دأبت "غرفة التحكّم المروري" منذ مدّة على نشر مقاطع فيديو في إطار حملة لمكافحة مخالفات السير عبر حساباتها على موقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، وتظهر المقاطع عدداً من السيارات المخالفة التي رصدتها كاميرات "التحكّم المروري" على الطرقات، حيث تقوم الغرفة بنشر الفيديو وترفقه بتعليق حول المخالفة، إضافة إلى عبارة: "شفناك.. انتظر المحضر"، كما تقوم بتقريب الصورة على رقم السيارة.
وفيما لاقت هذه الحملة رواجاً على المواقع وبين الناشطين، إلّا أنّها أدّت إلى انقسام بين المواطنين حولها، في الشكل وفي المضمون.
فاعتبر البعض أنّه وفي الشكل أساساً، لا يحقّ لأحد التشهير بالمخالف بهذه الطريقة، وفضحه أمام الملأ، بل يجب إرسال محضر الضبط إليه مباشرة من دون التشهير به وانتهاك خصوصيته.
فيما اعتبر البعض أنّ المسألة هي في المضمون أساساً، حيث اعتبروا أنّ الدولة لا تستقوي إلا على الفقير والضعيف، فيما هنالك أمور أخرى وأكثر أهمية لتوجّه الدولة اهتمامها عليها، وكما أنّه من الضروري ضبط المخالفات والمخالفين إلا أنّنا في المقابل نحتاج إلى طرقات صالحة للسير وإلى تخطيط ونظام سير متكامل قبل البدء بتسطير مخالفات لها أسبابها.
من جهة أخرى، أيّد بعض الناشطين الحملة، واعتبروا أنّها ضرورية لردع المخالفين ومعاقبتهم، كما أنّه من شأنها أن تمنع أي شخص من ارتكاب المخالفة لأّنه سيكون عرضة للفضيحة، إضافة إلى الغرامة التي سيدفعها نتيجة الضبط، معتبرين أنّ المسألة ليست مسألة تشهير فالكثير من دول العالم تتبع هذا الأسلوب في كشف المخالفين.
يبقى أنّه وبغضّ النظر عن فاعلية هذه الحملة ونتائجها، ووجهات النظر المختلفة حولها لا بدّ من أن تكون العملية تكاملية بين الدولة والمواطن، فيحصل المواطن على حقوقه الكاملة في طرقات منظّمة ومخطّطة وهو واجب الدولة تجاهه، مقابل التزامه بالقوانين الموضوعة بحيث لا يكون هناك أي مبرّر لارتكاب مخالفة.
المصدر: ( حسن هاشم - لبنان 24).