أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سماحة الوعي.. تمتلكنا الفتنة، ونحن بحاجة اليك!

الثلاثاء 20 حزيران , 2017 08:54 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 33,808 زائر

سماحة الوعي.. تمتلكنا الفتنة، ونحن بحاجة اليك!

لا تلبث أن تنتهي حرب العالم الإفتراضي حتى تبدأ حرب أخرى، نقول حرب لأن ما نشهده اليوم على مواقع التواصل الإجتماعي لم يعد مجرد تعبير عن رأي، لا يندرج ضمن إطار النقاش،بل بتنا كالذي ينتظر أن يقع صدفة على حجر صوان ليضرم نار الفتنة والإحتقان من دون أن يدرك تبعات ذلك. 
والأدهى من كل ذلك أنّ ما يجري لا يتجاوز أبناء الطائفة الواحدة، والمذهب الواحد حيث تشهد مواقع التواصل الإجتماعي منذ أيام قليلة سجال ديني واسع بات أشبه بمعركة ضمن أبناء الصف الواحد، وذلك بعد أن إنتشرت خطبة دينية للشيخ ياسر عودة تناول فيها جوانب ومواقف دينية عدة، فانقسم الصفّ الشيعي الواحد بين مؤيد ومعارض.هذا المشهد الذي أخذ حيزاً واسعاً واستقطب آراء ووجهات نظر عديدة وتجرأ إلى ما هو أبعد من حرية رأي.
هناك من إعتبر أن ما صرّح به عودة هو تجرأ على الرموز المقدّسة، ولا يليق بصاحب مقام ديني يتبع مذهب أهل البيت، والبعض الآخر رأى أنّ عودة لم يخطئ بل تناول الموضوع بشفافية وصراحة متناهية، ولم يقصد الإساءة إلى أي من المقدسات إنما أراد إيقاظ ما إعتبروه جهلاً وتمسكاً بمفاهيم تقليدية غير واقعية.
لتشتعل حدّة السجالات بين كلّا طرفين، وتنهال الشتائم والإساءة، وغدى كلّ طرف يرمي بمرمى الآخر، علماً أنه قد يكون أيّاً منهما لا يبالي بأمور الدين بل سار وراء نزعة ذاتية أو حقد أعمى  أو تأجيج خارجي.
والجدير بالذكر أن "حسن بزي" وهو المحامي الشخصي للشيخ ياسر عودة ، أورد على صفحته الشخصية على فيس بوك أنّه سيتقدم برفع دعوى قضائية بحق "الشتّامين والمسيئين" لعودة بحسب قوله. وبإتصال أجراه موقع بنت جبيل.أورغ مع المحامي بزي أوضح أنّ الدعوى القضائية إنما هي بحق بعض الأشخاص المتهمون بالتحريض على قتل وتصفية الشيخ عودة، من خلال مجموعة أنشأت عبر الواتساب. وأكدّ أنه يمتلك الأدلة والإثباتات وقد أصبحت بيد القضاء. وكما لقي المحامي حسن بزي دعماً كبيراً لم يسلم  بالمقابل من المساءالات والإنتقادات من قبل رواد مواقع التواصل التي اعتبرت أنّ ما يقوم به لا يختلف عن سلطة القمع، إنما يزيد السيء سوءاً حيث علقت الزميلة أمال خليل:"كنا منحبك ومنقدرك ومنحترمك بسبب حرصك على مصالح الناس...بس يلي قرأته بذكرني بأجهزة الأمن القمعية والإستخبارية"!
وبمحاولة اتصال أجراها موقع بنت جبيل.أورغ مع قناة الإيمان التي يطل على منبرها الشيخ ياسرعودة  للإستيضاح عن عدة أمور، لم يلق أي تجاوب. 
و كان الشيخ علي بحسون نائب المدير العام لهيئة التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ووكيل آية الله المرجع الديني الشيخ بشير النجفي في لبنان وسوريا اشار ببيان ان "عودة لم يُبقِ شيئاً من مذهب أهل البيت عليهم السلام إلا و استهزأ به .."

والجدير بالذكر أن هذا السجال ليس وليد اللحظة بل هو متجدد بحلول كل مناسبة دينية سواء كان في ذكرى عاشوراء أو مع حلول رمضان أو التماساً لهلال العيد، لقد صرنا نعيش في دوامة جدال مستمر لا يجيد طريقاً إلى النهوض الفكري وإحترام الإختلاف بل يعبر عن جهل توعوي وفكري بحت.
على كل الأحوال ليس المهم في خضم ذلك إثبات صحة ما يتداوله كلا الطرفين المتنازعين، لأن  ليس الفرد منا بمفتي ولا يحق أن يكون الفرد موضع الفتنة والشرخ المذهبي. كما من المرفوض قمع حرية الرأي، لكن عندما يتعلق الأمر بالدين لا بدّ أن يترك لذوي الإختصاص. والأهم هو أنه لا بدّ من وقف هذا الشرخ الذي ينهش بأبناء المذهب الواحد، لقد غدى الأخ يمقت أخيه في البيت الواحد، لمجرد إختلافهما، وسرعان ما ينتشر هذا "الوباء" بنقمة على مواقع التوصل ويزيد الإختلاف، ويؤجج نار الصدام والتفرقة، ويصبح النزاع حجةً للشامتين. ما يحدث بعيداً عن حدود الرأي والنقاش السليم هو مرفوض، سواء من المؤيدين او المعارضين، هذا الإنقسام إنما هو بداية لإشتعال فتيل الموت، لا بدّ من وقفه قبل أن تستعر نار التأجيج، ومن الضروري العمل بالوعي، بالعقل لا بالغريزة، تجنباً للهاوية التي ستلتهمنا جميعاً إذا إنجررنا وراء الفتنة.
فلا يمكن أن نغفل عن أنّ سماحة الوعي والفكر النوراني للمرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله بالرغم من إختلافه بالرأي مع الكثيرين إلا أنه لم يلجأ يوماً إلى حديث التفرقة بل استطاع بحكمته ووعيه النيّر أن يجمع بالحب واللين أبناء الصف الواحد،وتسلّح بمبدأ المسامحة والعفو.
فبغياب المرجع العلم من الكفيل بدرأ الفتنة،وتوحيد الصف من الذي سيحسم النزاع قبل أن يأكل المسلم لحم أخيه المسلم؟؟!وهل يتحول الشيخ ياسر عودة بنظر الكثيرين من واعظ ديني إلى ياسر الحبيب ثاني؟!  ولو كان سماحة الوعي  السيد محمد حسين فضل الله على قيد الحياة هل كان سيسمح بهذه الفتنة الالكترونية؟. 
سماحة الوعي..نحن بصدق بحاجةٍ إليك..بحاجة إلى فكرك التوعوي و المتنور، نحن يتامى غيابك، وتفترسنا الفتنة في زمن غيابنا...!!! 

زهراء السيد حسن - بنت جبيل.أورغ

 

Script executed in 0.18633604049683