الخبر قد يبدو غريبا للوهلة الأولى، فالعادة تقول بأن الإحتفال يكون بذكرى التأسيس وليس بذكرى الحل، أما اذا كان الموسم انتخابيا فعندها لا يعود للعجب مكان. القصة ليست هنا إنما في الحلة الجديدة التي إختارت القوات اللبنانية أن تخرج بها ولو إعلاميا على اللبنانيين. إهتمت القوات بالتفاصيل الصغيرة لاحتفالها، إستخدمت مؤثرات الإبهار البصرية على الطريقة الأميركية وكثّفت من بث المواد الاعلامية المنتقاة بعناية من إرث الماضي الثقيل. والهدف الأول تقديم قوات أخرى غير التي يعرفها اللبنانيون.
توالى على الكلام في إحتفال البيال عدد من القواتيين، نواب، إعلاميون، عناصر شاركوا في الحرب الأهلية وآخرون. وكلمة السر بينهم كانت العودة بالذاكرة الى الماضي البعيد بحثاً في سجلات السنين عن شعارات من مراحل مضت لعلّها تنفع في مواسم الانتخابات الصعبة، لم يتركوا صغيرة من الايجابيات إلا عرضوها ولم يتركوا كبيرة من السيئات الا وتجاهلوها. حتى إعتذار سمير جعجع الذي قدمه العام الماضي عن أخطاء قواته همّش لمصلحة صورة القوات بنسختها الجديدة فلا أخطاء ولا مخطئون إنما قديسون طامحون لمقاعد نيابية.
وقال جعجع في كلمته في الاحتفال : 15 عاما والسؤال يضج في البال لماذا حزب القوات بالذات، لماذا حلوه دون سواه؟؟ لانه المقاومة الحقيقية وخط الدفاع الاول عن لبنان وشعبه. وقال ان حل حزب القوات كان عمليا حليا للحياة السياسية برمتها فكمت الافواه وصودر القرار وتحولت الحياة السياسية الى بعض مشاورات يجريها بعض السياسيين اللبنانيين مع بعض المسؤولين السوريين .
اضاف جعجع: أعلن ثورة الأرز 2 برنامجاً إنتخابيا للقوات اللبنانية في انتخابات 2009 : التأكيد على استقلال لبنان الناجز لترسيم حدود لبنان الكامل. لا دولة الى جانب الدولة ونرفض لاعتراف بثنائية الدولة والسلاح. التمسك بـ1559 1680 و 1701 للحفاظ على لبنان . التمسك بالمحكمة الدولية وتسهيل تحقيقها . 5- الابتعاد عن سياسة المحاور والتمسك بسياسة الانفتاح . ايجاد حل للسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات . السعي المستمر للفلسطينين بما يتلائم مع تراث لبنان، و قيام العلاقات بين لبنان وسوريا بإعادة النظر في اتفاقية التعاون والتنسيق، والغاء المادة السادسة منه. المعتقلين في السجون السورية بنداً أول في اي مفاوضات، السعي لعودة التواز الفعلي الى المؤسسات والادارات من خلال المناصفة . النظر في قانون الجنسية. اعادة السلطة المركزية.
وقال انتم مدعوون لان تكونوا ابطال ثورة الارز 2 في 7 حزيران. القرار قراركم فكروا في اولادكم والمستقبل واذهبوا وانتخبوا 14 آذار .
تقرير ضياء ابو طعام
إحتفال القوات بذكرى حلّها بقرار حكومي وتنفيذ الجيش اللبناني مطلع التسعينيات كشف مجدداً عن إصرار القوات على التمسك بماضيها.
وأخيراً فعلتها القوات اللبنانية وكشفت عن حقيقة رؤيتها لماضيها عبر الإحتفال علناً بذكرى حلها عام أربعة وتسعين.
مؤامرة تقول القوات اللبنانية إنها دبرت ضدها لأسباب سياسية عبر تلفيق التهم. تفجير كنيسة سيدة النجاة إعتبرتها القوات وما زالت تهمة باطلة لم يستطع القضاء اللبناني إثبات تورط قائد القوات سمير جعجع بالضلوع بها. لكنها كانت مناسبة لكشف خفايا العديد من الجرائم الأخرى الأشد فظاعة تبدأ من قتل رئيس الحكومة الأسبق رشيد كرامي ولا تنته عند حدود قتل رفاقه السابقين من إيلي الزايك وداني شمعون وغيرهما. جرائم كانت كافية بنظر الدولة اللبنانية لتأكيد صوابية قرارها بحل القوات.
وكان قال جعجع في احتفال قداس الشهداء "اتقدم باسمي وباسم اجيال المقاومين جميعا شهداء واحياء باعتذار عن كل جرح او اذية او خسارة او ضرر غير مبرر تسببنا به خلال ادائنا لواجباتنا الوطنية خلال مرحلة الحرب الماضية".
كان من المفترض أن يصدق اللبنانيون أن القوات باعتذارها هذا تخلت عن أخطائها وبالتالي ماضيها. لكن احتفالها بذكرى حلها أعاد اللبنانيين إلى نقطة الصفر.
وبعد، فإن من بين القواتيين الفارين من وجه العدالة ولم يشمل جرائمهم قانون العفو السياسي عن جعجع، المسؤول الأمني في القوات غسان توما الذي ما زال ملاحقاً بتهمة محاولة اغتيال رئيس الجمهورية الأسبق الياس الهرواي. المنار تكشف للمرة الأولى مقطعاً صوتياً لجعجع عام 2006 لصحيفة السفير يشيد فيها بغسان توما، المقيم حالياً في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة الأميركية.
وردا على سؤال عما اذا كان ممكنا ان نرجع لنرى غسان توما نائبا او رجل سياسية قال جعجع "لا شيء يمنع.. حقه مثل حق اي مواطن عادي.. الاتهامات التي اطلقت عليه هي مثل الاتهامات التي اطلقت علي.. نفس القضية".
وهكذا، من سيصدق اعتذارات القوات بعد الإحتفال بذكرى حلها؟
ربما سيأتي يوم وتعلن القوات عن تنظيمها احتفالاً بذكرى اغتيال الرئيس كرامي وبقية الشهداء.