أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"فاليريا" فتاة لبنانية حوّلت مرضها إلى تُحفة فنية.. هكذا انتصرت على "الكرون"!

الخميس 10 آب , 2017 06:25 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 20,311 زائر

"فاليريا" فتاة لبنانية حوّلت مرضها إلى تُحفة فنية.. هكذا انتصرت على "الكرون"!

منذ نعومة أظافرها وهي فنّانة بالفطرة، بعمر الـ 8 سنوات بدأت حكايتها مع الرّسم، وكانت أولى بصماتها في رسم الفساتين، كيف لا وهي ابنة الرسّام كليمان أبو غزالة والخياطة نوال أبو غزالة. فاليريا أبو غزالة، ابنة فرن الشباك، هي الفنّانة الشّابة التي جمعت مجد أبيها وأمّها من أطرافه، طوّرت موهبتها بعد الرسم حيث انتقلت إلى خياطة الفساتين التي كانت ترسمها.

والدا فاليريا كانا إلى جانبها منذ البداية، ودعماها بموهبتها التي تطوّرت مع مرور السنوات إلى حين وصلت إلى المرحلة الجامعية، وأرادت التوجّه نحو اختصاص تصميم الأزياء، إلا أنّها اصطدمت بالأقساط المرتفعة جداً للجامعات الخاصة التي تحوي هذا الاختصاص، فما كان منها إلا التوجّه نحو "الجامعة اللبنانية" وتتخصّص في الفنون التشكيلية، الذي تخرّجت منها منذ أشهر فقط حيث قرّرت أن تحوّل مشروع تخرّجها إلى معرض فنّي، يحكي قصّتها.

"الكرون".. المرض الذي أراد النيل منها

حكاية فاليريا هي حكاية صمود ومقاومة لمرض حاول أن ينال منها، ومن قوّتها وصلابتها وجرأتها وموهبتها، إلا أنّها كانت عصية على الإنكسار أمامه، رغم المعارك التي خاضتها معه لكنّها في النهاية انتصرت في الحرب.. بالفنّ.

تروي فاليريا في حديث لـ"لبنان 24" حكاية مسيرة طويلة من المواجهة مع المرض المعروف بـ"داء الكرون"، وهو مرض يصيب الجهاز الهضمي ويؤثّر على أعضاء أخرى من الجسم.

"لم يكن المرض معروفاً يوم أصبت به مذ كان عمري 13 عاماً، وبين الـ 16 والـ 18 عاماً بدأت صحّتي تتدهور كثيراً، وفي فترة معيّنة قيل لي إنّ الالتهاب انتشر في مختلف أعضاء الجهاز الهضمي، فتوقفتُ عن تناول الطعام أو الخروج من المنزل إلا إلى المستشفى، حتّى وجدت طبيباً من أقوى الأطباء لمعالجة هذا المرض". تضيف فاليريا: "كنت محظوظة لأنّ هذا الطبيب كفوء جداً وقد استطاع تشخيص المرض وتحديد طريقة علاجه".

وتستذكر فاليريا بداية خضوعها للعلاج والصعوبات التي واجهتها، بالقول: "كان العلاج في بدايته يعتمد على كميات كبيرة من الكورتيزون، والبقاء في المستشفى لفترات طويلة، وزيارات كثيرة إلى الطبيب وفحوصات دائمة، وامتدّت هذه الحالة لعدّة أشهر كنت خلالها في عمر الـ 18 سنة بعدما أنهيت سنتي الجامعية الأولى".

قرّرت التعبير عن الألم

بعد سنة تقريباً من العلاج القاسي، بدأت فاليريا باتّباع نظام غذائي صعب إذ كان يمنع عليها تناول أي شيء من خارج القائمة التي يقرّرها الطبيب، إضافة إلى الأدوية التي يجب أن تتناولها باستمرار طيلة مدّة العلاج، في المقابل انخفض عدد المرات التي كانت تذهب بها إلى المستشفى، لكنّها كانت تعاني من انعكاسات المرض على بقية أعضاء جسمها من الكليتين والكبد وغيرها، وهنا قرّرت أن توجّه موهبتها وفنّها للتعبير عن آلامها، كما أنّها تعترف بأنّه في سنتها الجامعية الثانية لم تستطع إيصال الفكرة التي كانت تطمح إليها لأنّها كانت منشغلة بأوجاعها.

سنة الانتصار

في السنة الثالثة، استسلم الداء أمام صلابة فاليريا، التي أبلغت أساتذتها أنّها عالجت مرضها بالفنّ والموضة، مستفيدة من إرث والديها، "فقد تربّيت على نعمة هي فنّ والدي كرسّام وماكينة وأدوات الخياطة التي تعمل بها أمّي، وهكذا قرّرتُ أن أجمعهم ببعضهم"، وفق تعبيرها.

أدوات الخياطة والقماش.. تناقض وتكامل

من آلامها وأوجاعها، تروي فاليريا كيفية اختيارها للّوحات التي قدّمتها، والتي ستعرضها ضمن معرضها الأول في الـ 31 من آب الحالي حتّى الـ 7 من أيلول المقبل، فتقول: "العلاقة بين الأدوات الحديدية القاسية والقماش الشفاف هي علاقة متناقضة ومتكاملة في آن، فالقماش إن كان شفافاً أم لا، وأنا اخترت القماش الشفاف كرمز لجسمي، لا يمكن أن نصنع منه تحفة فنية على جسم المرأة من دون هذه الأدوات الحديدية التي تصنع منه تحفة فنية، كما أنّ الأدوات الحديدة إذا لم يكون أمامها قماش فلا دور لها".

وتضيف: "صحيح أنّ هذا المرض أوجعني كثيراً وعذّب جسمي، لكنّني حوّلت هذه التجربة إلى تحفة فنية، فالإنسان إن لم يعرف قيمة الحياة هو إنسان فارغ، فعندما يأتي هذا الألم ليعلّمنا حقيقة ما هي قيمة الحياة، وكيف نحوّل تجربتنا المؤلمة إلى شيء أجمل".

وتشير فاليريا إلى أنّ "الأدوات الحديدية والقماش الشفاف هي كالمرض في جسمي، فقد كان المرض موجوداً وقاسياً، لكن لم يكون يظهر أي شيء في مظهري الخارجي، لأنّ عوارضه هي غير مرئية على المريض".

المعرض

يذكر أنّ المعرض الذي ستقيمه فاليريا للوحاتها سيكون في "SAIFI VILLAGE GALLERY" الذي يقدّم فرصة للفنّانين الشباب لإيصال فنّهم، كما أنّه يأتي في إطار برنامج يهدف لتبنّي رسالة إنسانية من خلال أي نشاط، ويبدأ المعرض في الـ 31 من آب ويستمرّ حتّى الـ 7 من أيلول من العاشرة صباحاً وحتّى السادسة مساءً.
المصدر: للكاتب حسن هاشم/ لبنان 24 

Script executed in 0.1916139125824