ونحن إنْ كنا نعارضُه، فلأننا نطمَحُ للمتن وللبنان بنموذجٍ بديل. نموذجٌ يطالب به اللبنانيونَ منذ أمدٍ طويل، وهم يستحقونَه، كي يبنوا حاضرَهم ومستقبلَهُم. نموذجٌ بانت ملامحُه في الشعاراتِ التي يرفَعُها يومياً رئيسُ الجمهورية منذ انتخابِه. وهي شعاراتٌ يضربُها ميشال المر كلَّها، وفي كلِّ يوم، في كلِّ ما يقول وكلِّ ما يفعل. إن وجودَ ميشال المر في سدَّةِ المسؤولية، هو صفعةٌ تُسدَّدُ يومياً الى الديمقراطية ودولَةِ القانون والمؤسسات.
هذا الكلام، ليس لوسائلِ الإعلام التي تضلِّلُ المواطنين، كما زَعَمَ المر. وليس لأعضاءِ التكتل الذي انتسب إليه المر، ثم أُخرِجَ منه. هذا الكلام، هو لنسيب لحود، ومأخوذٌ حَرفياً من برنامَجِ نسيب لحود الانتخابي لاستحقاقِ العام ألفين.
اليوم قَبِل ميشال المر مطالبةَ أزلامِهِ له بالترشح. حتى أنهم فرضوا عليه برنامجَهم الانتخابي الإنقاذي الوطني، تحت عنوانٍ عصري حضاري كبير: بالروح، بالدم، نفديكَ يا بو الياس. وغداً، قد ينضَمُّ نسيب لحود نفسُه الى هذا التحالف، والى هذا البرنامج. وبالأمس، كان نموذجٌ حضاريٌ آخر، لحليفٍ آخر لميشال المر، هو سعد الدين الحريري. أمس، وعند إعلانِ آل الحريري تيارَهم السياسي، تحت عنوان رَفْضِ السلاح والعنفِ والقهرِ والإرهاب، كان رصاصُ إزلامِهِم في طرابلس، يُشعِلُ جبلَ محسن. وكاد يفجِّرُ أحياءَ الأصوليَّةِ الداعِمَة لتيار الحريري.
جملةٌ واحدةٌ صائبة قالَها ميشال المر اليوم: لا تدعوا أمهاتِكم وابناءَكم تضلِّلُهُم الشعارات. وجدرانُ جبل محسن، المنخورة برصاصِ المستقبل الواعد، تُضيفُ الى عبارَةِ المر، عبارةً أخرى: رصاصُ المسلَّحين، أصدقُ إنباءً من برامج المرشحين