أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«القوّات» تغيّر جلدها وتتمسّك بماضيها!

الإثنين 06 نيسان , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,680 زائر

«القوّات» تغيّر جلدها وتتمسّك بماضيها!

غسان سعود - الاخبار
قرابة ألف شاب شُغلوا بتنظيم احتفال القوات اللبنانية بذكرى صدور قرار حلّ الحزب قبل 15 سنة. وقد توزّع الاحتفال الذي أقيم في مجمع البيال على ثلاثة مشاهد:
في المشهد الأول، تبدو القوّات حزباً مدنيّاً منسجماً مع مجتمعه، لا غريباً عنه أو شاذّاً، كما يصوّر البعض. ومن أجل هذه الغاية، غُيِّبت المظاهر المعتادة، كالشبّان المزنّرة زنودهم بصلبان مشطوبة، وأعلام الفرق القتالية في القوات، وأناشيد «شبك البواريد نحنا وعم نصلّي». وفي المقابل، ظهرت صورة جديدة: شبّان متأنّقون ببذلات رسميّة وربطات عنق، صبايا يرتدين الفساتين والثياب الأنيقة، توزيع واضح للمهمات دون «تدفيش»، منظّمون يتحدثون بلطف ولياقة غير مسبوقة، وأطفال يرتدون ثياب ملائكة وينشدون أغاني هادئة ومحبة للسلام. وخدمة للهدف نفسه، تبرز هوية المتكلّمين.
غاب عن الاحتفال المقاتلون الذين يروون «بطولاتهم» في المناسبات المماثلة، ليحلّ محلهم كاهن شاب من كسروان «يرَوْحن» أفعال القوات، طبيب يشرح السعي للتوفيق بين «الدفاع عن المجتمع» والدراسة، صبيّة جميلة تخبر عن والدها المفقود، ابن شهيد يذكّر بأن لمقاتلي القوات عائلات دفعت أثمان التضحيات، سيدة تذكّر بظلم العدالة وتستأثر بمشاعر الحاضرين، نائب يقول إنه مناضل ويعرض أدلة النضال، فنانان كانت صورتاهما أنفع من كلامهما، ورجل أعمال يقف ليعلن أنّ في وسط القوات متفوّقين في مجال عملهم. ولأن الرمزية لا تكفي وحدها، كان لا بدّ من تعليق لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع يزيل الالتباس: «ولا يوم كانت القوات خطابات أو مجرد فكر ونظريات، كل عمرها حياة معيوشة، تمثّل نبض مجتمعها».
وضمن المشهد نفسه، ملاحظة ثانية، وهي طغيان عنصر الشباب. فقد تراوحت أعمار المنظّمين بين عشرين وخمسة وثلاثين عاماً. ومعظم هؤلاء سبق أن تدرّج في العمل الطالبي. والحصة الأكبر من الكلمات كانت لشبان، أضافوا نقاطاً إيجابية إلى «مدنيّة القوات».
أمّا انتخابيّاً، فيُسجّل للقوات أن رئيس لجنة الانتخابات فيها ليس إلا المهندس دانيال سبيرو ـــــ المسؤول السابق في مصلحة الطلاب. المهندس الشاب يعرف كيف يحفّز الشباب، وهو أصلاً قريب منهم. وفي المهرجان، كانت له عدّة كلمات، وكلما أطلّ على المسرح لاقى ترحيباً من أصدقائه الطلاب الموزعين وسط الحشد. وتمثّل الدفع الإضافي للشباب بترشيح جعجع رئيس دائرة الجامعة اللبنانية في مصلحة الطلاب في القوات روبير خوري عن المقعد الكاثوليكي في الزهراني (رغم خسارته الأكيدة).
أما المشهد الثاني، فيتعلّق بالحضور. هنا تطغى السلبيّة بالنسبة إلى القوات، وخصوصاً إذا ما جرت المقارنة بين الحاضرين أول من أمس، والمحتشدين في مهرجان الكتائب في الفوروم قبل بضعة أشهر. فأهم الشخصيات الرسمية كان فريد مكاري، نائب رئيس مجلس النواب. ومن الوزراء لم يحضر إلا 3 من 19 وزيراً أكثريّاً (إذا اعتبرنا الوزيرين يوسف تقلا وإلياس المر من حصة رئيس الجمهورية، لا الأكثرية)، والثلاثة هم إبراهيم نجار ـــــ القواتي، ونسيب لحود ـــــ الذي يتصرّف حالياً كما لو أنّ «كلّ مسيحي هو قواتي»، وجان أوغاسبيان. وبين النواب الحاضرين غابت الأسماء اللامعة ليحضر 13 نائباً (5 منهم قواتيون) من الثانويين جداً (باستثناء مروان حمادة). وإذا قيل إن النائب سعد الحريري مثّل بطريقة غير مباشرة بعمار حوري، ووليد جنبلاط بحمادة، وأمين الجميّل بسامي، يبقى غياب ممثّل عن ميشال فرعون أشرفيةً، وميشال المر متناً، ومنصور البون كسرواناً، وبطرس حرب بتروناً، وكلّ من هادي حبيش ورياض رحال عكاراً، مثيراً لأسئلة كثيرة. وقد تزامن الإحجام الأكثري عن المشاركة النوعيّة في احتفال القوات مع حسم الأكثرية ترشيح 8 كتائبيين في عاليه وطرابلس وعكار والمتن وزحلة والأشرفية، فوز أربعة منهم شبه مضمون. وثمّة من يقول إن إحجام بعض المرشحين عن المشاركة كان لدواع انتخابيّة تتعلق بصورة القوات، التي سعت في اللقاء إلى تغييرها.
ويشير أحد المتابعين هنا إلى أن المر والبون وحرب يختلفون في الأسلوب عن نايلة تويني وميشال معوّض وجواد بولس ونسيب لحود الذين شاركوا في الاحتفال ويزدادون التصاقاً بالقوات يوماً بعد يوم (مع العلم أن معوّض لم ينفِ تأكيد النائب أنطوان زهرا أول من أمس أن ميشال سيكون عضواً في كتلة القوات إذا فاز في الانتخابات)، حيث ما زال الفريق الأول يعتقد، بنسبة معينة، أن الاندماج مع القوات يُخسِّر أكثر مما يربّح. واللافت هنا أن معوّض وبولس، المرشّحين في زغرتا، يظهران حماسة كبيرة في المجاهرة بحبّ جعجع (كانت عيون بولس تطير فرحاً طوال اللقاء، وكان المبادر مرّتين إلى التصفيق الحارّ).
المشهد الثالث يتعلّق بمضمون الكلمات التي طالت بطريقة مباشرة الرئيسين إلياس الهراوي وإميل لحود، والعماد ميشال عون والوزير السابق ميشال سماحة ومدير الأمن العام السابق جميل السيِّد بصفتهم رموز الأزمة السابقة والحالية. وبطريقة غير مباشرة، وُجِّه نقد لاذع لشركاء القوات اليوم. فيتحدث سافيو بركات عن «ازدهار الشرقيّة» وعن مجهولين «عملوا نفسهم دولة وصوّرونا ميليشيا». ويتابع متهماً المجهولين بالانقلاب على الطائف «فوقفنا في وجه مشروعهم». المجهولون سيكونون في الكلمات اللاحقة عرضة لمزيد من الانتقاد: «نحن آمنا بالدولة فغدرت بنا الدولة، أدين وأدين وأدين القضاء، كلّهم كانوا يتكلمون بالسوري، وحدها بكركي نطقت بالحق».
أما جعجع، فيقول حرفياً عن سنوات كان الحريري في معظمها رئيساً للحكومة: «تحوّلت الحياة السياسية كلّها في لبنان إلى مشاورات يجريها بعض السياسيين اللبنانيين مع بعض المسؤولين السوريين. وكلّنا يتذكر كيف كانت تؤلّف الحكومات وتجرى الانتخابات الرئاسية والنيابية! كما نتذكّر كيف تحوّلت الإدارات الرسمية اللبنانية كلها في خدمة مصالح النافذين على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين (...). وكلنا يتذكّر كيف كانت تستباح موارد وإمكانات الدولة حصصاً وحقائب على النافذين ومن يدور في أفلاكهم، ما أوقع الدولة في عجز كبير».
وخلافاً لقول تيار المستقبل إن اغتيال الحريري كان سبب تحرّر لبنان، يبدو جعجع أقرب إلى وجهة النظر العونية فيقول إن «كرة الثلج أدَّت إلى صدور القرار 1559، فبدأ مسلسل الإرهاب والترهيب بمحاولة اغتيال مروان حمادة، ولم ينته باغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولكن سبق السيف العذل، إذ كان التاريخ قد قال كلمته، فانتصرت ثورة الأرز وعادت الحياة إلى لبنان».
وفي كلمة جعجع، مفارقة إضافية. فالطريق إلى الوحدة المسيحيّة أو الاتحاد معبّد، ولا يحتاج، بحسبه، إلى أكثر من ذهاب المسيحيين بكثافة إلى صناديق الاقتراع، ليقترعوا إلى «الذين يمثّلون ثوابتكم السياسية التاريخية، الذين يستطيعون ولو بالحد الأدنى التفاهم بعضهم مع بعض». كيف تكون تلك وسيلة للوحدة؟ الحاضرون صفّقوا، ما هَمّ إن فهموا أو لم يفهموا، المهم أنهم صفّقوا فرحاً باقتراح «الحكيم». وأطلق جعجع اسم «ثورة الأرز ـــــ 2» على برنامج القوات الانتخابي، وضمّنه 15 بنداً، أهمها: تأكيد استقلال لبنان الناجز من خلال ترسيم حدوده كاملة، بدءاً من مزارع شبعا للتمكّن من استعادتها إلى أحضان الوطن الأم. وتأكيد مبدأ السيادة المطلقة للدولة اللبنانية. والتمسك بقرارات الشرعية الدولية. والابتعاد عن سياسة المحاور الإقليمية والدولية مع الحرص على الانفتاح والتفاعل مع المحيط والعالم. وإيجاد حلّ لمشكلة السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها. واتخاذ كل التدابير الآيلة إلى منع توطين الفلسطينيين في لبنان. إضافة إلى إعادة النظر في معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق، وإلغاء المادة السادسة التي أنشأت المجلس الأعلى اللبناني ـــــ السوري (...). واستدرك «الحكيم»: «هذا هو برنامجنا ، لكنّني، لكي أكون صادقاً معكم، لن أعدكم بشيء محدد، لأن ظروف بلادنا السياسية والعامة صعبة ومعقدة، ولا يمكن التكهّن بمسارها».
على صعيد آخر، تمرّ عبارات وصور كثيرة لافتة، تُظهر تمسّك بعض القوات بالماضي وبتأثيرات روحانيّة أين منها «النصر الإلهي». فيختم الأب مارون عودة كلمته بالقول إنه لا يذكر من الماضي إلا أسماء الشهداء. ويطلب سبيرو أن يكون نيسان 2009 رداً على نيسان 1975. بدوره، يقول نجل فوزي الراسي إن العناصر الأمنية التي دخلت منزلهم بحثاً عن السلاح لم تجد في الجوارير إلا الأناجيل والمسابح! أما أنطوانيت شاهين فأضافت تفصيلاً إلى شهادتها عن التعذيب، فتقول حرفياً: حملت القلم لأوقّع على إفادة كاذبة. لكن، بقوّة إلهيّة، وقع القلم من يدي! ولا تكمل شاهين ماذا حصل إثر ذلك. بدورها تقول أرملة رمزي عيراني إن زوجها أعدم على يد النظام الأمني الذي يطالب أربابه اليوم «بكل وقاحة» بالعدالة، ما يطرح علامة تعجّب أخرى. ومسك الختام، أنطوان شويري، يقول إن لذكرى حلّ حزب القوات هذه السنة رمزية كبيرة لأنها تتزامن مع بداية أسبوع الآلام.
لقطة تستحق إضاءة الشموع ورفع الصلوات، علماً بأن الطابع «المدني» للقوات والبذلات الرسمية وربطات العنق اختفت جميعها حين أطلّت بمشهد في أحد الأفلام «الوثائقيّة» صور سلاح القوات المسلّم إلى الجيش، فاشتدت الأعصاب، وغلب الطبع على التطبّع مع ارتفاع الترحمات «رزق الله.. رزق الله». أمر حاول الفنان بيار صادق أن يبني عبثاً عليه نكتة، فقال: من رزق الله إلى نصر الله، إن شاء الله نعود لنصر الله صفير. ضحك الجمهور رغم قطبة النكتة المخفية. ولم يفهم ما إذا كان اختتام صادق مداخلته بالدعوة إلى انتخاب «لبنان» في السابع من حزيران من ضمن النكات أو أنه حقاً ينوي الاقتراع للبنان.



عصفورة جعجع

 

• قبل يومين من الحدث، اتصل الإعلامي أنطوان أبي نجم ببعض الصحافيين ليتأكد من حضورهم، وكان ينتظرهم مع فتاتين عند المدخل ليوصلهم إلى مقاعدهم. واللافت أن غالبية الإعلاميين الحاضرين كانوا أكثر حماسة لكلمات الخطباء من الحزبيين.
• حضرت الزميلة أنطوانيت جعجع متألّقة بفستان مميّز، وتأهّلت بالضيوف، قائلة: «رأيتم من كانوا يسجنون، الله يسامحهم». وهي كانت تنادي الزميلة في المؤسسة اللبنانية للإرسال دنيز رحمة فخري: عصفورتي. مع العلم أن دنيز ـــــ العصفورة، بحسب جعجع، شُغلت خلال إلقاء «قائد القوات» كلمته بمحاولة التقاط صورة له بواسطة هاتفها الخلوي، رغم المسافة البعيدة.
• أثناء ترقّب المجتمعين دخول جعجع، ظهر حشد من المرافقين فوقف الجمهور مرحّباً، ليتبيّن أن المقبل هو نديم الجميّل لا جعجع. لكنّ نديم طبعاً لم يعرف أنّ ثمة لغطاً، وظنّ أن الناس فرحون به، فبدأ يلوّح لهم.
• بعد الكشافة، أنشأت القوات لتلامذة المدارس جوقة كان لها أيضاً حصّة في اللقاء، فأنشدت مرتين؛ مرة النشيد الوطني ومرّة أغنية جديدة.



9 مرشّحين في 8 دوائر

 

أعلن جعجع أسماء مرشّحي القوات، المتّفق عليهم مع قوى 14 آذار، وهم: ريشار قيومجيان (بيروت الأولى)، ميشال سلوم (بعلبك ـــــ الهرمل)، روبير خوري (الزهراني)، إدي أبي اللمع (المتن الشمالي)، فريد حبيب (الكورة)، جورج عدوان (الشوف)، أنطوان زهرا (البترون)، إيلي كيروز وستريدا جعجع (بشرّي).
مع العلم أن احتمال فوز الخمسة الأوائل متواضع جداً، وكان لافتاً استبعاد العميد المتقاعد وهبة قاطيشا، وعدم ترشيح أحد في جبيل وكسروان وزحلة وجزين.

«من على هذا المنبر»

خلال إلقاء جعجع كلمته كرّر القول «من هنا، من على هذا المنبر»، مع العلم أن منبر البيال لا هو منبر سيدة البيرة، ولا منبر غدراس، ولا منبر بكركي، ولا منبر ساحة الشهداء، ولم تفهم بالتالي رمزية المنبر التي يتحدث عنها جعجع. وخلال الكلمة، اقترب مصوّر بكاميرته من جعجع، الأمر الذي أربك الأخير فتوقف عن الكلام ثانيتين ورمق المصوّر بنظرة كانت كافية لإبعاده. وختاماً، شكر قائد القوات الحضور، وابتعد عن المنبر دون أن يعلن أسماء المرشحين، فاستدرك الخطأ أحد المنظّمين، ونبّه قائد القوات ليعود إلى المنبر ويعلن الأسماء. وأثناء التقاط الصورة التذكارية، رفض جعجع رفع يديه أسوة بالمرشّحين، رغم طلب زوجته ذلك.

Script executed in 0.19429397583008