في هذه الأيام، لم يعد بالتأكيد راتب واحد كاف لحياة كريمة، بسبب كلّ ما استحدث في حياتنا والارتفاع الملحوظ في الأسعار، وبالتالي بات الشريكان يعملان كي يتمكنا من إدارة المنزل وتوفير كل الحاجات لاولادهما.
ومن هذا المنطلق، لجأ كثير من اللبنانيات إلى استخدام عاملات اجنبيات لمساعدتهن في الاعمال المنزلية، أو حتى في تربية الأطفال وملازمتهم في أثناء وجود الوالدة في العمل. حتى بات من النادر أن تدخل منزلا في لبنان من دون أن تجد عاملة أجنبية فيه، خصوصا أن الأجر الذي يأخذه هؤلاء متدن نسبيا ما يسمح لشريحة واسعة من اللبنانيين باستخدام واحدة.
يأتمنونهن إذا، على منازلهم وعلى أولادهم ويمضون إلى أعمالهم، أو سهراتهم أو ربما رحلاتهم، مرتاحي البال، فأغلى ما يملكون بين أيدٍ أمينة... أو ربما لا.
ما سيُكتب هنا ليس ضد العاملات بالطبع، فكثر منهنّ أثبتن انهن قد يكنّ عطوفات ومحبات كالوالدين وأكثر ربما، وأظهرن وفاء قلّ نظيره، إلا أن الهدف من هذه السطور هو الإضاءة على مشكلة قد تحصل مع أي منا، أو ربما كارثة، لذلك وجب الحذر.
في حادثة وقعت قبل أيام قليلة، استيقظت سيدة عند الصباح، لتجد أن مخدومتها وهي من التابعية الفيليبنية قد هربت وقد أخذت معها طفلتها التي لم يتخط عمرها السنة. اختفت الشابة التي لم تُظهر إلا لطافة دوما ولم يشتك منها أحد يوما. حلت الكارثة على العائلة التي رسمت ربما أبشع السيناريوهات لما يمكن أن يكون قد حصل لابنتها. وقبل حلول المساء، رن جرس الهاتف معلنا العثور على العاملة والفتاة الصغيرة، في مطار بيروت أثناء محاولتها السفر إلى الخارج مصطحبة الفتاة معها.
لم يعرف حتى اللحظة سبب إقدام العاملة على هذا الفعل، والتحقيقات معها لا تزال مستمرة، فيما لا تزال العائلة تحت تأثير الصدمة.
نسمع كثيرا عن جرائم تقترفها عاملات اجنبيات، حينا يكون السبب التحرش بهنّ من قبل ربّ المنزل، أو سوء معاملتهن فينتقمن على طريقتهن، أو ربما قد تكون الاسباب نفسية أو بدافع الغيرة مثلا، ففي النهاية هي إنسان يأتي من بيئة ومستوى اجتماعي مختلف.
ليس بالامر السهل أن تعيش مع إنسان غريب لا تعرفه تحت سقف واحد، لا تعرف لغته، تتواصل معه بالإشارات ربما أو من خلال كلمات بسيطة نجح في حفظها، ومهما ظننت انك أصبحت تعرفه جيدا، لن يمكنك ابدا ان تكون واثقا منه، فهو قد يغدر بك في الوقت الذي لا تتوقعه، لذلك وجب الحذر.
المصدر: موقع MTV