أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اتهامات مصر لحزب الله: تصفية حساب أم تأثير على الإنتخاب؟

الخميس 09 نيسان , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,667 زائر

اتهامات مصر لحزب الله: تصفية حساب أم تأثير على الإنتخاب؟

في اليوم التالي لإقفال باب الترشيحات، وتكثيف المساعي لتذليل عقبات تأليف اللوائح الكبرى وبلورة التحالفات، وانهماك مراكز الاستطلاع بجسّ نبض الشارع لمعرفة ملامح الأكثرية المقبلة، كان الحدث اللبناني الأبرز في القاهرة وباريس، حيث أفادت أخبار الثانية بمحاولات لـ«دوزنة» التأثير على نتائج الانتخابات، فيما اختارت الأولى ضربة مباشرة عنوانها قضائي ـــــ أمني، وخلفيتها تصفية حسابات مرحلة عدوان غزة، فيما توقيتها يطرح أكثر من علامة استفهام عن مغزى استهداف طرف أساسي في الانتخابات المقبلة.
ففي بيان رسمي حمل عنوان «المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام، يتابع سير التحقيقات في قضية الانضمام والترويج لحزب الله والدعوة إلى ارتكاب جرائم في مصر»، اتهم محمود الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله «بتكليف مسؤول وحدة عمليات دول الطوق في الحزب (لم يسمّه) الإعداد لتنفيذ عمليات عدائية في الأراضي المصرية، عقب انتهائه من إلقاء خطبته في مناسبة يوم عاشوراء»، مشيراً إلى أن هذه الخطبة التي ألقاها نصر الله في 28 كانون الأول الماضي خلال العدوان على غزة، تضمنت «تحريض الشعب المصري والقوات المسلحة المصرية على الخروج على النظام، إلا أن ضبط المتهمين حال دون تنفيذ ذلك المخطط».
وذكر محمود أنه «تلقّى بلاغاً من مباحث أمن الدولة بتوافر معلومات لديها، أكدتها التحريات، تفيد بقيام قيادات حزب الله اللبناني بدفع بعض كوادره للبلاد بهدف استقطاب بعض العناصر لمصلحة التنظيم»، لـ«الإخلال بالأمن العام وإعداد برنامج حركي وتنظيمي لإعداد عناصر التنظيم في الداخل لتنفيذ ما يكلّفون به من مهمات»، وهذه الأخيرة بحسب بيان محمود: القيام بعمليات عدائية داخل البلاد، تدريب العناصر المدفوعة من الخارج على إعداد العبوات المفرقعة لاستخدامها في تلك العمليات، تلقين العناصر الإجراءات الأمنية، تأسيس مشروعات تجارية (..) لاتخاذها ساتراً لتنفيذ المهمات، مراقبة القرى والمدن الواقعة على الحدود المصرية الفلسطينية وإرسال النتائج إلى كوادر الحزب في لبنان، استئجار بعض العقارات المطلة على المجرى الملاحي لقناة السويس لرصد السفن التي تعبر القناة، رصد المنشآت والقرى السياحية في محافظتي شمال سيناء وجنوب سيناء، تزوير جوازات السفر وبطاقات التحقيق الشخصية، استئجار شقق مفروشة في بعض الأحياء الراقية في البلاد واستخدامها للقاء عناصر الحزب، عقد الدورات التدريبية لبعض عناصر التنظيم الموجودين في البلاد. وأضيف إلى كل ذلك، اتهام حزب الله بالسعي لـ«نشر الفكر الشيعي داخل البلاد».
وختم بأن «عدد المتهمين المشاركين في هذا التحرك بلغ 49 متهماً» بينهم لبنانيون وفلسطينيون.
ولفت مراسل «الأخبار» في القاهرة خالد محمود رمضان إلى أن هذا الاتهام يأتي على خلفية استجواب السلطات المصرية مجموعة من المصريين واللبنانيين والفلسطينيين للاشتباه في أنهم يساعدون حركة حماس إضافة إلى حزب الله، مشيراً إلى أن نيابة أمن الدولة العليا بدأت قبل 3 أيام التحقيقات مع ما بين 40 و50 متهماً أغلبهم مصريون وعدد من الفلسطينيين واللبنانيين، بينهم اللبناني سامي هاني شهاب المتهم بقيادة المجموعة، كانوا قد قُبض عليهم قبل حوالى ثلاثة أشهر من أماكن عدة في سيناء والقاهرة وبور سعيد والجيزة.
وكشف وليد شهاب، شقيق سامي، عن توكيل محامي الجماعات الإسلامية في مصر منتصر الزيات بالدفاع عن شقيقه. وقد شكا الزيات الذي كُلِّف أيضاً من أُسر عدد من الموقوفين الآخرين، من رفض طلبه لمقابلة موكليه، وقال إن السلطات تتهم أفراد المجموعة بـ«الإسهام في دعم ومساعدة عناصر من حزب الله اللبناني لإيصال مساعدات وأموال إلى حماس في غزة».
وكانت العلاقات بين مصر وحزب الله قد توترت خلال عدوان تموز 2006، حين اتهمت القاهرة الحزب بالتهور، ثم ظهرت ملامح حلحلة في أيلول الماضي عندما وجهت مصر دعوة لقيادات من الحزب لزيارتها، سرعان ما تلاشت مع بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حين دعا نصر الله المصريين إلى التحرك لفتح معبر رفح أمام المساعدات للمحاصرين في القطاع، وردّت مصر على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط باتهام الأمين العام لحزب الله بالسعي لخلق متاعب في مصر لخدمة مصالح خارجية، في إشارة مبطَّنة إلى إيران.
ويأتي التصعيد الأخير في ظل حرص مصر على إظهار أنها تبذل كل ما في وسعها لمنع وصول الأموال والمعونات إلى حماس التي سيطرت على قطاع غزة في ذروة نزاعها مع حركة فتح، إضافة إلى قلق الحكومة المصرية من أن التأييد العام لغزة قد يعزز شعبية جماعة الإخوان المسلمين، وهي أقوى جماعة معارضة في مصر، ولها روابط عقائدية وتاريخية بحماس.
وفي بيروت رفض مسؤولون في حزب الله رداً على سؤال لوكالة فرانس برس الإدلاء بأي تعليق على الفور، مشيرين إلى أنهم ينتظرون الاطلاع بالكامل على البيان.
«دوزنة» أم تحضير؟
أما في باريس (من مراسل الأخبار بسام الطيارة) فقد لوحظ أنه مع بدء العد العكسي لموعد الانتخابات، خرج ملف لبنان من ثلاجة الانتظار ليدخل معمعة التسريبات والتسريبات المضادة. وبحجة الإعداد لفترة ما بعد الانتخابات وانطلاقة برلمان ما بعد الدوحة، بدأت الأوساط اللبنانية في فرنسا والأوساط الفرنسية المقرّبة من ملف لبنان، بمواكبة الحدث اللبناني بتسليط الأضواء على مواضيع «يسهل تناولها إعلامياً» على أساس ارتكازها على «الانقسام الفكري والمبدئي» الحاصل بين الأكثرية والمعارضة، عبر تعامل مباشر مع إعلاميين بطريقة «بريفينغ أوف» أو دعوات إلى ندوات عامة أو ولائم خاصة يجري خلالها تناول الاستحقاق الانتخابي بطريقة غير مباشرة.
وبالطبع فإن «نقاط ارتكاز الدخول في الشأن اللبناني» تتسلسل حسب أهميتها بالنسبة إلى المواقع الصادرة عنها «التسريبات أو التوضيحات»، ويأتي في مقدمتها ملف العلاقات السورية ـــــ اللبنانية، ويليه ملف تحرير ما بقي من أراض لبنانية لم تنسحب منها إسرائيل، ومن ثم ملف المساعدات الدولية المعروف بباريس 3، وخصوصاً أن مجمل هذه الملفات يحسمها شكل الحكومة المنبثقة من الانتخابات. لذلك تبدو الرغبة في دفعها إلى الواجهة الإعلامية عشية الانتخابات، غير بريئة، لأنها يمكن أن تؤثر على نتائج الانتخابات إما عبر ترجيح كفة «المستفيد الأكبر» من طرح هذه الملفات كـ«بعبع مستقبل لبنان»، وإما بالدفع نحو توازن قوى الأكثرية والمعارضة بما يكفل دوراً أكبر للرئيس ميشال سليمان ويسهّل وصول «قوة وسطية»، وهو على ما يبدو «وجهة نظر بدأت تشق طريقها في أروقة القرار الفرنسي» وتروّج لها أوساط عدة. وقد مثّلت زيارة سليمان الأخيرة لباريس فاتحة لوجهة النظر هذه من دون أن يكون هو المبادر إليها.
وحتى حسم باريس لموقفها من موضوع خلافي في لبنان، وهو قبولها بمبدأ «الديموقراطية التوافقية» في لبنان الذي هو أقرب إلى طرح الأقلية، تجد من يرتاب في أنه قد يكون من ضمن مناورة في انتظار نتائج الانتخابات التي تتكفل التسريبات المتواصلة والمدروسة بـ«دوزنة» التأثير عليها، لعلّ ذلك يؤثر في شكل الحكومة المقبلة، بما يوفّر متابعة الدفع في اتجاه: ترسيم الحدود، حسم موضوع السلاح «غير الشرعي» اللبناني والفلسطيني.
لبنانياً، مع بدء موجة العزوف عن الترشّح، أعلن وزير الداخلية زياد بارود أن العدد النهائي للمرشحين بلغ 701 بعد انسحاب نازاريت صابونجيان لمصلحة النائب آغوب بقرادونيان، وأن آخر مهلة للانسحاب هي 22 من الجاري، وأي انسحاب بعده «لا يُعتدّ به، ويستمر الاسم وارداً مع كل النتائج القانونية المترتبة على ذلك». وأكد أن أي كلام على تأجيل الانتخابات غير وارد، وأنها ستُجرى في 7 حزيران «كما يجب ضمن أفضل المناخات».
في هذا الوقت، أعلن رئيس تيار التوحيد وئام وئام أن التيار سيخوض الانتخابات بثلاثة مرشحين هم: سليمان الصايغ في عاليه مستقلاً «في مواجهة التحالف الهجين القائم بين بعض القوى»، هشام الأعور في بعبدا حيث «حتى الآن لم يحسم اسم المقعد الدرزي»، وبهاء عبد الخالق في الشوف «ضمن لائحة المعارضة».
و«من موقعه المستقل»، قرر الحزب الشيوعي خوض الانتخابات «حتى لا يبقى الإصلاح حبراً على ورق أو خطاباً للمناسبات الانتخابية سرعان ما يقع طيّ النسيان، وحتى لا يستمر التعطيل بين ثلث من هنا وآخر من هناك». وأعلن أمينه العام خالد حدادة أسماء المرشحين وهم: فاروق دحروج في البقاع الغربي، سعد الله مزرعاني في مرجعيون ـــــ حاصبيا، سمعان اللقيس في الكورة، جهاد المعلم في زحلة، وطارق حرب عن دائرة بعبدا.



لم يناقش الموازنة ولا التعيينات

 

بحسب وزير الإعلام طارق متري، فإن مجلس الوزراء الذي انعقد مساء أمس في بعبدا، في غياب 6 وزراء، لم يناقش الموازنة «وربما يحصل ذلك في جلسة قريبة أي الأسبوع المقبل أو الذي يليه»، ولم ينظر في التعيينات «لكن رئيس الجمهورية أشار إلى ضرورة النظر في هذا الموضوع خلال الأسبوعين المقبلين». وبحسب المقررات الرسمية فإن المجلس وافق على عدد من مشاريع القوانين والمراسيم، بعد الإشادة بالحضيرات للانتخابات وتجديد الالتزام «بتأمين انتخابات حرة وشفافة»، وطرح مشاركة لبنان في قوات حفظ السلام، والتشديد على إنجاح موسم الاصطياف.
في هذا الوقت بدأ وزير الدفاع الياس المر زيارته لواشنطن أمس، بلقاءات مع عدد من مساعدي الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. ونقل مكتبه الإعلامي عن مساعد أوباما لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الارهاب جون برينن، أن لا تغيير في السياسة الأميركية بالنسبة إلى لبنان، وتأكيد الاستعداد لتلبية حاجات الجيش «الذي يمثل العمود الفقري لضمان الأمن والاستقرار في لبنان».


Script executed in 0.20656204223633