وخاصة أنها تتحدث عن مواجهة واحدة في المرحلة الزمنية نفسها لتشمل إيران وسورية وحزب اللـه وحماس. وعندما تكون المناورة بهذا الحجم فهذا يعني أن إسرائيل تهيئ نفسها بالحد الأدنى لعمل عدواني مستقبلي. وهذا خطر يجب أن يراعى. ونحن في حزب اللـه نتعاطى مع هذه المناورة بجدية، ولكن لا نتوقع حدوث اعتداء إسرائيلي عاجل. ولن تؤثر إسرائيل على الانتخابات النيابية لأنها محطة ضرورية للجميع محلياً وإقليمياً ودولياً وخصوصاً أن المسار السياسي الحاكم في لبنان اليوم أصبح مربكاً، ويعيش آمالاً وطموحات غير متوافرة. لذلك أتوقع أن تحدث الانتخابات في موعدها دون أي مشكلات باستثناء إشكالات بسيطة".
وقال الشيخ قاسم في حديث الى "الوطن" السورية أن "العمل الأمني الاسرائيلي وارد في كل لحظة وفي كل مكان يمكن أن تتوقع فيه إسرائيل بالفائدة لمشروعها وخصوصاً أن الشبكات الإسرائيلية منتشرة في لبنان. ويبقى القرار في يد القيادة الإسرائيلية التي تقرر التوقيت والعمل المناسب. لذلك أتوقع في المرحلة القادمة الكشف عن المزيد من الشبكات بسبب كثافة العمل الإسرائيلي".
وأكد الشيخ قاسم "التعاون مع أي جهاز أمني لبناني يكشف خلايا إسرائيلية. وعندما كشف فرع المعلومات في المرحلة الأخيرة عن شبكة تجسس اعتبرنا أن هذه خطوة إيجابية بغض النظر عن مواقفه السياسية".
وعما إذا كان فرع المعلومات يحاول تبييض صفحته من أجل المرحلة المقبلة،أجاب الشيخ قاسم: "اطلعنا من خلال وسائط مختلفة على كلام يعود إلى فرع المعلومات أن اهتمامه بالشبكات الإسرائيلية بدأ بعد حرب تموز. وهذا مسعى جديد ونأمل أن يستمر. ومن البداية كنا نقول إذا ارتاح لبنان من مشكلاته الداخلية فسيستطيع تسليط الضوء على المخاطر الخارجية".
وعن العلاقات اللبنانية السورية، قال الشيخ قاسم: "موقف المعارضة في أصعب الظروف كان واضحاً تجاه سوريا. فالعلاقات بين لبنان وسوريا يجب أن تكون مميزة. أما استحضار الماضي وكيفية دخول سوريا إلى لبنان فكان له ظروف لبنانية وإقليمية ودولية وجاء بتواطؤ أولئك الذين يغسلون أيديهم مما فعلوه! وهل حصل اتفاق الطائف بمعزل عن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية وسورية وقيادات أساسية في لبنان من المسيحيين والمسلمين! هذه حقبة انتهت. لذلك نحن مع إعادة العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا".
وأشار الشيخ قاسم الى أن "الاتفاقات تبقى سارية المفعول إلى أن يتفق الطرفان على تعديلها إذا كانت بحاجة إلى ذلك. المجلس الأعلى اللبناني السوري يبقى موجوداً حتى تقرر السلطة السياسية في البلدين إلغاءه. ولا أعتقد أنه حتى الآن هناك من يريد إلغاء أي من الاتفاقات بل هناك حاجة إلى دعم اتفاقات إضافية".
وعن محاولة فتح قنوات حوارية بين حزب الله وبعض الجهات الأوروبية وخاصة بريطانيا، قال الشيخ قاسم: "نحن لم نقبل في السابق فتح حوار مع الإدارة الرسمية الأميركية، وقبلنا مناقشة إعلاميين ومثقفين وسياسيين أميركيين خارج الإدارة الأميركية لأننا نعتبر أن نقاش حزب اللـه مع الإدارة الأميركية لن ينفع لأن تلك الأخيرة ستأتي بإملاءات. وكل ما في الأمر أنها تريد الحوار لإبلاغ تعليمات ولتظهر أمام شعبها أنها تكلمنا مع حزب الله. أما الحوار بين أميركا وسوريا وإيران فموضوعاته متشعبة. وهناك فرص لمكتسبات معينة تستدعي مثل هذا الحوار الذي سيكون مبنياً على حاجات مشتركة. وهذا ليس متوافراً في الحوار بين حزب اللـه وأميركا. أما بالنسبة لأوروبا فنحن لم نقطع حوارنا معها كل الفترة الماضية. ولقد اتخذت بريطانيا إجراء منذ عام بقطع الحوار ثم تراجعت عن موقفها. ونحن نعتبر أن الدور الأوروبي يمتلك بعض المساحة التي قد تنفع في الحوار وإن كانت نتائجه محدودة وخاصة أن إدارة المنطقة بيد أميركية".
وعن الأزمة بين مصر و"حزب الله"، أجاب الشيخ قاسم: "هذا انتقام واضح ومسوغاته مكشوفة. ولن يثنينا أي شيء عن استمرار العمل لمصلحة فلسطين. فمصر تعاني من مشكلة فقدان الدور حتى اتجه الأميركيون إلى إيران وتركيا لتعويض غيابها. هذا عدا عدم فعاليتها في الموضوع الفلسطيني بسبب كثافة الشروط الإسرائيلية التي لا يستطيع أن يتحملها أحد لا الفلسطيني ولا المصري، فيحاولون البحث عن ضحية حسب وجهة نظرهم ليقولوا إنها هي السبب، ولتبييض صفحتهم لدى الأميركي والإسرائيلي. ولكن كل هذه الهمروجة لن تنفعهم. الحكومة المصرية لها التزامات. ونحن لا نريد أن نوقعها في الحرج. وعندما نعمل بطريقة سرية لدعم فلسطين لنخفف من الواجب عن الآخرين الذين لن يقوموا به ولا يستطيعوا القيام به. ونحن لا علاقة لنا بخرق السيادة المصرية ولا يدخل هذا في دائرة اهتمامنا بل نهتم بمواجهة إسرائيل".