فقد كثرت عبارات المعايير المزدوجة في تصريحات المسؤولين العرب عند اتهامهم الامم المتحدة أو الولايات المتحدة الاميركية واوروبا بعدم توازن سياستهم في الصراع العربي الصهيوني بسبب تغاضيهم عن جرائم اسرائيل.
أمرٌ لا خلاف حوله, لكن أن تصبح المعايير المزدوجة سياسة بحد ذاتها فهو ما يثير الكثير من الاستهجان في القياس بين الجريمة الاسرائيلية على غزة والسعي لتوفير اسباب البقاء والدعم لأبناء القطاع وقد بات الحصار المفروض عليهم من الجهات الأربع خبزاً يومياً ومسلسلاً من المعاناة.
تصاعدت الدعوة في الشارع العربي والإسلامي لمصر من أجل فتح معبر رفح وأقلَّه لإدخال الطعام والدواء لكن ذريعة الإلتزام باتفاقية مع اسرائيل وارتباط الأمر بالسيادة المصرية حالا دون فتح المعبر، في مقابل اتهام كل من يطالب بفتحه بأنه يستهين بهذه السيادة ويشكّل خطراً قومياً على مصر.
بقي معبر رفح مقفلاً بالرغم من مفاوضات القاهرة غير المباشرة بين المقاومة الفلسطينية والإحتلال، والدور المصري فيها لإعادة فتح المعابر المؤدية إلى قطاع غزة. ولم تتغيَّر الصورة بعدما أسفرت انتخابات الكنيست الاسرائيلي عن وصول اليمين ومعه أول تصريحات زعيم اسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان الذي استهل طريقه الى وزارة الخارجية بحربٍ كلامية ضد مصر والرئيس حسني مباراك قائلاً له: "إذهب الى الجحيم". وهدَّد علناً بضرب السد العالي وليغرق المصريون بمياهه.
اعتبرت السلطات المصرية تصريحات ليبرمان فاشية وتمس برمز الدولة وأن تهديداته بضرب السد العالي تمس الامن القومي. تولَّى ليبرمان وزارة الخارجية فكان ردّ القيادة المصرية بالإعراب عن احترام خيار الناخب الاسرائيلي.
صحيفة معاريف الاسرائيليلة كشفت عن عقد لقاءات عقدها مسؤولون كبار في النظام المصري مع ليبرمان في اروقة وزارة الخارجية الاسرائيلية، وأبلغوه ـ بحسب معاريف ـ أنه يمكن أن ينجح كوزير للخارجية وأن مصر ستنسى تصريحاته التي مست رمزي البلاد مبارك و سد اسوان، وأن الطرفين يمكن ان يتغلَّبا على مشاكل الماضي التي أحدثتها تصريحات ليبرمان النارية ضد مصر. وقالت معاريف إنَّ المسؤولين المصريين وجدوا مبرراً لهفوات ليبرمان عندما قالوا ان كلماته الفاشية لم تكن تصدر عنه كسياسي انما كرجل ساع الى سباق انتخابي.
أما نداءات الملايين من العرب والمسلمين فلم تدفع السلطات المصرية الى فتح معبر رفح، بل ان تلك السلطات جددت حملتها ضد محاولة ايصال الدعم الى قطاع غزة واستخدمت فيها السياسة والقضاء والأمن ضد حزب الله وتلفيق رواية ضرب المصالح المصرية.