أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"علي" نجا بأعجوبة بعد عملية تصغير المعدة.. والآن أسس موقع إلكتروني متخصص في التغذية والتوعية لمكافحة البدانة

الثلاثاء 01 آب , 2017 01:12 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 59,553 زائر

"علي" نجا بأعجوبة بعد عملية تصغير المعدة.. والآن أسس موقع إلكتروني متخصص في التغذية والتوعية لمكافحة البدانة

كثيرة هي عمليات تصغير المعدة التي تشهدها غرف المستشفيات، وكثير منها شهدت فصولاً من الألم ورأت الموت بعينيها قبل أن يُكتب لها الحياة من جديد. رحلة العذاب التي يجتازها من يعاني السمنة المفرطة تدفعه الى اتخاذ قراره المفصلي وانهاء عذابه الجسدي والنفسي بتوقيع اسمه على لائحة "عمليات ربط المعدة او تصغيرها" كحل أخير ونهائي أمامه.  

خطا علي ضاحي خطوته الثقيلة لاجتياز باب المستشفى، ليس سهلاً عليه ان يتحمل الألم الذي ستفرضه عليه العملية والمضاعفات التي قد تنجم عنها. سمع كثيراً عن هذه العمليات لكنه وجد نفسه في نهاية المطاف واحداً من الذين سيخضعون لها مُكرهاً.

عشرة أعوام من الألم والمرارة والبحث عن وسيلة للقضاء على سمنته المفرطة للوصول الى جسم سليم بعيداً من الأمراض والبدانة. هكذا استهل ضاحي حديثه عن تجربته الصعبة مع البدانة بكل فصولها، قائلاً "لم يكن الحل سهلاً البتة وكما يقول المثل الشائع"آخر الدواء الكيّ". وكان الكيّ في حالتي اللجوء الى عملية تحوير المعدة او تصغيرها والتي تعرف بـ gastric bypass في العام 2009 بعدما فشلتُ في إنقاص وزني الزائد عبر الحمية التقليدية بسبب ضعف الإرادة والشهية المفرطة على الأكل، ناهيك بالبدانة الوراثية والخصائص الجينية التي أحملها".

اقرأ أيضاً: ما أنواع عمليات تصغير المعدة، وأيها الأنسب لكل شخص؟

مضاعفات أثناء العملية

لم تكن العملية سهلة أبداً وكانت أشبه بحياة جديدة بالنسبة إلى علي، اجتاز الموت بقدرة إلهية ونجا بأعجوبة. كان عليه ان يخوض هذا الامتحان بكل مطباته ويتحمل مسؤولية خياره الذي كاد ان يكلفه حياته لولا العناية الإلهية. يتابع سرد تفاصيل ما جرى معه آنذاك بالقول "تعرضتُ لجلطة أثناء العملية ودخلتُ في غيبوبة لـ24 ساعة خرجتُ منها بأعجوبة بعد مكوثي ليلة في غرفة العناية الفائقة. بدأت حالتي تتحسن وخرجتُ من المستشفى لأبدأ حياة جديدة وتجربة مريرة مع جسد آخر ومعدة أخرى لم اعرفها من قبل وبقينا غريبين لأشهر عدة".

ما قبل العملية ليس كما بعدها، انقلبت حياة علي رأساً على عقب، أصبح غريباً عن هذه الحياة الجديدة كما بات غريباً عن جسده. لا احد يعرف هذه التفاصيل ومعاناة الشخص الذي أجرى هذه العملية إلا الذي مرّ بالحالة نفسها، فنحن نشاهد من بعد، نلتمس فرقاً واضحاً في عملية انقاص الوزن دون ان نتوقف عند كل هذه المعاناة وكيفية التأقلم مع كل هذه التغييرات دفعة واحدة. يصف علي هذه المرحلة بالقول "6 أشهر أشبه بجحيم، كان عليّ ان أغيّر كل شيء وان اواجه يومياً تفاصيل صغيرة في نمط حياتي من طريقة الأكل الى نوعية الغذاء وصولاً الى التخلي عن كل ما هو عصيّ عن المضغ. باختصار تغيّرت معدتي واصبحت عملية الامتصاص ضعيفة، وكان عليّ ان اتناول المكملات الغذائية والفيتامينات والأدوية التي ستلازمني مدى الحياة.

نمط غذائي أبدي؟

خسر علي من خلال تحوير المعدة او تصغيرها الوزن الزائد في العامين الاولين نحو 50 كيلوغراماً، لكن برأيه "يكمن التحدي الأكبر في كيفية الحفاظ على الوزن الذي خسرته من خلال الانتباه الى كمية الطعام ونوعيته، وانت هنا امام امتحان شاق عليك ان تجتازه طوال الوقت وليس ضمن إطار زمني محدد. اختيار نوعية الطعام يوازي اهمية الكمية التي يتناولها الانسان مخيراً او مجبراً ومعرفة الأصناف التي تلائمني والابتعاد عن الأطعمة الضارة التي تعرضك للأمراض والسمنة من جديد".

الصعوبة في خسارة الوزن وما تتركه العملية من صعوبات مرحلية لا ينتهي عند هذا الحدّ. فالتحدي الآخر الذي عليك ان تواجهه يكمن في الحفاظ على عادات غذائية صحية واعتماد نمط غذائي معين مدى الحياة. هكذا إجتاز علي المرحلة الثانية بعد العملية والتي كانت تفرض عليه العودة الى الحمية من خلال مساعدة اختصاصي تغذية والخضوع لنظام غذائي قاس وشاق للوصول الى الوزن المثالي، وتالياً الحفاظ على الوزن الثابت بعيداً من مغريات الحياة التي تصادفها يوميا أينما ذهبت.

اختصر علي رحلته مع البدانة المفرطة والمعاناة التي واجهته اثناء العملية وبعدها للوصول الى الوزن الصحي والحفاظ عليه. كان عليه ان يعيش كل هذه التجارب المتتالية ويتحمل بعضها بقسوة، لكنه اليوم سعيد بما حققه ووصل اليه. وانطلاقاً من تجربته قرر علي تأسيس موقع إلكتروني متخصص في التغذية والأكل الصحي ومكافحة البدانة لتوعية القراء ومساعدتهم في انقاص وزنهم او متابعة الحمية الغذائية الصحية ومشاركتهم تجربته الخاصة للاتعاظ بها.

المصدر: للكاتبة ليلي جرجس/ صحيفة النهار الالكترونية/ تحت عنوان: دخل في غيبوبة أثناء عملية تصغير المعدة وخرج منها بأعجوبة!

Script executed in 0.20085501670837