أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"ناس بسمنة وناس بزيت"... قتل ومخدرات وغش فمن يحميهم؟!

الأحد 11 حزيران , 2017 10:30 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 16,879 زائر

"ناس بسمنة وناس بزيت"... قتل ومخدرات وغش فمن يحميهم؟!

لا تنقصنا الجرأة الأدبية لتسمية الأشياء بأسمائها، ولكشف المستور ولفضح من يغطّي المجرمين وعمليات الغش والزعبرة وتجارة المخدرات والإطاحة بالقوانين وتجاوز حدّ السلطة. وما لا ينقصنا هو ما نحرص عليه أشدّ الحرص على هيبة الدولة، بقضائها وأجهزتها الأمنية، تاركين لها وحدها الكشف عن الأسماء، وإن أصبحت معروفة ومتداولة، إذ لا أسرار في لبنان، ولا شيء يُخفى على وسائل التواصل الإجتماعي، التي أصبحت تتوسل الأخبار الفضائحية بدلًا من أن تفتش عن الأخبار المفيدة، والتي من شأنها أن تعطي الأمل بالغد للناس الغارقين في كمّ هائل من المشاكل المستولدة والمستنسخة.


ولأننا نعرف الكثير نصمت كثيرًا، ليس خوفًا، بل إحترامًا لما تبّقى من أمل لدى اللبنانيين، الذين باتوا على قاب قوس أو أدنى من الكفر بكل شيء، وبالأخصّ من بعض الطبقة السياسية القابضة على أنفاس الناس، والمتسترة على ما يرتكبه بعض المستفيدين من تجاوزات.

ما عشناه خلال الأسبوع الماضي كان فظيعًا، بالأخص بعد الجريمة المروّعة التي ذهب ضحيتها الشاب روي حاموش، وقد ندّد بها الكبير والصغير، من أكبر سياسي حتى أخر مواطن، مع ما رافقها من دعوات منظّمة لإعادة إحياء عقوبة الإعدام، وهي جدلية قائمة بين مؤيدي هذا الإجراء ومعارضيه، ولكل منهم أسبابه ومبرراته وتعليلاته القانونية والأدبية والزجرية.

وبين سطور هذه الجريمة حدثان منفصلان، الأول توقيف إبن شقيقة وزير معروف بتهمة المتاجرة بالمخدرات، والثاني تدّخل بعض المراقبين لمساعدة إبنة أحد المسؤولين السياسيين في إمتحانات شهادة "البريفيه". ومع أن هذين الحدثين يختلفان، من حيث الخطورة، عن جريمة الكرنتينا، فإن ما يؤشر إليهما، من حيث الظواهرغير الطبيعية في مجتمعنا، يبقى ما يخفيهما هذان الحدثان في مربع التساؤلات عن الطريقة التي تُدار فيها أمور البلد، من قبل من يُفترض بهم طبيعيًا أن يكونوا قدوة في تطبيق القوانين وفي المطالبة بأن تسري مفاعيلها على الأقربين قبل الأبعدين.

في بعض القرى مقولات شعبية فيها عِبرٌ نتيجة واقع معيوش. ومن بين هذه الأقاويل أن ما يجب أن يطبّق على الرعية لا يسري مفعوله على "الخورية"، بمعنى أن الناس غير متساوين في المعاملة، فمنهم من هم بزيت، ومنهم بسمنة، وأن هناك صيفًا وشتاء فوق سطح واحد.

وهذا الأمر، إن دلّ إلى شيء، فإلى مدى إستغلال بعض من هم في السلطة نفوذهم لغايات ومنافع محض شخصية، وهذا ما يشجّع بعض شذاذ الآفاق على إرتكاب جرائمهم وهم مطمئنون إلى أنهم سيعاملون في السجون، في حال تمّ توقيفهم، وكأنهم يعيشون في فنادق 5 نجوم، فضلًا عما يسمح به هذا النوع من المسؤولين لأنفسهم من تجاوزات تطيح بالقوانين.

ما يطمئن في هذا النفق المظلم أن ثمة بصيص نور وبعضًا من أمل ناتجين عن تصرفات بعض المسؤولين في مراكز حسّاسة، ومن بينها بعض المراكز الأمنية، لا يطلبون شيئًا لأنفسهم، وهم غير مستعدين للدخول في منطق الصفقات والبيع والشراء، ولذلك رأينا بعض الإجراءات الجريئة، التي لم يقدم عليها من كانوا قبلهم، وهي إجراءات يمكن إدراجها في خانة "نظافة الكفّ"، وتطبيق القوانين على الجميع من دون إستثناء. وفي ذلك ما يخفزّنا على الإعتقاد بأن "تظبيط" البلد أمر غير مستحيل.

Script executed in 0.16199088096619