أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أسهم المعارضة إذا هَبَطَت

الخميس 02 نيسان , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,326 زائر

أسهم المعارضة إذا هَبَطَت

(الاخبار)

■ كل مقعد تحصل عليه المعارضة في الأشرفيّة يزيد من مقاعدها
■ الانفراجات السوريّة السعوديّة قد تظهر بعد 7 نيسان

ما عدا ما أعلنته النائبة بهية الحريري من أن في صيدا معركة سيخوضها المستقبل للحصول على النائبين عن المدينة، كلّ المعطيات الأخرى لا توحي بوقوع حروب كبيرة، اللهم إلاّ بين أبناء الصف الواحد

يُحكى الكثير في الأوساط السياسية المشغولة بالانتخابات النيابية عن اللقاءات والمشاورات السعودية السورية، سواء أكانت تلك التي جرت في العلن وفي السر على حدٍّ سواء، أم تلك التي تقف خلف اختفاء الأمير بندر بن سلطان، الذي بحث عنه العاهل السعودي في لحظة حرجة لاستنطاقه في دوره (في الانقلاب على حكمه أو التدخل دون إذنه في إعداد اضطرابات داخلية في سوريا) ولم يجده.

تعهدات سورية ـــ سعودية متبادلة وكفّارة منتظرة

من بين ما يُحكى، وما أصبح شبه مؤكد، هو نتائج اللقاءات التي تعهّدت خلالها المملكة العربية السعودية عبر أشخاص موفديها إلى دمشق، بعدم التدخل في الانتخابات اللبنانية، لا سلباً ولا إيجاباً، وهو حل نهائي لعدم دفع الأمور نحو المزيد من التعقيد، وترك الأمور لتحل بين الأطراف اللبنانية، استناداً إلى اتفاق الدوحة، وقابله تعهد من القيادة السورية بالتعامل بالمثل مع الملف اللبناني، وتلى ذلك قراءة الفاتحة، وهو النتيجة العملية الوحيدة تقريباً للنقاش في المشكلة اللبنانية وموقف كل من الطرفين حيالها، وهي ركن هذه المشكلة جانباً لمنع تأثيراتها السلبية على علاقة بدأت تتحسن بين البلدين.
إلاَّ أن الطرفين كانا يعلمان أن التعهد هو مجرد شكليات، وأن الآخر سيكون بعد ساعات ينقل وجهته هذه مع تقليل من شأن الاتفاق، وأن البلدين يملكان من المصالح ومن الأتباع في بلاد الحرية والكرامة والعنفوان، ما يجعلهما لا يلتزمان باتفاق أولي وسريع لا يمثّل أكثر من تعهّد علني بنيات حسنة، وإن كان الواقع سيفرض تدخّلاً يومياً للطرفين في النزاعات اللبنانية المحلية. طبعاً، عقب اجتماعات كهذه يمكن البحث بالكفّارة جرّاء الإخلال بالتعهد، وفي بعض الفتاوى لا داعي للكفّارات جرّاء ذلك.
انعكس التعهد السوري بعدم تدخّل مباشر، وبجلسات نقاش طويلة خاضتها قيادات المعارضة مع المرشحين الذين يمثلون المعارضة نفسها في عدد من الدوائر، التي ستجري فيها معارك، وهي نقاشات تبحث في الاحتمالات أكثر مما تتخذ خلالها القرارات، وبعدم توفير الدعم المالي ولا المعنوي حتى للعديد من المرشحين المتحمّسين الذين كانوا يرون صراحةً أن حزب الله سيدعمهم من دون رقيب أو حسيب، ولو شتموا من المنابر الهجمة الشيعية، وزايدوا على أركان تيار المستقبل في التلوي والتشكي من «اجتياح السابع من أيّار» لمدينة بيروت.
من ناحية الموالاة، انعكس التفاهم السوري السعودي شحّاً في المال، حيث منذ أشهر تكاد تبلغ الأربعة حتى اليوم، حتى أموال المشاركين في احتفال الرابع عشر من شباط لم تصلهم البدلات النقدية التي وعدوا بها لاستخدام سياراتهم في نقل المشاركين. وكما أبلغ المستقبل حلفاءه أنه لن يلتزم بتمويل غير المرشحين عن التيار رسمياً، فإنه بدأ في تقليص البدلات المالية الشهرية لعدد من الأطراف غير المنضوية في إطار أعماله المباشرة.
لدى الموالاة أسباب عديدة لعدم الإنفاق المالي الباذخ الذي اعتادته خلال الأعوام الأربعة الماضية، والشبيه بذاك الذي اعتمده تيار المستقبل في انتخابات عام 2000 النيابية، وانتخابات عام 2004 البلدية، لكن لديها، في المقابل، خشية مضاعفة، أولاً إن اعتمادها على التمويل في الأعوام الماضية قد خلق روتيناً لدى الأنصار والحلفاء بأن الأموال تسبق أو تلي مباشرة التحركات والاستعدادات، والثاني أنها تتجه نحو خسارة جزئية، إن لم تكن كاملة بحسب بعض المعطيات.

المعارضة والواقعية السياسية... انتصار ولكن بحدود

في المواقع المتقدمة والمطّلعة على مسارات الأمور، فإن هناك في قيادة المعارضة من يعلم أن الحديثين عن أن هذه المعركة الانتخابية هي مجرد انتخابات نيابية لا أكثر ولا أقل، وهذه الانتخابات هي مفصل في تاريخ لبنان ولها بُعد لا يستهان به في تأسيس مستقبل البلاد، هناك من يعلم أن الحديثين مبالغ فيهما. وهؤلاء المتقدمون الذين يتحدثون دون أن يبخّر طموح الوصول إلى الكرسي النيابي أدمغتهم فيسكرهم، يرون أن هذه الانتخابات بعض من هذه وبعض من تلك. فهي من ناحية ستمثّل مفترقاً ونهاية مشاريع كبيرة في لبنان انتهت مبرراتها الإقليمية والدولية، مع هزيمة المشروع الأميركي في المنطقة. ومن ناحية أخرى، فإنها لن تسلم السلطة بالكامل إلى المعارضة التي لا تكاد تملك برنامج حكم لهذه البلاد، وأقصى ما طرحته هو برنامج إداري تحدّث عنه الأمين العام لحزب الله حين قال: «سنقدم نموذجاً في إدارة البلاد».
هؤلاء المتابعون الحثيثون يتحدثون عن أن السيناريو الواقعي، أو السيناريو الأسوأ، هو وصول 66 نائباً من المعارضة إلى البرلمان، و62 نائباً للأكثرية الحالية، ويعتمد هذا الرقم على الإحصاءات والاستطلاعات في المناطق المحسومة نتائجها سلفاً لمصلحة المعارضة، من أغلب دوائر الجنوب وبعض دوائر البقاع وأخرى كبعبدا ـــــ عاليه، والمرشحين في بيروت الثانية. أما المقاعد الـ62 التي ستحصل عليها الموالاة فهي المقاعد التي ستتشاركها مع أطراف أخرى، فإذا حصل توافق في طرابلس مع الرئيس السابق نجيب ميقاتي، فإنه سيحتسب من رقم الـ62، وإذا اخترق الرئيس عمر كرامي لائحة المستقبل، وهو ما سيحصل بمجرد أن يقرر عمر كرامي خوض الانتخابات، فإنه سيحتسب إضافة إلى قوى المعارضة، ونقصاً في مقاعد الأكثرية. كذلك الأمر في الأشرفية، فكل مقعد تتمكن المعارضة من الحصول عليه في الأشرفية سيزيد من مقاعدها، وإذا ما تمكن النائب ميشال المر من الاستمرار في ترشحه، ووصل إلى خوض الانتخابات، سواء بشعار الوسطية أو بشعار العداء لميشال عون، أو بأي أسلوب يختاره، فهو سيحتسب من مقاعد الأكثرية.

نصر الله: بداية المعارك الباردة والتعبئة المحمومة

رغم أن المعركة الانتخابية بدأت عملياً منذ يومين فقط، إلا أنه لليوم لا أحد من القوى الرئيسية في المعارضة يضع نصب عينيه قراراً نهائياً بكسر عظم قوى الموالاة. فلا رئيس المجلس النيابي نبيه بري يبدو شديد الحماسة لخوض معارك طاحنة مع قوى الموالاة، أو ما بقي منها بعد انسحاب وليد جنبلاط التكتيكي من موقعه السابق ومحافظته على الشكل لا أكثر من موقعه السابق. وحين يسأل بري عن المعارك التي يخوضها ضد بعض قوى الموالاة، وبعض قوى المعارضة بالمثل، فإنه يشير إلى الصحافيين ليكتبوا أن لا معارك لديه مع أحد، وأنه يقرأ عن الأمر في الإعلام فقط لا غير. ورغم أن الرجل يبتسم إحدى أشد ابتساماته مغزىً، إلا أنه في الكلام المباح يصرّ على أنه لا يخوض أي معارك. لكن في كلام آخر، يمكن تعداد عدة مناطق سيكون لبري دور، مباشرة أو مداورة في المعارك مع الأكثرية الحالية، لن يكون أقلها ما ستواجهه النائبة بهية الحريري في صيدا، من تجميع لقوى المعارضة في وجهها ووجه فؤاد السنيورة الذي يفترض أن تعدل المعارضة بقيادة أسامة سعد من ميزان القوى لتتمكن من هزيمته وخرق لائحة بهية الثنائية. أما إذا ما ترشح أي شخص آخر غير فؤاد السنيورة، فإن سعد لن يحتاج إلى كثير جهد للانتصار هناك وتلقين آل الحريري درساً في التوازن ومعنى التمثيل الشعبي لبوابة الجنوب والمقاومة.
حزب الله، من ناحيته، لم يبدأ عملياً بالجانب السياسي من معركته الانتخابية إلا أمس، مع إطلالة حسن نصر الله وتأكيده أنه سيطل بصورة شبه أسبوعية، وهو لن يطلّ طبعاً لتعبئة وحشد جمهوره الجاهز عملياً في المناطق التي لا معارك فيها، بل سيكون جزءاً من حملة واسعة للمعارضة لدعم الأطراف الأضعف في المناطق كلها، وإن كان حزب الله قد قام بالعديد من الأخطاء في السياق السياسي السابق، من التحالف الرباعي السيّئ الذكر، إلى اتفاق الدوحة، الذي على سبيل المثال لا الحصر، عزل صيدا عن المناطق المحيطة بها.

جنبلاط المتودّد طلب زيارة نصر الله والصورة معه

إلّا أن الحزب الذي ارتكب هذه الأخطاء يبدو اليوم أشد تصلّباً في مواقف أخرى، إذ يرفض حتى اليوم لقاء وليد جنبلاط، الذي أمعن طعناً في «الحزب الشمولي» على المنابر، قبل أن يبدأ بإرسال الرسائل، طالباً لقاء حسن نصر الله شخصياً، لعلّ صورة إضافية له مع حسن نصر الله تغيّر رأي سوريا وتعطيه مقعداً إضافياً في بعبدا لنائبه الذي وصل في السابق بأصوات الحزب الشمولي نفسه، أي أيمن شقير، وهو الطلب الذي استحى جنبلاط، في سابقة نادرة، من تقديمه للأمير طلال أرسلان، فهو ترك المقعد الدرزي في عاليه شاغراً، دون أن يطلب إلا، على سبيل التمنّي، إن كان بإمكان المعارضة ترك مكان لشقير، وأتى الجواب منذ أيام بصورة غير مباشرة أن المعارضة بقواها الرئيسية تعتذر عن تلبية طلب «البيك».
يتصرف حزب الله على قاعدة أنه غير معنيّ بالخطوات الإيجابية التي يقوم بها وليد جنبلاط تجاهه، ولا تجاه المعارضة وقواها، وأن ما ينسّق به جنبلاط مع بري ليس من شأن حسن نصر الله، وأن هناك وقتاً يجب أن يمر قبل اتخاذ قرار بلقاء نصر الله وجنبلاط، وأن الانعطافات المباغتة للبيك لا تعني الكثير في نظر الحزب، ولا وزن لها في رسم سياسته أو تحالفاته، وهو ـــــ أي الحزب ـــــ سبق أن أكد في اليوم الأخير من حرب تموز على لسان أمينه العام أن مرحلة إعطاء الأولوية لتحالفات آنية على حساب من كانوا مخلصين تجاه المقاومة قد انتهت إلى غير رجعة، وأن المرحلة المقبلة (التي تمثّل الانتخابات ذروتها) هي مرحلة مختلفة في
التعامل.
تالياً، فإن الحزب يرى أن أي لقاء مع وليد جنبلاط يمكن البحث فيه بعد السابع من حزيران، وحينها «لكل حادث
حديث».

معارضون ينفخون على اللبن يسألون: هل من توافق إقليمي؟

في الجبل، المعركة في دائرة عاليه منتهية بعد اتفاق أرسلان وجنبلاط، وتبقى منها المقاعد المسيحية، التي سيُتنافَس عليها بين القوى، وهي ما يمكن أن تخسره المعارضة بفعل كثافة ترشيحاتها في هذه الدائرة، التي تتوزع بين أرسلان والقوميين السوريين والتيار الوطني الحر.
وفي طرابلس، فإن كثراً ما زالوا ينتظرون نتائج التوافق السوري السعودي، وهم يرون الأمور متساوية في احتمالاتها، لناحية لوائح التوافق بين ميقاتي وتيار المستقبل. لكن ميقاتي نفسه يفاوض بإيجابية كبيرة، فيما يعدّ العدة لمعركة طاحنة، من دون أن يستبعد أسوأ احتمال، أي الانسحاب والتخلّي عن المعركة برمّتها. ويتقصّد الميقاتي تصدير الكلام الإيجابي، وأن لا ينتظر من المستقبل أي إيضاحات، إيجابية كانت أو سلبية، فهو يرسم لنفسه صورة فشل المرّ قبله في لبسها، أي الحيادية والوسطية، ومحاولة خوض انتخابات من دون توتر في دائرة طرابلس التي تتكافأ القوى السنّية الرئيسية فيها بالأصوات تقريباً.
وسلفاً، وقبل أي نقاش جدّي، يقول ميقاتي لمحدثيه أن يضعوا جانباً عملية الدغدغة والابتزاز بكرسي رئاسة الحكومة، «فأنا رئيس حكومة سابق، وبعد الانتخابات سيكون لقبي أيضاً الرئيس السابق. أما العودة إلى رئاسة الحكومة فلنتركها لظروفها». وبعدها يبدأ ميقاتي بالمفاوضات الصعبة التي اعتاد خوضها في السياسة كما في الأعمال.
أما كرامي، الذي يحتفظ هو الآخر بخيار ترشيح ابنه أو الانسحاب من الانتخابات أو خوضها منفرداً، فيسأل عند كل جلسة تفاوض بالواسطة يخوضها عما سيحصل عليه في حال دخوله ائتلافاً في طرابلس؟ وطبعاً، كلما سمع عن مقعد سنّي واحد في المدينة، فضّل الرجل أن يحصل عليه بمفرده من دون ائتلاف، إذ هو متأكد من الفوز وحيداً بوجه كل القوى الأخرى في المدينة، أو على الأقل بوجه عتاة المستقبل، الذين لا يكاد يذكر منهم سوى سمير الجسر.
يؤكد العديد من قوى المعارضة أن التوافق السوري السعودي سيعكس نفسه على الترشيحات وفي الاقتراع، وسيكون هناك لوائح شبه ائتلافية، وإن كان كل جزء من هذه اللوائح سيحمل لوناً مختلفاً، بعضها برتقالي أو أصفر وأخرى زرقاء أو حمراء. لكن الاتفاق قد لا يحصل قبل السابع من نيسان من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن حزب الله والتيار الوطني قد لا يبلغان قوى المعارضة كافة بفحوى هذا الاتفاق بالسريع، «وهو ما سبق وحصل عدة مرات، حيث كنا نسأل عن تقارب سوري سعودي، وكانت تأتينا الأجوبة أن شيئاً منه غير وارد، ثم نشاهد على الأخبار وصول الأمير مقرن إلى دمشق، والملذوع من الحليب ينفخ على اللبن».
في هذه الأثناء، تتخفف المعارضة من الأحمال الثقيلة، وخاصة أنها تعمل كأن السيناريو الأسوأ هو ما سيحصل، علماً بأن الكلام الإيجابي لا يزال يسود كل فصائلها، ولا يرضى بعض القياديين في حزب الله أو حركة أمل أو غيرهما بالإشارة إلى الخسائر المحتملة في الدوائر الصعبة، أو تلك المسيحية، بل يكتفون بتقديم الأمر كأن المعارك كلها ستكون قاسية. لكن في بواطن الأمور، وفي أسرار الماكينات، فإن المعارضة وقواها الرئيسية تعلم حدود الأشياء، لذلك بات ترشيح بعض الأحمال الثقيلة غير وارد، وشخصيات أخرى قيل لها أن تتابع حركتها بمفردها، وثالثة تم التوسط معها لتقليص طموحاتها. فبينما كانت جبهة العمل الإسلامي تطمح إلى الترشح عن 7 مقاعد، رضيت لاحقاً بـ 5، واختصرتها أخيراً بمقعد أو اثنين بحسب ما تتوافر الإمكانات.

المر رجل كل العهود لاعب متهوّر وخاسر

وفي المتن، فإن لدى عون الكثير ليقوم به، وهناك احتمالات فوز لا تحتسبها المعارضة في عداد المقاعد الـ66. فقد تخلّص عملياً من النائب الذي كان يمكن أن يسبب له صداعاً قاسياً، وضمن إخلاص حزب الطاشناق الذي خاض لعبة خطرة في التفاوض مع سعد الحريري، وأحسن إخفاء المعلومات عن الإعلام، ليتبيّن لاحقاً أن هذا الحزب أكثر مبدئية، من ناحية، وأكثر وعياً انتخابياً، من ناحية أخرى، مما كانت قوى الموالاة تخال وتعتقد.
اللاعب الأكثر كفاءة مع أجهزة الاستخبارات المختلفة، من الأميركية إلى الإسرائيلية إلى التمويل المباشر للقوات اللبنانية، وصولاً إلى التبعية المطلقة لسوريا وأركان حكمها في لبنان، النائب ميشال المر، الذي كانت واحدة من انعطافاته هي الالتصاق بالتيار الوطني الحر، قبل أن يدير أذنه لطرح الوسطية. وعلى خجل شديد تسرّب مصادر متابعة بدقة لحركة المر أن فكرة الوسطية هي من بنات أفكار الاستخبارات الفرنسية، التي رأت أنها إحدى أجدى الأفكار لإدارة العهد من ناحية وضرب ميشال عون من ناحية أخرى. وكان المر شديد الحماسة للفكرة التي ستحوّله إلى رجل العهد القوي مجدداً، بعدما انقضى عهد سوريا في لبنان، وبعدما ابتعد كرسي الرئاسة الأولى من أمام ميشال عون، فكان أن أحرق الفكرة لشدة حماسته لها، وانتهت الوسطية من كونها نقطة قوة لرئاسة الجمهورية، تمكن الرئيس من حكم البلاد، رغم افتقاده الصلاحيات، عبر كتلة برلمانية وازنة في الخيارات الرئيسية، إلى أن تحولت الفكرة إلى شعار سيحمل ميقاتي إلى السلطة ويمكنه عبره تحقيق وزن إضافي في المجلس، إذا وصل إلى سدة رئاسة الحكومة.



الحريري تتمسّك بالمعركة وبثوابت صيدا

واصلت الوزيرة بهية الحريري لقاءاتها ذات الطابع الانتخابي مع العائلات الصيداوية، وجدّدت التأكيد أن «المستقبل» سيخوض الانتخابات في صيدا بمرشحين، قائلة إن اسم المرشح الثاني سيعلن قبل 7 نيسان، ومشدّدة على تمسّكها بـ«الثوابت الوطنية لمدينة صيدا».



الجماعة من طرابلس الى قريطم

لم تتّضح الصورة على خط الحريري ـــــ الجماعة الإسلامية، ولوحظ أمس أن وفداً من الجماعة في الشمال زار النائب مصباح الأحدب، الذي ما لبث أن توجّه إلى قريطم. ثم اجتمعت قيادة الجماعة مع النائب سعد الحريري، فيما يبدأ رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، غداً، نشاطاً يشبه أنشطة المرشحين، إذ يزور طرابلس ليرعى «يوماً إنمائياً».



وليد مكان إسماعيل سكرية

أعلن النائب إسماعيل سكرية أمس انسحابه لمصلحة ترشيح شقيقه العميد وليد سكرية، وقال من مجلس النواب «إيماناً مني بأن النيابة ليست بأكثر من «منبر وحصانة»، لمن همّه ترجمة مبادئ وقيم، ولإعطاء الفرصة لأداء قد يضيف الى النهج الوطني العروبي المقاوم، أعلن عزوفي عن الترشح».



الشوف يتخلى عن غطاس

تحوّلت مسألة ترشح غطاس خوري لغير مصلحته، إذ أعلن رئيس «حزب الوطنيين الأحرار» دوري شمعون، الذي زار أمس قريطم ومعراب، أن اللائحة «شكلت مبدئياً في انتظار صدور بيان عن قوى 14 آذار»، وأن خوري «مبدئياً خارج اللائحة»، لكنه دعا إلى انتظار إعلان اللوائح «ضمن بيان نهائي ليس ببعيد».



إضاءة

 

المستقبل يحسم خياره في المنيّة وردود فعل رافضة

المنية ــ «الأخبار»
اختار تيار المستقبل الدكتور محمد علم الدين مرشحاً للانتخابات النيابية عن منطقة المنية، ليكمل بذلك عقد لائحته في دائرة المنية ـ الضنية إلى جانب النائبين أحمد فتفت وقاسم عبد العزيز، واضعاً بذلك حداً للتجاذبات التي امتدت طيلة الفترة الماضية، نظراً لكثرة الأسماء التي طرحت في بازار التداول.
لكن هذا الاختيار لم يكن مخاضه يسيراً، ولا يتوقع له أن يكون دربه مفروشاً بالورد حتى موعد إجراء الانتخابات في 7 حزيران المقبل، نظراً لردة الفعل الرافضة له التي أبداها مناصرو النائب هاشم علم الدين، الذين تبلغوا ليل أول من أمس بالقرار الذي اتخذه النائب سعد الحريري بعد اجتماعه والنائب علم الدين في قريطم.
وأفادت مصادر مطلعة «الأخبار» أن الحريري اجتمع إلى النائب علم الدين نحو ثلثي الساعة، وطرح عليه سؤالاً عن موقفه إذا لم يتم اختياره ضمن لائحة المستقبل في المنية، إلا أن علم الدين آثر عدم الرد إيجاباً أو رفضاً، وأبلغ الحريري أنه لن يتخذ أي قرار قبل العودة إلى قواعده الشعبية.
أضافت المصادر أن الحريري لم ينتظر الجواب النهائي للنائب علم الدين، بل استقبل غداة ذلك الدكتور محمد علم الدين وأبلغه تبنّي تيار المستقبل له على لائحتها في الدائرة التي تضم 3 نواب سنّة، الأمر الذي كان له صداه المتناقض في المنية، إذ في مقابل خروج أنصار الدكتور علم الدين إلى الشوارع فرحاً ليل أول من أمس، وهم يرقصون ويقرعون الطبول، كانت ردة فعل أنصار النائب علم الدين رافضة لهذا الاختيار، ولم يتوان بعضهم عن إطلاق عبارات الاستهجان بحق النائب الحريري وتيار المستقبل، إضافة إلى الرئيس نجيب ميقاتي الذي أشيع أنه اشترط تسمية الدكتور علم الدين في المنية إلى جانب مرشحين آخرين في طرابلس وعكار مقابل تحالفه مع المستقبل، عدا عن تهديد مناصري النائب علم الدين بالانتقال الى صفوف المعارضة.
وعلمت «الأخبار» أن وجهاء عائلة علم الدين وآخرين من عائلات أخرى في المنية قد شكلوا وفداً لزيارة الحريري، وإبلاغه «رفضهم أن يسمّي ميقاتي نائب المنية، أو أن تكون المنية جائزة ترضية في بازار الصفقات الانتخابية».
وتوقعت المصادر أن يكون لهذا الاختيار تداعيات في الأيام المقبلة، أبرزها انقسام عائلة علم الدين التي تعد الأكبر في المنطقة على نفسها، في موازاة استياء واضح أبدته القوى السياسية وعائلات المنية الأخرى، من اقتصار اختيار الحريري للمرة الثانية على التوالي مرشحاً من آل علم الدين، ما سيؤدّي إلى بروز تنافس كبير بين عائلاتها الرئيسية.

Script executed in 0.21957397460938