ما يمر به لبنان واللبنانيون ليس بعيدا عما تمر به المنطقة والعالم من احداث تلقي بظلالها وتداعياتها المؤلمة والمؤسفة في آن ، لكن هذا لا يلغي السؤال والتساؤلات ، من ذاكرة المواطن التي الفها على هذا الحال وكأنها إمتحان من كتابٍ موقوتٍ خص به وله حيث ان كامل نصوصه : لا يوجد في الأفق غد مشرق يشار اليه من مكان ما...
لبنان امام ازمة قديمة تجدد ذاتها بإستمرار مع الإصرار على الإبقاء عليها كممثلٍ شرعي ووحيد لتعاقب سلطات الفساد من حكم لأخر ولكن، ومع هذا كله لا تستطيع اي سلطة كانت ان تسرق المواطن حقه في حلمه الذي يعبر عنه دائما بسؤاله ، والذي يجول في خاطره على الدوام .
ومن غمرة تلك الأسئلة : ما الذي يتغير ويحصل عليه فيما لو تم او تحقق تغيير في القانون الانتخابي الحالي أي قانون الستين ، واعتماد قانون النسبية بدلاً عنه ؟
ما هو التغيير الجذري الذي سوف يحدث لمصلحة المواطن؟ لو إعتمدت النسبية مثلا كقانون إنتخابي ، بالتاكيد سيبدأ وجه لبنان السياسي بالتغير ، لأن فرصة الناخب بالإنتقاء ستكون واسعة وعلى إمتداد جغرافيا الوطن كله .. وفي هذه الحالة ، يصبح للناخب وصوته الإنتخابي قيمة فعلية لأنه يختار من يريد ويحاسب ايضا من اختاره أو أراده ..
بعكس ما هو سائد ومعمول به في قانون الستين الذي يفرض على الناخب هذا المرشح وذاك ، خارج رغبته وإرادته الحرة وليس له في النتيجة حق او قدرة على المحاسبة ..
ففي أي قانون إنتخابي معاصر، لا بد أن يلحظ المعايير العصرية التي توفر للناخب حقه الطبيعي في الإختيار، عندها يصبح من الممكن ، ان نشهد اسماء جديدة وفرص حقيقية تتساوى فيها ، مثلاً، المرأة والرجل تمثيلا او إنتخابا، إن من داخل الأحزاب او من خارجها ، مما يبعدنا عن تكرار المشهد ذاته والأسماء المرشحة ذاتها ، لنشهد حالات تجديد بإستمرار تطال بنية النظام السياسي برمته ، وترعى فعلا أمن المواطن البيئي والصحي والغذائي ..
هل لنا مثلاً، أن نفهم ماذا يدور في دولة المؤسسات لجهة أزمة نفايات التي بلغت سنتها الثالثة ؟ ناهيك عن إختلاط مياه الصرف الصحي مع مياه ري البساتين والمحاصيل الزراعية عبر شبكات وممرات ما اصطلح على تسميته ب"الأناي" ؟ كيف يمكن تفهم وقبول حالات من هذا النوع تتصل مباشرة بسلامة الصحة العامة للمواطن وتضعها في عين العاصفة من تلوث وامراض قاتلة ومميتة ؟
ولو جلنا بتساؤلاتنا اكثر ، لقلنا ماذا عن الشيخوخة والطبابة والتعليم وفرص العمل والوظائف ، والتي هي حكر على الأحزاب والتابعين لها ، بغض النظر عن الكفاءة والتي لا داعي لتوفرها في قاموسهم اصلا .. ناهيك عن المنافسة غير الشريفة على الوظائف والخدمات الاجتماعية والصحية وغيرها داخل الحزب نفسه ، حيث دائما ، الغلبة فيها للأقوى او الأقرب . وهذا ما جعل وأرغم العقول الشابة والطاقات الواعدة على الهجرة والرحيل الى بلاد تحترم الإنسان وادوات معرفته وتضعه في المكان المناسب..
ونبقى مع رحلة التساؤلات ، ونسأل : ماذا عن الكهرباء وأزمتها المستعصية ، والتي بتنا لا نرى لها حلاً في الأفق ، بل نتوارثها جيلاً بعد جيل في دولة يدفع فيها المواطن فاتورة الكهرباء مرتين ..
أما فاتورة الخليوي فهي الأغلى في العالم ، إضافة الى سوء الخدمة المقدمة ، من قبيل خسارة الرصيد او الخط اذا حصل تأخير بسيط في سداد او دفع الفاتورة..
والقائمة تطول من غلاء معيشة ومستلزمات الأقساط المدرسية واعبائها والفساد في قطاع الطبابة والاستشفاء وإهمال حالات طارئة وتجاهلها عند ابواب المستشفيات لتنتهي الى موت المريض بسبب عدم توفر الدفع سلفا..
ومن صفقات تمر وملايين تنهب، والسطو علني على الأملاك العامة من قبل النافذين وحيتان المال .. ومن ضحايا حوادث السير لعدم توفر شروط السلامة والأمانة وعدم الإلتزام بمعايير مدروسة في تعبيد الطرقات أو الإنارة الليلية و الاشارات الدالة على المنعطفات الحادة او مفترقات الطرق خصوصا على الاوتسترادات بكافة المناطق اللبنانية ..
ويستمر التساؤل سارياً ، ونسأل ايضا : هل من الممكن مشاهدة ممرات خاصة للمشاة ليست محتلة من قبل المقاهي والسيارات ؟ هل يمكن السيطرة على السلاح المتفلت والتخفيف من جرائم القتل المتنقلة والمتصاعدة واعتماد قانون معاقبة الجاني وليس الضحية كما هو حالنا اليوم!!
ازمات معيشية ، إقتصادية و صحية خانقة بعضها يؤدي باصحابها الى الإنتحار ..
هل من الممكن أن نشهد يوماً ، نرى فيه إهتماماً ورعايةً رسميةً وحاضنةً للفن والمسرح والثقافة والشعر والأدب .. لأن المجتمع الخالي من هذه الرعايات محكوم بالعلة وعدم المعافاة ولن يكون على خير أبداً..
بالخلاصة : هل في الأفق ، غدٌ مشرق يشير الى مشروع نهضوي جريء ، دماؤه فتية تمتلك العزم والعزيمة لخوض معركة المعرفة على الجهل ، معركة التقدم على التراجع ، التطور على التخلف .. وتكون فاعلة في ارضها وغير معدة للتصدير ..
وطني متى الشفاء ، نعرف أن الدواء لديك ، ونحن منك واليك.. أجب حلمنا فهو بين راحتيك...
وفاء بيضون