أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أولادنا ليسوا أكياس رمل!!!

الخميس 08 حزيران , 2017 11:18 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 21,645 زائر

أولادنا ليسوا أكياس رمل!!!

بالأمس سقط روي حاموش بلحظة. وبهذه اللحظة بالذات ضاعت الآمال، ومعها أنفطرت قلوب وزاد الوجع وجعًا.

"بالشبر والندر" انتظر والدا روي طويلًا لكي يريا إبنهما مهندسًا "قدّ الدني". ضحوّا كثيرًا وتعبوا وجاهدوا حتى يرونه أمام أعينهما شابًا يضجّ بالحياة والحيوية، فعلقّوا عليه آمالًا عريضة، قد تنسيهم عذاب السنين. فرحتهم به قبل تخرجّه مهندسًا من جامعة الروح القدس لا توصف. وبمقدار هذه الفرحة وأكثر كان حزنهم القاتل. وكان الوجع وكان الفراق.
روي ذهب بلحظة على يدّ من لا تعني له الحياة شيئًا، وكأن من وجّه إلى رأسه رصاصة حاقدة لم يرَ في ملامحه صورة الله. أطلق رصاصة الموت من دون تردّد. سالت الدماء ومعها سال الضمير.
بهذه الخفّة قرر القابض على الزناد أن ينهي حياة من شبّ بعرق السواعد ودموع الإنتظار وفرحة اللقاء.
بلحظة أنهى مجرم حاقد لحظات طويلة من حنان الأم ولهفة الأب وطيبة الأهل والجيران.
لحظة كانت كافية لإختصار عمر شاب في ريعانه، وهي لحظة الحدّ الفاصل بين الحياة والموت.
لم يعد مقبولًا أن يقتل أولادنا على الطرقات وكأنهم عصافير محرّم قتلها. ولم يعد مسموحًا أن تتحوّل فلذات القلوب وحبات الندى الطريّة أكياس رمل في حقل رماية هواة زهق الأرواح.
فمع كل طلعة شمس تطالعنا أخبار من هنا ومن هناك عن جريمة في وقت بات مطلوبًا من القوى الأمنية أن تضرب بيد من حديد، وأن تُعّلق أعواد المشانق، ليكون كل مستهتر بحياة الناس عبرة لمن أعتبر، وليكون مصير كل قاتل القتل قبل أن تفلت الأمور من عقالها ويصبح السلاح في يد كل مواطن الوسيلة الوحيدة لردع شذاذ الآفاق.
منذ أن طوت الحرب البشعة صفحاتها السود أخذت على نفسي وعدًا بألا أقتني سكين مطبخ وسيلة دفاع عن النفس، إعتقادًا مني أن ثمة من يُفترض به أن يدافع عني ويحميني ويحمي أولادي، ولكن بعد كل ما نسمع ونرى أصبحت من أنصار التسلح الذاتي، لأن الحديد لا يفّله سوى الحديد، ونار الإجرام لا تطفئها مياه الطيبة والتسامح.
بالأمس روي. واليوم من يدري دور مَن سيكون على طرقات الموت، وقبله سقط كثيرون من دون أن تتخذ إجراءات رادعة وموجعة.
طرقاتنا باتت مسرحًا مباحًا لصيادّي البشر وأكلة لحومهم. وماذا بعد؟
كم سيسقط من روي في برك الدم بعد اليوم؟ وكمّ من متفلت ومستهتر بأرواح الناس سيبقون خارج قضبان السجون يسرحون ويمرحون زارعين الموت والرعب في شوارع القهر والموت؟

اندريه قصاص 

Script executed in 0.1991081237793