نشرت وكالة الصحافة الفرنسية تقريراً مفصلاً عن اللبنانيين الذين تبنّتهم عائلات أجنبية خلال الحرب الأهلية اللبنانية، مسلطة الضوء على 3 حالات، ديدا غيغان، وصوفي (إسم مستعار) وتيري.
وأوضحت الوكالة أنّ أسرة سويسرية تبنّت غيغان في العام 1984 عندما كانت تبلغ الأسبوعين من العمر، مشيرةً إلى أنّها أمضت 9 سنوات تبحث عن أمّها البيولوجية لتكتشف في نهاية المطاف أنّها تعيش على بعد ساعة من المنزل الذي ترعرت فيه.
وكشف الوكالة أنّ بحث الأطفال المتبنين عن عائلتهم البيولوجية يتعقّد بسبب الأوراق الرسمية المزورة والأسرار التي يفضّل كثيرون بقاءها مدفونة، ناقلةً عن زينة علوش، المديرة التنفيذية لجمعية "بدائل" تأكيدها أنّه تم تبني 10 آلاف طفل لبناني خلال الفترة الممتدة بين العامين 1975 و1990.
عن رحلة البحث عن والدتها، قالت غيغان إنّ عائلتها بالتبني سلّمتها بسن الـ18 عاماً ملفاً تضمن "وثيقة تخلي" من أمّها البيولوجية، ما دفعها إلى القيام بعدة رحلات إلى بيروت حيث ساعدها فريق عمل تلفزيوني. ووصفت غيغان لقائها بأمّها البيولوجية بعد 9 سنوات من البحث بأجمل اللحظات التي اختبرتها طوال حياتها.
من جهتها، قالت صوفي (إسم مستعار) التي تبنّاها ثنائي يعيش في فرنسا يعيش في العام 1996 إنّها بدأت البحث عن أمّها البيولوجية في الأربعينيات من عمرها.
وأضافت صوفي لتي تعرف إسم أمّها البيولوجية أنّها سافرت إلى لبنان للبحث عنها، مشيرةً إلى أنّها واجهت صعوبات وإلى أنّ مساعيها قوبلت بالرفض، إذ كان يُقال لها: "لديك عائلة هناك! أنت محظوظة لأنّك غادرت لبنان".
في هذا الإطار، نقلت الوكالة عن علوش قولها إنّ عدداً كبيراً من اللبنانيين المتبنين يتعرّضون لمواقف مماثلة، إذ ترفض العائلات البيولوجية التعاون معهم خوفاً من الفضيحة.
وتابعت الوكالة موضحةً أنّ جمعية "بدائل" تحاول مساعدة هؤلاء بطرق مختلفة، فتنشر لوائح على الانترنت تتضمن بقايا معلومات عن هويتهم وتقدّم لهم المشورة بخصوص طرق البحث مثل تحاليل الحمض النووي.
وعليه، لفتت الوكالة إلى أنّ صوفي عثرت على والدتها بهذه الطريقة، فكشف تحليل الحمض النووي الذي أجرته عن قريب لها من الدرجة الأولى، ما دفعها إلى تعقّبه على "فيسبوك"، والعثور بعده إلى آخر يعلم بوجودها. وهكذا اكتشفت صوفي أنّ والدتها هاجرت إلى أستراليا وهما الآن على تواصل بواسطة أختها غير الشقيقة.
في ما يتعلّق بقصة تيري الذي غادر لبنان بعمر الـ10 أشهر في العام 1998، كشف الوكالة أنّه وضعه معقّد، نظراً إلى أنّه متحول جنسي.
وفي التفاصيل التي سردتها الوكالة، أنّ تيري الذي تحوّل إلى شاب في العشرينيات من العمر يملك وثيقة تقول إنّه عُثر عليه عند عتبة مستشفى سيدة المعونات في جبيل.
وعلى الرغم من أنّ تحليل الحمض النووي كشف عن قريب له من الدرجة الأولى، لم يبدِ هذا الشخص اهتماماً في إعطائه معلومات عن أمّه البيولوجية، بحسب ما نقلت الوكالة عنه.
بالعودة إلى علوش، فأوضحت أنّ "بدائل" سجلت 2700 طفل متبنى من لبنان في قاعدة بياناتها وعدداً قليلاً من الأمهات اللواتي يبحثن عن أولادهن، لافتةً إلى أنّ ظاهرة التبني التي انخفضت في لبنان بحلول نهاية الحرب بدأت تنتشر في سوريا.
في هذا السياق، كشفت أنّه تم التواصل معها لمعرفة إذا بإمكانها تسهيل تبني الأطفال السوريين، متوقعة أن يحذو هؤلاء الأطفال حذو غيرهم من اللبنانيين بحثاً عن أمهاتهم.
(ترجمة "لبنان 24" - AFP)
