لنضع البرنامج في محيطه الطبيعي إذاً: «الكوميديا». لكن البرنامج الذي يراد به أن يكون ساخراً، لا يرقى إلى هذه الصفة.
«روق عَصبري»، لشربل اسكندر، البرنامج المشتق من برنامج «إربت تنحل»، على «تلفزيون الجديد»، يركز على شتيمة يراد بها أن تكون مرمّزة، وفي الوقت نفسه مضحكة. لكن استخدامها إلى هذا الحد من الابتذال المهني والأخلاقي، نزع عنها صفة «المزحة» أو «القفشة»، وحوّل البرنامج إلى إعادة مملة لـ«نكتة» سمجة، إن صحّ ذكرها مرة، من باب السخرية، فإن تكرارها بهذا الشكل يدخل من باب «قلة الأدب».
فعندما يتحدث اسكندر مثلا عن أحد السياسيين، وهو في الأعم الأغلب من فريق 14 آذار، سواء بالاسم أو بالتلميح، مرفقا ذلك بالحديث عن «صبري»، لا يمكن أن يسمى ذلك مجرد سخرية أو مزحة. وعندما يدّعي المقدم محاورة ضيف ما، موجهاً الشتائم، يميناً ويساراً، دون رادع طبعاً، لا يمكن فهم ذلك من باب «اللياقة والتهذيب».
في المقابل، لا يقول البرنامج ولا يقدم أي جديد في مجال الكوميديا. فجميع فقراته القصيرة (لحسن الحظ) تلعب على الكلمة نفسها، بتنويعات مختلفة، خالية من الابتكار: «روق على صبري»، «طلع دينو صبري»، «تعب صبري».. إلى آخره. وتترافق أحياناً مع حركات في اليدين والجسد، تكشف المعنى الكامن (بوضوح) خلف الكلمة. هذه التنويعات باتت تتكرر هي نفسها أيضاً في كل حلقة، حتى صار «صبري» رافعة وحيدة للبرنامج ومقدمه.. وأحيانا كثيرة للضيف.
مثل هذا الاستخدام لا بد يثير الدهشة، إلى درجة وصل فيها الابتذال إلى حدود التغني والغناء: «صبري طوّل صبرو كتير ما بيمغط أكثر من هيك.. صبري والله ناوي عليك..»، كما في أغنية المقدمة مثلاً. لكن مثل هذه «الدهشة» لا توازيها أثراً إلا تلك التي تنتاب المشاهد عندما يسمع مثل هذه الشتائم لكن على لسان الضيف. وهذا ما حدث مراراً في حلقات سابقة، تسابق فيها الضيف والمقدم على الشتم والإهانة.
الفشل في تقديم الجديد المضحك، يوازيه عدم الجمع بين الحوار والسخرية (على غرار بعض البرامج التي تطرح قضايا سياسية واجتماعية في قالب كوميدي). فأسئلة اسكندر التي يفترض بها أن تكون «فشة خلق» للجمهور من الوضع السائد، تأتي فارغة من أي معنى، وأحيانا كثيرة «فرصة» ينفي فيها الضيف (الحليف) التهمة بالتقصير أو الغلط، ويتهكم عبرها على منافسه.. مع «تربيتة كتف» موافقة من اسكندر.
لا نعرف سبباً لمشاركة نائب مثلا أو وزير في مثل هذا البرنامج. ربما تكون نصيحة من مستشار ما وجد في الفكرة فرصة يطل فيها صاحب السعادة على جمهوره بعفوية. أو ربما منبر متاح للشتائم.. بذريعة الكوميديا. لا نعرف سببا مؤكداً لذلك. لكن مثل تلك المشـاركة كافية لنفهم، نوعاً ما، ذلك الانحدار الذي يميز عادة لغة التخاطب بين السياسيين أنفسهم، وبالتالي بين جماهيرهم الوفية.
يمكن القول، باختصار، إنه مجرد برنامج يحاول أن يرتقي إلى الكوميديا، على سلم الشتائم. أو ربما تكفي استعارة من البرنامج نفسه لتحكي عنه: «خود صبري على قد عقلو..».