أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بإسم كلّ واحد انكوى بحليب السلسلة.. تِضرَبو على هَيك ضرايب!

الخميس 20 تموز , 2017 08:17 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,520 زائر

بإسم كلّ واحد انكوى بحليب السلسلة.. تِضرَبو على هَيك ضرايب!

تحت عنوان "تِضرَبو على هَيك ضرايب!" كتب جوزف طوق في صحيفة "الجمهورية":

بإسم كلّ المتعلّمين والمتفوّقين والكادحين والموظفين الذين مسح الفاسدون أحذيتهم بشهادتهم الثمينة.

بإسم كلّ فردة كلسات مفخوتة لا يسترها إلّا كبرياء الحذاء.

بإسم كلّ أب وأم وخال وعمّة وجار وعابر سبيل أصواتهم ضائعة في مغاور جيابهم المثقوبة.

بإسم كلّ وسادة لا تسخن في الليل من كثرة إنشغال صاحبها.

بإسم كلّ بنطلون يشتاق الترقيع بين فخذيه إلى الترقيع.

بإسم كلّ ربّ أسرة يجمع الألف والخمسميّات لشراء قوت مساء.

بإسم كل معدة خاوية يعلو صوتها فوق ضجيج الكسّارات وأنين حاويات النفايات.

بإسم كلّ قسط مدرسة ينحر بدربه ثياب العيد وضحكاته.

بإسم كلّ كمبيالة مسروقة من خلف بياض أسنان أفواه الصغار.

بإسم العوَز الذي يقف باسماً ومتفرّجاً علينا من على شبّاك الضرائب المفروضة جوراً.

بإسم كلّ واحد بيننا انكوى بحليب السلسلة القديمة وينفّخ على ورقة لوتو خسر 20 في المئة من غلّتها قبل أن يربحها، نقول: تضربو على هيك ضرايب... ونسألكم، أنتم موّلتم السلسلة ولكنْ نحن مِن أين نموّل ضرائبَكم التي وجّهتم سهامها إلى رقابنا المطأطأة من ثقل الديون؟

فنحن منذ إقرار رفعِ الحدّ الأدنى للأجور، قطعنا رِجلنا على الكثير من الممرّات في السوبرماركت، خوفاً من أن يشتهي أولادنا نوعاً من المعلّبات أو صنفاً من الحلويات يمكن أن تكسر معاشَنا.

واللحمة والدجاج التي كنّا نأكلها مرّتين في الأسبوع سوف نستبدلها ببروتينات الحبوب والخضار، ومشروع الولد الثاني الذي كنّا نتحدّث عنه في الآونة الأخيرة أنا وزوجتي تمّ تأجيله حالياً شي 4 أو 5 سنين... والسيارة الجديدة التي كنّا حاطّين عيننا عليها سنستغني عنها حالياً كرمال عيون الحرتوقة وعيون ضرايبكم، وثياب العيد التي لبسناها العام الماضي لا تشكو من شيء ولا نحتاج أن نفكّر بغيرها في الوقت الراهن.

أنتم اجتمعتم وقرّرتم وأقرّيتم تمويلَ السلسلة، لكنْ نحن من أين نموّل الفساد المستشري في الدولة والمسيطر على كثير من المسؤولين.

بطريقكُن، ألم تفكّروا بفرضِ ضرايب على مبيّضي الأموال وتجّار السلاح والمخدّرات والبشر، وما أكثرَهم وأكثرَ أعمالهم المشرّعة؟ تريدون زيادة مخصّصات النوّاب وأولاد النوّاب وأحفادهم، واللبناني لا يجد مالاً متبقّياً لإطعام أولاده أو تعليمهم.

بعد هكذا قرارات، لا يَعرف المواطن إذا كان بيدفع الضرايب أو بِأضرِب أو بيُضرُب أو بينضِرِب يسدّ بوزو، ويمتهن الشهنقة في دولة تفعل المستحيل لريّ الحشيش الأخضر في ربوع فسادها.

وعلى فكرة، حقوق المعلّمين والعسكريين مقدّسة وتكريمُهم واجب، لكنْ لم يعُد هناك حاجة لزيادة معاشات الأساتذة لأنّه لن يبقى هناك أولاد يتعلّمون في مدارس خاصة مستعجلة لتنفيذ قرارت الدولة من جيوب الأهل، وليس هناك حاجة لتمويل معاشات العسكريين لأنه، على هذا المنوال، لن يبقى في لبنان مواطنون يدافعون عنهم.

(جوزف طوق - الجمهورية)

Script executed in 0.19841122627258