أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اليوم الأول للضباط خارج السجن

الجمعة 01 أيار , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 10,826 زائر

اليوم الأول للضباط خارج السجن
سمر الحاج التي ترتشف فنجان قهوة تلو الآخر على شرفة منزلها، تضحك مطولا للمقولة التالية: «إطلاق سراح الضباط الأربعة في هذا الوقت بالتحديد، جاء لقلب نتيجة الانتخابات النيابية المقبلة لصالح فريق الثامن من آذار». تقول: «شو نحن قرايب بيلمار أو فنسنن حتى نتواسط عندهم؟ الضباط طلعوا بقرار محكمة دولية شهدت على تعسفية اعتقالهم». لكن السيدة لا تنكر أن «إطلاق سراح الضباط استثمر سياسيا، وسيستثمر أكثر، لكن الأطراف السياسية التي آزرتنا، تحكي عن الواقع على الأرض فقط».
أما اللواء علي الحاج فيعلن لـ«السفير»: «لن ندخل برد سياسي، لأننا أدخلنا إلى السجن تحت عنوان سياسي، ولاعتبارات سياسية، وبقينا في السجن تحت هذه الاعتبارات، وعدنا وخرجنا بالعدالة الدولية، وكنا نتمنى أن تكون العدالة الوطنية هي التي اتخذت القرار، ولم تسمح للقضاء الأجنبي بأن يسجل أهدافا في مرمى القضاء اللبناني».
عند سؤال الحاج عن الحماية الأمنية، يقول: «أنا ضابط فعلي في قوى الأمن، وباق حتى 2014، ولي حق قانوني بأن يكون معي عناصر أمنية وفقا للأصول المتبعة».
على الشرفة إياها، تقف سمر لترحب بالزوار الكثر: «هلا حبيباتي، طلعوا البيت بيتكم، طلعوا كحلوا عيونكم بعلي، يقبر قلبي». لكن تسمعها تهمس عندما تزورها مجموعة تقول أنها لم تدعم زوجها كما يجب: «هلق جايين؟ بكير!».
بعدها، تعود إلى جلسة خاصة مع محامي زوجها اللواء علي الحاج، أكرم عازوري، لتعلن بصوت عالٍ: «كنت حاسبها صح، صار متل ما قلت تماما، وكله بالقانون». يتناقش عازوري وسمر بما يتردد في الإعلام وفي الشارع اليوم عن «أن خروج الضباط الأربعة لا يعني إعلان براءتهم»، ويكون التعليق: «أفحمتونا.. ولا تعليق إضافي».
قبل ذلك بقليل، تتلقى سمر اتصالا من برنامج «كلام الناس»، يطلب لقاء مباشرا مع زوجها، مساء الليلة (أمس). تسأل عن الضيف، وترحب بالفكرة على طريقتها: «شو حلو، شو حلو، رح يتذكر إنه كل اللي قالوه عند اعتقال علي طلع غلط، الليلة منسمع».
بين ذلك كله، لا تنسى أن تحكي عن اليوم الأول لعودة زوجها إلى المنزل، فهو «حلم جميل جدا، لا أريد أن أصحى منه، رجليّ مش طايلين الأرض، رجع علي صديقي اللي بيسليني وبيضحكني واللي بحكي معه ساعات بلا ملل». وتعود لتتذكر: «بس لحظة خروجه لا تنسيني لحظة أخذه منا. كانت سرقة. سرقوا من عمرنا سنوات، سنحاسبهم عليها بالقانون، لا بالمال ولا بالمليشيات».
السيّد قرأ التاريخ
اليوم الأول للواء الجميل السيد مع عائلته يبدو مختلفا. منذ ساعات الصباح الأولى، يقف هو وابناه مالك وسامر، بين الزوار في إحدى صالات فندق «كورال بيتش» المقابل لمنزله في منطقة الجناح. عند مدخل الصالة، رفعت للسيّد صورتان، أولى تعلن أن «الحرية أول الحقيقة»، وثانية خطت باللغة الإنكليزية تقول: «أخيرا الحقيقة».
في الداخل، ترحب زوجته سوسن وابنته سارة بالسيدات والصبايا المهنئات.
تقول السيدة سوسن: «بعد ما وعينا على حالنا، وما حكيناه على رواق، وكل ما استطاعت سارة أن تقوله لوالدها: بابا إطلّع فيّ». وتعود لتعلن: «بس لما شفته عم يحكي بحماسة، حاولت خفف من انفعاله»، وتضيف: «زوجي يحمل أسرار كثيرة، لكنه لن يفضح أحداً، أسراره ملكه وحده».
لا تحب سوسن أن تحكي عن تفاصيل كثيرة في حياة زوجها، لا سيما أن «جميل لطالما فصل بين عمله وبيته، وتعودنا ألا نخلط بين الإثنين». لكنها تحكي عن «حياة النظام الصارم التي يتبعها زوجي، بحيث كان كل داخل لزنزانته يندهش من القمصان والمناشف والثياب المرتبة ترتيبا فائقا». وتحكي عن «العدد الكبير من كتب التاريخ، لاسيما تاريخ الأديان، التي كان يطلبها ويقرأها». وتعود لتكرر: «المهم إنه خرج إلى الحرية، وخرج أقوى مما كان، لاسيما أنه لم يكن متهما بالدرجة الأولى حتى تتم تبرئته».
بدوره السيد أشار في أحاديث صحافية عدة إلى «سلك التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري طريقا خاطئا»، واعتبر أنه «خلال أربع سنوات، تحدينا لجنة التحقيق الدولية من دون أن تسجل أي شيء ضدنا».
حمدان: لا أطلب الحماية
عند مدخل منزل العميد مصطفى حمدان، في مساكن الضباط ـ السفارة الكويتية في بيروت، رفعت لوحة ذهبية صغيرة، تقول باللغة الإنكليزية: «يدخل كل زوارنا السعادة إلى منزلنا، البعض يدخلها عند زيارتنا، والبعض الآخر عند مغادرته سريعا».
في الداخل، يجلس حمدان محاطا بالشيخ ماهر حمود والزميل غسان بن جدو ويحكي لـ«السفير» عن «الحرية الأكبر التي كنت أتمتع بها محل ما كنت». لا يستخدم أيا من مفردات تسمّي سجن رومية أو الحبس أو الزنزانة، ويكرر: «محل ما كنت، كانت روحي تجول في كل الأمكنة، وكنت أملك كل الوقت لأتقن اللغة العبرية حق إتقان، ولكثير من القراءات الدينية، لاسيما اللاهوت المسيحي واليهودية. وتعلمت أن لا شيء إسمه اليهودية، بل هناك التلمودية وقد أخبركم عنها في وقت ما». أما الصحف وما تحمله من أخبار سياسية فيقول حمدان أنه طوال تلك السنوات «لم يقربها، حتى قرار القاضي لم أسمعه حتى النهاية».
عندما تسال عن أسوأ ما في التجربة، يقول: «لحظة جلوسي أمام المحقق الدولي الإيرلندي أو الفرنسي، أتذكر محاكم الاستعمار للمناضلين في عدن والجزائر، وأنا لا أدعي أني مناضل».
أما عندما تسأله عن طلب المحكمة الدولية بتأمين الحماية له وللضباط الثلاث فيجيب: «عندما طلبوا مني توقيع مجموعة من الأوراق قبل خروجنا، كنت الوحيد الذي رفض توقيع أي ورقة إلا تلك التي تسألني عن رغبتي بتأمين الحماية أو عدمه». ويؤكد: «لقد اخترت الخانة التي تقر بأني لا أطلب حماية السلطات الأمنية». ويكرر: «قبل أربع سنوات، كنت أنا من يحمي الناس، وأعرف جيدا أني لا احد غير الله يحمي فعلا».
لا يحب حمدان أن يخوض بتفاصيل السياسة الآن، كل همه كما يقول ان «تسقط النقمة عني، وأنا أعرف أنها لن تسقط الآن فورا». لكنه بعد قليل يضيف أنه «يملك كثير من التفاصيل ليعلنها».
ويبقى التعليق الأخير الذي كرره لكل وسائل الإعلام عن خسارته لكثير من الوزن ويجزم: «كنت أتبع نظاما غذائيا صحيا، وأقوم بالتمارين الرياضية في الباحة التي تعرف باسم «النزهة»، وكنت أركض 600 إلى 800 دورة في الغرفة، ثلاث مرات في الأسبوع».
يُذكر أن حمدان كان قد زار فور خروجه من السجن، الرئيس إميل لحود ورافقته زوجته إليان. وعقد لقاء عائلي حضره أفراد عائلة لحود. ثم زار حمدان ضريح والدته المرحومة ليلى في جبانة الباشورة قبل أن يعود إلى منزله.
فينا ناخذ صورة لكلنا؟
الداخل إلى منزل العميد ريمون عازار في بلونة يستطيع أن يسمع صوته آتيا من الصالون الكبير. يردد العميد: «احترامي دولة الرئيس، الحمد لله اليوم نبضنا أقوى، وأكبر. دولة الرئيس كنا نحضرك كل يوم، تتبنى الحق وتسندنا». العميد كان في تلك الأثناء يتلقى اتصالا من النائب ميشال عون، وبعده يأتيه عشرات الاتصالات والزوار، التي تشغله حتى اللحظة عن زيارة قبر والدته في بلدته مشموشي.
ولا يقاطع اتصالات الأحبة والمسؤولين إلا صورة جماعية للعائلة، تطلبها زوجته تيريز بطريقتها الخاصة: «شيري، فينا ناخد صورة لكلنا؟». تُلتقط الصورة للعميد وزوجته تيريز وابنه ميشال (37 عاما) وسهى (35 عاما) وروي (16 عاما) وأنطوني (15 عاما)، ويتفرغ العميد لاحقا للحديث لـ«السفير» عن «الانتقال من حالة الظلم إلى العدالة، وعن قوته التي تضاعفت لحظة إعلان القرار الذي جعلنا نثق بالقضاء الدولي، في حين كان القــضاء اللبناني مسيّسا لقضيتنا». أما زوجته فتؤكد أن العميد، عاد إلى بيته و«كأنه لم يغب عنه أصلا، ومازال يحفظ عن ظهر قلب ساعة نهوض الأولاد، ومواعيد مدارسهم، وموعد قهوتي الصباحية، التي لم يشاركني إياها، لأن العميد نذر الصوم ليومين».

Script executed in 0.17319202423096