وقال: "الحديث الطاغي اليوم كان التحضير للإنتخابات، فبعض اللوائح وضعت لأن المهلة القانونية للترشيحات غداً عند منصف الليل وسنبدأ بإعلان اللوائح التي تخصّنا. لكننا بلّغنا أصحاب العلاقة في بعض المناطق وكانت الإشاعات تطالهم لذا وجب علينا أن نحدّد الموضوع.
في الكورة مرشحنا المحامي جورج عطالله، وأتمنى ألا يتناوله أحد بإشاعة تبديل أو تغيير أو غيره. أما المرشحون المسيحيون في الشوف فهم الدكتور أنطوان بستاني والدكتور ماريو عون والدكتور ناصيف قزي والفنان عبدو منذر.
وسئل: عبدو منذر الفنان؟
فأجاب: أجل الفنان.
س: ضابط إيقاع في المجلس؟
ج: أجل وعندنا أكثر من ضابط إيقاع. أعتقد أن الفنانين هم أجمل فئة في لبنان ولا تتمثل في المجلس النيابي وتستحق أن تكون ممثّلة في المجلس وأن يؤيدها الناس.
وتابع: واطّلعنا على سير الأمور في الأشرفية وكلها بخير ونأمل أن يلتزم الجميع بهذا الأداء الهادئ لمصلحة لبنان والجميع.
ثم أجاب عن أسئلة الصحافيين:
س: حكي أن أحد الكهنة رشحته المعارضة لكن رؤساءه مانعوا. فما صحة هذا الأمر؟
ج: كان هناك تفكير بترشيح أحد الكهنة لكنه كان يحتاج الى إذن خاص من مطران الرعية ولم يستحصل عليه لأسباب كهنوتية. يبدو أن الإنسان لا يستيطع أن يخدم رعيّتين، الرعية الدينية والإنتخابية لكن يمكنه أن يخدم سيدين الله والمال. هذا رأي البعض ولا يعني أنه الحقيقة.
س: حكي عن تقارب أو محاولة حلحلة مع الكتائب، فلماذا تعرقلت؟
ج: البعض يحاولون أن يخلقوا مبادرات إيجابية أو يحبون أن تتحقق. لكن المبادرات لا تنجح دائماً. الهوّة بيننا وبين الكتائب كبيرة وتتعلق بأسباب عدة. منها إجتماعية، فيوم اغتيال الوزير بيار الجميل اتُّهمنا بقتله ولم يكن الأمر مجرد فورة دم كما يقال. وانتظرنا أياماً ولم يتغير شيء، ويبدو أنه استُغل سياسياً وخُرقت به كل التقاليد الإجتماعية التي نتبعها في لبنان. فقد أبدينا رغبتنا في تقديم واجب التعزية وحصلت وساطات من غبطة البطريرك والمطارنة ولم يستحصلوا لنا على "الإذن" لممارسة الواجب الإجتماعي تجاه آل الجميل.
هذا التصرف تخطى الكثير من التقاليد اللبنانية والإجتماعية وبلغ حد الإهانة الجماعية للمجتمع وهي لا تُصحح إلا باعتذار من المجتمع واعتذار فردي. أضف الى ذلك أنهم قبلوا التعزية من كل الذين ادعوا انهم هاجموني لأنني على علاقة سياسية معهم. فاستقبلوا مسؤول الحزب القومي في المنطقة ووفداً من الحزب واتهموني بأنني أغطّي غرفة العمليات التي قتلت بيار الجميل. ثم استقبلوا وفداً من حزب الله جاء للتعزية. إذاً، الموضوع صار استغلالاً سياسياً، ولم يصدر أي اعتذار، وكلّما تضايقوا سياسياً يعودون إلى نغمة اغتيال بيار الجميل. وطالما أرادوا الأمر على هذا الشكل لا أجد أي مجال للتلاقي معهم لا اجتماعياً ولا فكرياً.
ومن ناحية ثانية، فإن حلفاءنا حزب الطاشناق عوملوا بطريقة عنصرية واتّهموا بتزوير الأصوات وهذا خطأ لم يصحَّح بعد.
هذه العثرات الأساسية خلقت حاجزاً كبيراً، وطالما لم يعتذروا عنها فهذا يعني أنهم متمسّكون بها.
س: يحاول قسم كبير من الموالاة الإيحاء أن المشكلة بينك وبين الرئيس بري إلى مزيد من التعقيد والتأزّم حول المقاعد النيابية في جزين وبعبدا والزهراني. ما صحة هذا الكلام؟ ويقولون أيضاً إن المعارضة إذا فازت ستكون هذه نهاية الكون بالنسبة للبنان اقتصادياً؟
ج: (ساخراً) نحبّ أن نرفّه عن الموالاة، وقد نختلف وهذا يزيدها فرحاّ وغبطة. فليصلّوا كي يكبر خلافنا وهذا لمصلحتهم. ونأمل ألا يكون بال الموالاة مشغولاً علينا لأننا مختلفون.
أما بالنسبة للخوف من فوز المعارضة فلو كنّا نحن نحكم منذ العام 1992 إلى اليوم وعبّر سعد الحريري عن خوفه لكان معه حق. لكن هل ترك اقتصاداً ومالاً في لبنان كي يخاف عليه؟ ألا يخجلون؟ هل نسوا أنهم مسؤولون عن الوضع القائم؟ وأي نظام اقتصادي حر يخاف عليه؟ أهذا الذي سقط في العالم وراحت أموال الناس بالسرقة التي تلاعبوا فيها في الأسواق المالية؟ بالاقتصاد الوهمي والمالية الوهمية؟ أو اقتصاد حقيقي كالذي نريد أن نبنيه على الإنتاج والقيمة الحقيقية للأملاك والسلع والشركات؟ باعوا الناس ورقاً فأين راح المال؟ طالما أن العالم كله خسر فمن ربح؟ ألم يخسر الكل؟ الأموال وظفت إما في أملاك أو سيارات أو شركات وكلّها خسرت فمن ربح؟ اسألوا الحريري عن النظام البربري الذي خرب العالم.
نحن نظامنا حرّ يرتكز إلى قضاء حر لأن القضاء الفاسد لا يشجع التوظيفات، ووجود مصانع أو أماكن إنتاج، لأن الاقتصاد الحر يحتاج إلى قضاء حر وإلا لا يجرؤ أحد على توظيف أمواله. فأي دعوى تنتهي في لبنان؟ وأي مشكلة تنتهي في القضاء؟ وكلما واجه أحد مشكلة يلجأ الى التحكيم لأن في المحكمة تموت كل الحقوق.
ثمة خوف صحيح لكن عند تيار المستقبل ومن ساهموا في المديوينة الكبيرة، وهو خوف من فضح أدائهم السياسي والمالي والاقتصادي فيراهم اللبنانيون على حقيقتهم. وهذا التكوكب السياسي الكبير من الجنوب الى الشمال فالشرق على يد السياسيين الذين توالوا على حكم لبنان إما بصورة متواصلة أو دورياً سببه الخوف من التيار الوطني الحر وتكتل التغيير والإصلاح والخوف من سجلاّتهم.
نحن لا نخيف أحداً ولم نبتزّ يوماً أحداً بماله ولم نعتدِ على ممتلكات أحد. هم لا يخافون منّا بل من سجلاّتهم وتاريخهم. نحن لا نخيف أحداً والكلّ يطمئنّون إلى وجودنا من الصغار إلى العجائز. هذا الحقد على صفحات الجرائد أو في التصاريح الإعلامية هو من إنتاج سجلاّتهم.
س: هل حصل انزعاج من حليفك طلال أرسلان حول المقعد الدرزي في عاليه؟
ج: لا انزعاج. هناك لائحتان غير مكتملتين.
س: يأخذ البعض على التيار الوطني الحر تحالفه مع الحزب القومي خصوصاً أن منه خرج حبيب الشرتوني الذي اغتال الرئيس بشير الجميل؟
ج: حبيب الشرتوني كان في السجن لمدة ست سنوات حين كان الرئيس أمين الجميّل رئيساً للجمهورية. فاسألوا الجميل لماذا لم يُحاكم في حينه؟؟ وفي كل الأحوال لسنا نحن من حرّرناه.
عندما عدت من فرنسا في العام 2005 كان أول تصريح لي في المطار أنني أريد فتح صفحة جديدة، وكلهم كانوا أقرّوا قانون العفو في العام 1991. وزرت في سجن اليرزة من حاول أن يغتال الجيش اللبناني وحوكم بخمس جرائم، وذلك لفتح صفحة جديدة. ثم صوّت المجلس النيابي على عفو لسمير جعجع وموقوفي الضنية وموقوفي عنجر وكلّهم قتلوا جنوداً وقاموا بمؤامرات واغتيالات، منها اغتيال الرئيس رشيد كرامي وداني شمعون ومحاولة اغتيال النائب ميشال المر.. كل الجرائم نالوا العفو عنها. وأنا شخصياً زارني ثلاثة أشخاص سبق أن حاولوا اغتيالي وصفحت وعفوت عنهم واستقبلتهم.
الذاكرة ليست استنسابية بل تخصّ الجميع. والتحالف الذي يجب السؤال عنه هو التحالف بين القوات وجنبلاط ، هذا يُسأَل عنه لأن هناك أناساً قتلوا وشردوا وهجروا ولم يعتذر منهم أحد أو يعوّض عليهم. هنا المغفرة لا تجوز لأن لا اعتذار ولا تعويض، فكل واحد منهم مثّل دور المجموعة التي تخصّه ولم يعتذر من الآخر بل اكتفوا بالمصافحة. وهذه هي المصالحات الخاطئة. أما أنا فصفحت عمّن حاولوا اغتيالي والباقون هم اعفوا عنهم. وبعد زيارة اليرزة ذهبت إلى أهدن وطلبت من الوزير سليمان فرنجية في حال حصول مبادرة بأن يكون متسامحاً وقبل وصفح عمن قتل أباه وأمه وأخته.
س: المعركة قوية في المتن خصوصاً أن النائب المر سيعلن عن لائحة كاملة فماذا عن لائحتك في هذه الدائرة؟ وهل من معجزة بالتحالفات والأسماء على أبواب الفصح ؟
ج: كل رمى الزهر ولا يمكنه أن يسحبه.
س: في حال فوز المعارضة هل تتوقعون عقبات مع الدول الغربية؟ وكيف تقرأون التعاطي الأوروبي مع حزب الله؟
ج: التعاطي الأوروربي انفتاحي مع حزب الله. ومع الولايات المتحدة لا مشكلة فالأميركيون واقعيون ويتعاملون مع الموجود وليست عندهم عواطف. وانطلاقا من تجربتنا السابقة معهم أخذنا مواقفنا. نحن الموجودون على الأرض وأهلاً بهم رغم أنهم ما زالوا يعملون لاستمرار من فشلوا معهم. ونتمنى ألا يكملوا للآخر لكن لا أعتقد أن هناك مشكلة. وهناك ما هو أكثر من ذلك فهم يقولون إنهم سيحاصروننا مالياً لكي يخيفوا الناس، وهنا تكون الموالاة الحالية دخلت في مرحلة الهذيان خصوصاً في ما يتعلق بالمقاطعة الاقتصادية وانهيار النظام الحر في لبنان.
ليس عندهم ما يقدمونه لكم غير الخوف. يقولون إنهم خائفون على الحرية والسيادة والاستقلال وهم ما زالوا يغنّون "ضروري وشرعي ومؤقّت". نحن نريد إعمار النظام الاقتصادي الحر لكن على أسس سليمة. ما هو الأمر الإيجابي الذي طرحوه عليكم وقالوا إنهم يريدون تحقيقه؟ هم دائماً يخيفونكم من الآخر لكن لا يدافعون عن مصلحة لبنانية.
س: هل ستزور بكركي بعد ترؤّس لائحة كسروان الفتوح كما فعل اللواء عصام أبو جمرة حين زار مطرانية بيروت المارونية وأخذ المباركة، أم أنك مرتاح في كسروان ولا تريد مباركة بكركي بعكس بيروت؟
ج: أزور بكركي في كل المناسبات الدينية وفي عيد الفصح سأعيّد غبطة البطريرك.