(السفير)
لا تعرف السيدة الضباط الأربعة أو أسرهم، ولا تعرف إن كانوا أبرياء أم متهمين. لكنها عرفت من بعض الحاضرين أنهم ظلّوا لأربع سنوات محتجزين في السجن بعيدا عن عائلاتهم. وهو ما يكفي للدعاء مرات ومرات: «يلي جمع شملهن يجمع شملنا مع ولادنا يا رب».
لكن السيدة الأخرى التي خرجت لدقائق من السجن، ثم عادت، تثق أن الضباط أبرياء. هي إليان زوجة العميد مصطفى حمدان، وقد تركت منزلها لتكون إلى جانب العميد لحظة الإفراج عنه.
في تلك الأثناء، كان منزل العميد يغص بالأقارب والأصدقاء والإعلاميين. فقرار الإفراج صدر. والمعلومات الواردة إلى العائلة تقول بأن التنفيذ سيكون سريعا. لكن المنزل ظل حائراً إن كان سيحتفل بإطلاق سراح ابنه أم لا. تقول شقيقة مصطفى، مي حمدان الطويل إن «العميد في حداد على والدته»، وتتذكر اللحظات الأخيرة التي عاشتها الوالدة.
كان قد اشتد عليها المرض، وشعرت بدنو رحيلها. قالت لابنتها: «بس بدي شوفهن وموت. بدي مصطفى وماجد». ماجد هو شقيق العميد، وكان حينها محتجزاً، بتهمة حيازة أسلحة، قبل أن تبرئه المحكمة.
لكن أمنيتها تلك لم تتحقق، فرحلت فيما كان ابناها محتجزين.
وتكمل الشقيقة سردها.. عندما خبر العميد بوفاة الوالدة، لم يرد المطالبة بحصوله على إذن للخروج في جنازتها. أراد أن ينعيها بنفسه، عندما يخرج من السجن. وهكذا فعل في بيان تلته زوجته إليان من أمام مدخل السجن: «تسليماً بقضاء الله وقدره، وحزنا وأسفا، ينعى إليكم العميد مصطفى حمدان السيدة المناضلة الفاضلة والدته ليلى عبد القادر قليلات، معتذرا عن استقبال التهاني، وشاكرا كل من آزره».
لكن المنزل لن يقبل بالحداد. فالعميد الآن في طريقه إلى بيته. لذا فتح أبوابه لاستقبال الأقارب والأصدقاء الآتين من قريته شحيم. هؤلاء تجمعوا حول والد العميد يهنئونه بخروج ابنه: «3 سنوات و7 أشهر و29 يوما، لم أرَ فيها مصطفى ابني. كان يتصل بالمنزل مرتين أسبوعيا، وكنت أكلمه لدقائق. لكنني لم أزره في السجن يوماً. فانا اعتدت على رؤيته حراً..»، يقول العميد الركن فهمي حمدان.
يأسف الوالد كيف أن قرار الإفراج عن الضباط صدر عن القضاء الدولي وليس عن القضاء اللبناني.. «مع العلم أننا ومنذ اليوم الأول للتوقيف، كنا نعلم ببراءته. ضميرنا أعطى البراءة لابني. ضميرنا هو الوحيد الذي نخشى محاسبته، بعد الله. المهم انه سيخرج وسيكون معنا اليوم. لكن الحسرة التي تبقى في القلب هي أن أمه كانت تتمنى لو تراه وتحضنه قبل موتها».
يكاد صاحب الأعوام الـ82 لا يهدأ. يقف مستقبلا المهنئين. يسأل إن اتصل حفيده فهمي من أميركا. يبحث عن إليان الصغيرة، فيخبرونه بأنها تنتظر مع والدتها في رومية. «أسميناها إليان على اسم والدتها، لأنهما ولدتا في اليوم نفسه، إنما في سنة مختلفة طبعا»، يمازح جد الفتاة. ثم يسأل ابنته ندى عن ابنه إن وصل. سيظل قلقا حتى اللحظة الأخيرة. هو قلق تتشاركه كل العائلة، فتقول ندى «من استطاع أن يسجن هؤلاء ظلما لأربع سنوات، يمكنه أن يؤخر الإفراج عنهم».
وندى لم تستطع الانتظار بين جدران المنزل. حملت معها أطباق الأرز والورد ونزلت إلى حيث يقف الجميع بانتظار موكب العميد. في الخارج، وجدت ملصقات تحمل صور الضباط الأربعة مكانها سريعاً على الجدران. تحتها، شطبت كلمة «wanted"، أي مطلوبون، في إشارة إلى الحملة التي استهدفت الضباط، وتم استبدالها بكلمة «أحرار».
إلى جانب الصور، ارتفعت أعلام لبنانية، سرعان ما ركض بها شبان وسط الألعاب النارية إلى حيث ترجّل العميد من سيارته... ثم صعد إلى منزله ليستريح مع عائلته من عناء أربع سنوات مضت.
لا تعرف السيدة الضباط الأربعة أو أسرهم، ولا تعرف إن كانوا أبرياء أم متهمين. لكنها عرفت من بعض الحاضرين أنهم ظلّوا لأربع سنوات محتجزين في السجن بعيدا عن عائلاتهم. وهو ما يكفي للدعاء مرات ومرات: «يلي جمع شملهن يجمع شملنا مع ولادنا يا رب».
لكن السيدة الأخرى التي خرجت لدقائق من السجن، ثم عادت، تثق أن الضباط أبرياء. هي إليان زوجة العميد مصطفى حمدان، وقد تركت منزلها لتكون إلى جانب العميد لحظة الإفراج عنه.
في تلك الأثناء، كان منزل العميد يغص بالأقارب والأصدقاء والإعلاميين. فقرار الإفراج صدر. والمعلومات الواردة إلى العائلة تقول بأن التنفيذ سيكون سريعا. لكن المنزل ظل حائراً إن كان سيحتفل بإطلاق سراح ابنه أم لا. تقول شقيقة مصطفى، مي حمدان الطويل إن «العميد في حداد على والدته»، وتتذكر اللحظات الأخيرة التي عاشتها الوالدة.
كان قد اشتد عليها المرض، وشعرت بدنو رحيلها. قالت لابنتها: «بس بدي شوفهن وموت. بدي مصطفى وماجد». ماجد هو شقيق العميد، وكان حينها محتجزاً، بتهمة حيازة أسلحة، قبل أن تبرئه المحكمة.
لكن أمنيتها تلك لم تتحقق، فرحلت فيما كان ابناها محتجزين.
وتكمل الشقيقة سردها.. عندما خبر العميد بوفاة الوالدة، لم يرد المطالبة بحصوله على إذن للخروج في جنازتها. أراد أن ينعيها بنفسه، عندما يخرج من السجن. وهكذا فعل في بيان تلته زوجته إليان من أمام مدخل السجن: «تسليماً بقضاء الله وقدره، وحزنا وأسفا، ينعى إليكم العميد مصطفى حمدان السيدة المناضلة الفاضلة والدته ليلى عبد القادر قليلات، معتذرا عن استقبال التهاني، وشاكرا كل من آزره».
لكن المنزل لن يقبل بالحداد. فالعميد الآن في طريقه إلى بيته. لذا فتح أبوابه لاستقبال الأقارب والأصدقاء الآتين من قريته شحيم. هؤلاء تجمعوا حول والد العميد يهنئونه بخروج ابنه: «3 سنوات و7 أشهر و29 يوما، لم أرَ فيها مصطفى ابني. كان يتصل بالمنزل مرتين أسبوعيا، وكنت أكلمه لدقائق. لكنني لم أزره في السجن يوماً. فانا اعتدت على رؤيته حراً..»، يقول العميد الركن فهمي حمدان.
يأسف الوالد كيف أن قرار الإفراج عن الضباط صدر عن القضاء الدولي وليس عن القضاء اللبناني.. «مع العلم أننا ومنذ اليوم الأول للتوقيف، كنا نعلم ببراءته. ضميرنا أعطى البراءة لابني. ضميرنا هو الوحيد الذي نخشى محاسبته، بعد الله. المهم انه سيخرج وسيكون معنا اليوم. لكن الحسرة التي تبقى في القلب هي أن أمه كانت تتمنى لو تراه وتحضنه قبل موتها».
يكاد صاحب الأعوام الـ82 لا يهدأ. يقف مستقبلا المهنئين. يسأل إن اتصل حفيده فهمي من أميركا. يبحث عن إليان الصغيرة، فيخبرونه بأنها تنتظر مع والدتها في رومية. «أسميناها إليان على اسم والدتها، لأنهما ولدتا في اليوم نفسه، إنما في سنة مختلفة طبعا»، يمازح جد الفتاة. ثم يسأل ابنته ندى عن ابنه إن وصل. سيظل قلقا حتى اللحظة الأخيرة. هو قلق تتشاركه كل العائلة، فتقول ندى «من استطاع أن يسجن هؤلاء ظلما لأربع سنوات، يمكنه أن يؤخر الإفراج عنهم».
وندى لم تستطع الانتظار بين جدران المنزل. حملت معها أطباق الأرز والورد ونزلت إلى حيث يقف الجميع بانتظار موكب العميد. في الخارج، وجدت ملصقات تحمل صور الضباط الأربعة مكانها سريعاً على الجدران. تحتها، شطبت كلمة «wanted"، أي مطلوبون، في إشارة إلى الحملة التي استهدفت الضباط، وتم استبدالها بكلمة «أحرار».
إلى جانب الصور، ارتفعت أعلام لبنانية، سرعان ما ركض بها شبان وسط الألعاب النارية إلى حيث ترجّل العميد من سيارته... ثم صعد إلى منزله ليستريح مع عائلته من عناء أربع سنوات مضت.