أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ما متّ ما شفت مين مات... إلغِ "الزمور!

الأربعاء 05 تموز , 2017 10:27 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 18,752 زائر

ما متّ ما شفت مين مات... إلغِ "الزمور!

هل تتخيلون سيارة في لبنان من دون "زمور"، وهل يُعقل الاّ نعود نسمع "زعيقًا" قبل طلوع الضو وبعد أن تغيب الشمس بوقت ليس بقصير؟
مَن مِن اللبنانيين لم يسافر إلى الخارج، سواء بداعي عمل ما أو من أجل قضاء عطلته السنوية، وهم يتعجبون كيف لا يسمعون "الزمامير" في الساحات العامة وفي الأحياء الداخلية، صبحًا ومساًء، ويتساءلون عن سبب وجود "الزمور" في السيارات إن لم يُستعمل؟

في طفولتي صودف أن الوالد، رحمه الله، استأجر بيتًا في منطقة الأشرفيه، بعدما انتقلنا من الضيعة إلى المدينة، لألف سبب وسبب، وكان هذا الحي مكتظًا وفيه عجقة سيارات غير طبيعية، وكنا نغفو على صوت "الزمامير" ونصحو ايضًا على "أنغامها". في بداية الأمر لم يكن الوضع يطاق حتى تأقلمنا مع الوقت وأصبح "الزمور" جزءًا من حياتنا، لدرجة أننا لم نعد نسمعه لكثرة إعتيادنا عليه، حتى أنه لم نعد نستطيع أن نغفو إن لم يكن في الحي "زمامير".

أذكر أنه في إحدى المرّات قصدنا قريب لنا من الضيعة وبات ليلته عندنا، ولكثرة ما أنزعج من الضجيج لم يغمض له جفن ولم يصدّق كيف طلع الضو حتى يغادر، وهو من وقتها لم يعيدها. فعندما إستفقنا من نوم عميق سألنا: كيف تستطيعون أن تناموا مع كل هذه "الزمامير"، فنظرنا إليه مستغربين ولسان حالنا يقول: عن أي "زمامير" يتكلم!

بيت القصيد ليس بهذه الخبرية، ولكنه في القرار الذي اتخذته، بعد كثرة الأخبار عن موت فلان أو علتان برصاصة، بسبب أنهم "زمرّوا" لأحد القبضايات، الذي انزعج خاطرو وتكهرّب جسمو، فسحب المسدس من وسطه وأطلق رصاصة برأس "هذا المزعج" الذي "فلقه" بـ"زموره". ووضع حدّا لحياته ولم يعد يستطيع بعد الآن أن يقلق راحة إخينا المدّجج بالسلاح، وكأنه ذاهب إلى الجبهة لمقاتلة إسرائيل وتحرير الجنوب.

ولأني لم أمت بعد ولكني رأيت الذين ماتوا لأسباب أقل ما يقال عنها أنها تافهة ولا تستأهل أن تُزهق الأرواح من أجلها، لذا قررت ألاّ يكون في سيارتي "زمور"، وأن ألتزم جانب الحيطة والحذر، عملًا بالمثل القائل "ابعد عن الشرّ وغنيلو"، أو لا تستعمل "الزمور" ولا تشوف منامات وحشة، إذا لم نقل قطع بطاقة سفر إلى الأبدية (ONE WAY TICKET).

هكذا وبكل بساطة ننجرف غصبًا عنّا نحو ثقافة الخنوع والقبول بواقع مزرٍ والتسليم بحكم الزعران بحجة أن الدولة لا تقدر عليهم، أو أن من يحميهم أقوى من دولة الكرتون هذه. وهذه الثقافة، مع الأسف، بدأت تؤسس لجيل خانع ومستسلم، لأننا عودناه على عدم الإعتراض وعلى عدم المطالبة بمحاسبة الذين يرتكبون شتى أنواع الأخطاء، وأحيانًا كثيرة تكون هذه الأخطاء مميتة، بل قاتلة.

يكفي المسؤولين أن يحضروا نشرة الأخبار من على شاشة أي محطة تلفزيونية، وما فيها من أخبار "بتغطط" على القلب حتى يلعنوا الساعة التي قرروا فيها أن يكونوا مسؤولين، أو يلجأون إلى ما يخفّف عنهم "وجع" الضمير، فيقولون "فالج لا تعالج"، أو "ما في اليد حيلة"، أو "العين بصيرة واليد قصيرة". ومع كل هذه التبريرات يذهب المواطن "المعتر"الذي لا يزال يصّدق أن هناك شيئًا إسمه دولة، ضحية "زمور" أو رصاصة طائشة يطلقها طائش "بيطلع من الحبس متل الشعرة بالعجينة"، ولا من يسأل أو يحاسب، حتى أن وزير الداخلية المفترض به أن يكون هو المسؤول عن الأمن بات كالزوج المخدوع الذي يكون آخر من يعلم، فيلجأ إلى الإعلام لكي يفشّ خلقه ولكي يبقّ بحصة لن يصل مداها إلى أبعد من حدود الصنائع.

اندريه قصاص -لبنان 24 

Script executed in 0.18503499031067