو يقول إنها ماكينة غير تقليديّة، بمعنى أنه يعتمد في جولاته على خطاب الحزب السياسي، لا على دفع الرشى أو الاستعراضات الانتخابية التي لا معنى لها. ويُحدّد دحروج هدف معركته بالقول: «هي معركة إثبات استقلاليّة قرار الحزب والقول للقوّتين الطائفيتين إن هناك قوى غير طائفيّة وتقدميّة ووطنيّة تواجهكما». ويشير دحروج إلى أن الموقف يحتاج إلى جرأة، وهو يرى أن خيار مقاطعة الانتخابات بلا معنى. وفي هذا الإطار يقول إن الحزب بدأ البحث في الأماكن التي يُمكن أن يترشّح فيها، ويُعدّد إضافة إلى البقاع الغربي والجنوب: المتن الشمالي، الكورة، البترون، زحلة وبعبدا، وهي ترشيحات يحكمها العامل المالي.