أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المعارضة ومحاسبة صقر وميرزا: من يُبادر؟

الإثنين 04 أيار , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,728 زائر

المعارضة ومحاسبة صقر وميرزا: من يُبادر؟

 جملة تتكرّر على ألسنة الكثير من الشخصيّات السياسيّة ضمن فريق الأقليّة النيابيّة. هم يجزمون بضرورة الحسم في هذا الملف، ويُصرّون على استكمال معركة المحاسبة، رغم أن هناك رأياً ضمن هذا الفريق يقول بتأجيل هذا الموضوع إلى ما بعد الثامن من حزيران، «لأننا سنكون في السلطة».
الواضح أن فريقاً سياسياً سيستكمل معركته ولن يتعاطى مع موضوع القاضيَين صقر وميرزا بطريقة واحدة، بل سيكون هناك نوع من توزيع الأدوار، رغم أن قادة في المعارضة ينفون توزيع الأدوار، لكن أحدهم يقول: في النهاية نحن لسنا حزباً واحداً، ولكل شخص الحريّة في استعمال التعابير التي يُريد.
وضمن القراءة الهادئة لمجريات الأحداث من خروج الضباط الأربعة من السجن، تبيّن أن فريق الرابع عشر من آذار، سعى إلى تحويل الهجوم «الأقلوي» على قاضيَين، انطلاقاً من ممارسات يعدّها فريق الأقليّة ممارسات غير قانونيّة، وأثبت القضاء الدولي أنهما حجزا حريّة مواطنين لبنانيين بدون أي مبرّر قانوني، إلى اعتباره هجوماً على القضاء اللبناني بأكمله. وهذا ما سعى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى إمراره خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة عندما طرح إصدار بيانٍ لشكر السلطات القضائيّة المحليّة.
ويُكرّر المعارضون كلامهم عن أنّ على مجلس القضاء الأعلى عدم تغطية القاضيَين بما يعنيه ذلك من «إغراق للقضاء بأكمله في متاهة». لكن المعلومات المتوافرة بعد لقاء وزير العدل إبراهيم نجّار رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان ثم لقاء الرئيس فؤاد السنيورة، تُشير إلى أن مجلس القضاء الأعلى يتجه صوب موقف دفاعي عن القاضيَين، وهو ما برز يوم أمس على نفسيّة القاضي صقر، إذ نقل قريبون منه أنّ معنويّاته لم تعد في حالة الانهيار التي عاشها يوم إطلاق الضباط.
هنا يبرز موقف رئيس الجمهوريّة. فهو يحتل موقعاً توافقياً، لكنه في موقع لا يُحسد عليه. هو غير قادر على اتخاذ موقف يؤدي إلى كسر حالة التأزّم التي يدخل فيها البلد نتيجة عدم محاسبة صقر وميرزا. وعدم القدرة هذا، يرتبط بحسابات سياسيّة، تعتقد أوساط معارضة أنها حسابات خاطئة. وتقول إنها تملك الكثير من الأدلة على التصرفات والخيارات التي اتخذها الرئيس، والتي تُعدّ مؤيّدة لفريق الأكثرية. ورغم ذلك، هناك حالة من الاستغراب عند بعض المعارضين، تجاه رغبة حزب الله والعماد ميشال عون في مهادنة الرئيس. ويستعين سياسيون في المعارضة بكلام الرئيس نجيب ميقاتي، «وهو شخصيّة سياسيّة مستقلة طالبت بمحاسبة القاضيَين» للقول إن على رئيس الجمهوريّة الإمساك بزمام الأمور. ولذلك فإنهم يُكرّرون: نحن بانتظار موقف ميشال سليمان. ويُشير هؤلاء إلى أن رئيس الجمهوريّة يستطيع الخروج من هذا الأزمة بسهولة عبر القول إن تعيين بديل من القاضي ميرزا يحتاج إلى مجلس وزراء، ومن الصعب الحصول على إجماع على اسم جديد، وبالتالي يحصر التغيير بالقاضي صقر، ويكون بذلك قد أرضى الجميع.
وتردّ مصادر معارضة على محاولات الأكثريّة الإيحاء أن الهجوم هو على الجسم القضائي، بالقول إنّ محاسبة قاضيَين هي مدخل لمحاسبة جهاز متكامل عمل على قلب الحقائق، «ومن هنا يُدافع هؤلاء عن أنفسهم عبر دفاعهم عن القاضيَين»، كما يقول هؤلاء إن المعارضة عندما تطرح تغيير قاضٍ أو اثنين، إنما تقول باستبدالهما بقاضيين آخرين من الجسم القضائي، «ولن نُحضر قاضيَين متخرجين من سوريا وإيران ليحلّا مكانهما، فلماذا كل هذا الرفض لمحاسبة من أخطأ».
بالعودة إلى النقاش داخل فريق المعارضة، ينطلق أصحاب النظريّة القائلة بضرورة الاستمرار في الحملة في وجه القاضيَين من اعتبارهم أن المحاسبة تُعيد إلى القضاء هيبته، وهي تعيد الشعور عند المواطنين بالثقة بقضائهم، كما تؤدي إلى منع أي من السياسيين من التدخل في عمل القضاء مرّة ثانية، كما حصل.
أمّا أجواء الضباط، فتُشير إلى أنهم مستمرون في رفع شعار المحاسبة، والعمل على تطبيقه، وهم في انتظار موقف مجلس القضاء الأعلى على اعتبار أن المجلس يجب أن يتخذ خطوة ما. وتذكر بعض المصادر في المعارضة، أن هناك من سأل خلال عمليّة التفاوض على التعيينات القضائيّة: «ماذا لو أطلق القضاء الدولي سراح الضباط، وأنتم رقّيتم القاضي صقر صقر؟». فكان الجواب من بعض القضاة: عندما نصل إلى هذه الحالة، نفعل ما هو مناسب، «وها قد حانت اللحظة لاتخاذ الخيارات المناسبة».
لكن أجواءهم تُعدّ محايدة إذا لم نقل إيجابيّة، تجاه رئيس الجمهوريّة، وهم لا يعتبرونه مسؤولاً عن التعيينات القضائيّة، «فهي أتته موقّعة من الجميع فما كان عليه إلّا أن يوافق».

 

Script executed in 0.19368290901184