أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري يُكمل حرب الإلغاء في صيدا بعد بيروت

الأربعاء 08 نيسان , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,822 زائر

الحريري يُكمل حرب الإلغاء في صيدا بعد بيروت

■ السنيورة ترشّح بـ«قرار خارجي» وسعد ينتظر مواجهته
■ برّي يصوّب على حزب اللّه بقصد إصابة عون
■ الجماعة الإسلاميّة تنتظر تثبيت الحوت قبل سحب عمار

ترشيح الرئيس فؤاد السنيورة عن المقعد السني في صيدا إلى جانب الوزيرة بهية الحريري، فتح الباب أمام مستوى جديد من المواجهة بين فريقي المعارضة والموالاة، برغم أن إقفال باب الترشيحات، منتصف الليلة الماضية، لم يقفل باب التسويات والتحالفات في مناطق كثيرة
انتهت ليلة أمس على سلسلة من الأسئلة عن الوجهة التي ستسلكها الانتخابات النيابية بعد شهرين من الآن. وفي انتظار الثاني والعشرين من الشهر الجاري، موعد سحب الترشيحات، فإن الحدث الأبرز تمثّل أمس في قرار تيار «المستقبل» شن حرب الإلغاء في صيدا، بوجه ممثل التيار الوطني في المدينة النائب أسامة سعد ومرشح الجماعة الإسلامية الدكتور علي الشيخ عمار. وهي معركة لها رمزيتها التي تعكس المنطق الاستئثاري الذي يتحكّم بتيار «المستقبل» وبقوى أخرى من فريقي المعارضة والموالاة على مستوى البلاد. لكن الترشيح غير المفاجئ دفع الجميع إلى توقع معركة قاسية وحقيقية في عاصمة الجنوب، وأعاد إلى الواجهة ملف التهدئة الداخلية الذي واكب اتفاق الدوحة والذي ترجم بتجنب مواجهات انتخابية حادة، وكان يومها التفاهم على الدائرة الثانية في بيروت، علماً بأن المعارضة التي بدت مستاءة من قرار الرئيس فؤاد السنيورة ظلت مشغولة بالتوتر المرتفع المنسوب بين قطبين بارزين فيها، هما العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري، الذي رمى أمس كرة النار في حضن حليفه الأساسي، حزب الله، لا في حضن حليف حليفه ميشال عون، من خلال مناورة كبرى بإعلانه ترشيح اثنين من قياديّي حركة «أمل»، هما هاني قبيسي ومحمد خواجة عن المقعد الشيعي في الدائرة الثانية من بيروت، حيث مرشّح حزب الله النائب، أمين شري، الذي لا يبدو أن حزب الله في وارد سحبه، «نظراً إلى رمزية المقعد»، بحسب مصادر واسعة الاطّلاع.

صباح السنيورة ومساء بري

ظهر أمس، انقلب صديق رفيق الحريري وخليفته على نهج أرساه منذ عام 1992 في صيدا، ويقوم على مبدأ التمثيل المنطقي المتوازن للمدينة بين فريقين. ووافق السنيورة على ترشيح نفسه إلى جانب الوزيرة الحريري في معركة مع النائب أسامة سعد، فيما لم تبتّ الجماعة الإسلامية مصير ترشيح رئيس مكتبها السياسي الدكتور علي الشيخ عمار، الذي عبر أمس مجدداً عن استيائه شخصياً وامتعاض الجماعة من هذه الخطوة، ثم عقد اجتماعاً مع الوزيرة الحريري استمر لأكثر من 4 ساعات في صيدا لمناقشة أبعاد الخطوة، والرد على طلب الحريري له بالانسحاب من المعركة، علماً بأنه لم يبرز أي مؤشر على احتمال قيام تحالف بين الجماعة الإسلامية وسعد في مواجهة تيار المستقبل.
وقد أبلغ قيادي بارز في الجماعة «الأخبار» أن قيادة الجماعة تبلغت قرار ترشيح السنيورة من خلال اتصال هاتفي أجراه النائب سعد الحريري من الرياض، حيث يقوم بزيارة خاصة. وقال القيادي: «لقد أبلغنا الحريري هاتفياً ردنا النهائي على اقتراحاته السابقة. وهو أبلغنا لاحقاً من الرياض اعتذاره عن عدم تحالفنا معه في صيدا بسبب ترشح رئيس الحكومة فؤاد السنيورة فيها، قائلاً لنا: إن قرار ترشح السنيورة لا أملكه، بل هو قرار خارجي».
وفي خصوص بيروت، أشار المصدر إلى أن الحريري «وافق بعد إصرارنا على أن يكون مرشحنا عماد الحوت، في الدائرة الثالثة لا في الثانية، على أن يعمل لتأمين مقعد ثانٍ لنا في البقاع أو الشمال»، لافتاً إلى أنه «أبلغنا الحريري أنه إذا لم نتحالف معاً في طرابلس فإننا مصرّون على الترشّح فيها منفردين، أما بالنسبة إلى بقية المرشحين فإن الأمر قابل للأخذ والرد، ولا قرار نهائياً بخصوصهم حتى الساعة». وفي ما يتعلق بقرار الجماعة في صيدا بعد ترشح السنيورة، أوضح المصدر أنه «درسنا مسبقاً مختلف الخيارات أمامنا، وترشحه أحرجنا، لذلك لا مصلحة لنا في خوض معركتها، وعلى الأغلب سننسحب».
لكن صيدا التي تعيش انقساماً سياسياً حاداً منذ نحو 15 عاماً، واجهت أمس ترشح السنيورة بشيء من الصدمة، ولفت مراقبون إلى أن المدينة شهدت ظهراً انحساراً في الحركة، ما عكس مخاوف موجودة من احتمال تعرّضها لفوضى ومشاكل، علماً بأن أنصار المستقبل أعدّوا برنامجاً حافلاً للسنيورة والحريري اللذين يطلقان في الأيام المقبلة ماكينة انتخابية تشمل عائلات المدينة وأقطابها.
وأعلن السنيورة في بيان ترشّحه «أن القضية المركزية التي سأحمل لواءها هي قضية الدفاع عن العيش الواحد والمشترك والكريم للعائلات اللبنانية، وأعتمد على عمق الوعي لدى اللبنانيين الذي ساهم في انتفاضة الرابع عشر من آذار، أي انتفاضة الشعب اللبناني من أجل الحرية والاستقلال والسيادة والتقدم وخدمة القضية التي حمل لواءها الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
وبعد وقت قصير على إعلانه، علق النائب سعد على ترشح السنيورة بقوله «أهلاً بالمعركة». أضاف «المعركة في صيدا لها أبعاد سياسية ووطنية وسنخوضها وسنفوز فيها، وربّ ضارّة نافعة».
وبعد عودته إلى المدينة، أمّت دارة سعد وفود ووجهاء من أبناء المدينة، مع بروز حماسة بدت من جديد على ماكينة أنصاره والمؤيدين له، وسط توقّعات أن يزيد ترشّح السنيورة حدّة المعركة ونسبة التصويت. وقد أدى قرار الترشح إلى مغادرة بعض المترددين مواقعهم باتجاه خوض معركة بوجه «الإلغاء» الغريب عن المدينة.
وكان السنيورة قد أبلغ بري بعد إذاعته بيانه أنه ترشح عن صيدا. وسمع بري من رئيس الحكومة أن قراره يعود «إلى ضغوط تعرّض لها منذ السبت الماضي أرغمته على استجابة هذا المطلب».
وقال بري لـ«الأخبار» إنه أكد للسنيورة مجدداً أنه مع التوافق «وما دمت ترشّحت فإن المعركة باتت سياسية. وهذا ما ينبغي أخذه في الاعتبار». وقال للسنيورة إنه كان ينادي ولا يزال منذ انتخابات 1992، مروراً بانتخابات 1996 بالتوافق في صيدا. وذكر بري أنه كان قد أبلغ الوزيرة الحريري، قبل ثلاثة أشهر بحضور السنيورة، أنه لا يعرف ماذا قررت لانتخابات صيدا، إلا أنه دعاها إلى العمل على التوافق. وقال بري لسائليه إن من الخطأ إقفال البيوت السياسية.
ولم يكتم رئيس المجلس قلقه من تصاعد ردود الفعل على ترشّح السنيورة، داعياً الصيداويين إلى التّنبّه للأمر والمضيّ في انتخابات لا تخرج عن مسارها الديموقراطي، ولا تفسح في المجال لطرف ثالث العمل على الإضرار بأمن صيدا الذي هو ـــــ في رأي بري ـــــ جزء من أمن الجنوب.

مناورات بري بوجه حلفائه

لم يكد المراقبون يحصلون على تقويم لقرار السنيورة، حتى جاءت المفاجأة الثانية من جانب رئيس المجلس نفسه، الذي طلب إلى اثنين من مساعديه التنظيميين: هاني قبيسي (المعروف بأبي حسن) ومحمد خواجة، تقديم طلب ترشّحهما عن المقعد الشيعي في دائرة بيروت الثانية، ما فتح الباب أمام تأويلات وتفسيرات، كان أبرزها الكلام عن أن بري يضع هذا القرار برسم حزب الله الذي يتوسط بينه وبين العماد عون لتذليل عقبة إعلان لائحتي المعارضة في بعبدا وجزين.
ومع سريان شائعات عن انسحاب النائب أمين شري من المعركة، أكدت مصادر رفيعة في حزب الله «أن الأمر لم يحصل ولن يحصل»، موضحة أن الجميع دخل في مرحلة المناورات قبل حسم الموقف النهائي. وعبرت المصادر عن انزعاج قيادة الحزب وأمينه العام السيد حسن نصر الله من المناخ القائم بفعل هذه الخلافات، وخصوصاً أن البعض رسم سيناريو يقول إن بري يريد من حزب الله مقعد بيروت، مقابل تخلّيه عن المقعد الشيعي الثاني في بعبدا لمصلحة العماد عون الذي يوافق بالتالي على ضم النائب سمير عازار إلى لائحته في جزين.
وقد بدت مناورة بري موجهة إلى حزب الله للقول له إن من يريد منح عون مقعداً فليفعل ذلك من كيسه. وكان بري قد قال أمام زوّاره أمس «إنه لم يحصل بعد أيّ تواصل أو نقاش بينه وبين العماد عون حول جزين»، مظهراً صورة قليلة التوتّر إزاء ما يحصل. لكنه أراد القول «إنه لن يسحب ترشيح عازار بأي ثمن، وإن سحب مرشحه في بعبدا لن يكون عملاً خيرياً»، بحسب مصادر مطّلعة على موقف بري. وقالت المصادر إن بري «سمع كلاماً عن استعداد عون لمعركة في جزين، وإنه لا يمانع في حصول معركة حبّية هناك».
من جانبه، لم يحرك العماد عون ساكناً. وقال زوّاره ومتّصلون به إن الأمور ما زالت على حالها. وهو إذ ثبّت ترشيح القيادي في التيار الوطني الحر، رمزي كنج، بدا مهتماً بترشيح ريم سعدون حمادة عن المقعد نفسه، بينما بدت لائحته في جزين مكتملة لتضم زياد الأسود وفوزي أبو فرحات (العميد المتقاعد الذي كان ينوي الترشّح في الزهراني) أو عصام صوايا، على أن يختار للمقعد الماروني الثاني ميشال الحلو أو كميل سرحال، إذا لم تتم التسوية التي تقضي بترك مقعد للنائب عازار، علماً بأنه ليس مستبعداً في حال حصول معركة أن ينضم كميل سرحال إلى لائحة بري مع عازار والنائب أنطوان خوري، على أن تكون هناك لائحة ثالثة نواتها النائب السابق إدمون رزق ونقولا سالم، نجل النائب الراحل نديم سالم.
لكن حزب الله الذي يتابع الأمر، وسوف يخرج الحل من عنده، يرى بحسب مصادر قيادية فيه أن «الوقت للمناورات وشد الحبال». ولم تعط المصادر إشارة إلى الحل، ما عدا التأكيد على عدم رغبته بالتخلي عن مقعده في بيروت، ما دفع الجميع إلى التساؤل عمّا إذا كان مقعد بعلبك الشيعي الأخير الذي ما زال شاغراً في لائحة المعارضة هو عنوان التسوية مع بري، علماً بأن الرئيس حسين الحسيني ترشّح أمس عن هذا المقعد من دون توضّح صورة تحالفه مع حزب الله.
(الأخبار)



جنبلاط ينهي ترشيحاته

 

أعلن رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي، النائب وليد جنبلاط، من منزله في كليمنصو، ترشيحات الحزب التقدمي الاشتراكي و«اللقاء الديموقراطي» في كل من بيروت والبقاع الغربي والشوف. فأعلن ترشيح «غازي العريضي عن بيروت الثالثة، ووائل أبو فاعور وأنطوان سعد عن مقعدي البقاع الغربي، وإيلي عون عن الدامور».
ووصف جنبلاط العريضي بـ«ذاكرة الجبل وضمير بيروت، ذاكرة «صوت الجبل» آنذاك عندما كان صوت الجبل موجوداً في مواجهة العدوان الاسرائيلي».
أما وائل «فهو التجدّد في الحزب والآتي من منطقة وادي التيم من منطقة جبل الشيخ، مع اللواء أنطوان سعد». وقدّم النائب إيلي عون «الصديق القديم من قرية كريمة هي الدامور»، مشيراً إلى أنّ الحزب وآل عون وآل البستاني حُرموا التلاصق مرحلياً، ووعد جنبلاط بإعلان البرنامج الانتخابي الخاص بكتلته، مستغرباً «كيف أن القوى الطائفية باتت اليوم تنادي بإلغاء الطائفية، وهذا غريب عجيب، لكن هذا هو لبنان».

Script executed in 0.16450786590576