حالة نفي وتأكيد تناقلتها الجهات الرسمية بين تركيا وروسيا حول انتشار وباء كوكساكي في تركيا. الفيروس أثار هلع البعض في حين لم تبادر أي برامج رصد في المطارات بأي خطة وقائية باعتبار ان هذا الفيروس كغيره من الفيروسات لا يستوجب موجة القلق والترصد. تختلف مضاعفات هذا الفيروس باختلاف أنواعه، لكن هل كلها عادية ام بعضها خطير كما هو الحال مع كوكساكي A76؟
فيروس كوكساكي ليس جديداً على لبنان، ظهر جلياً في السنوات الأخيرة وأدى في بعض الأحيان الى وجود ظفرين عند الأطفال نتيجة ذلك. لكن متى تصبح مضاعفاته خطيرة وكيف يمكن الوقاية منه؟ أكدت رئيسة برنامج الترصد الوبائي في وزارة الصحة ندى غصن في اتصال مع "النهار" أن هذا الفيروس موجود في كل الدول ويشتد ظهوره في الصيف بسبب قلة نظافة المياه والطعام، ولا سيما في المنتجعات".
تتابع "إن فيروس كوكساكي في لبنان ليس موجوداً ضمن الأمراض ذات الإبلاغ الفوري، لكن مضاعفاته كإلتهاب السحايا والرأس وعضلة القلب هي التي تستدعي الإبلاغ عنها. نحن نطلب من الأطباء ابلاغنا عن المضاعفات الناتجة من الفيروسات ومن ضمنها فيروس كوكساكي.
لذلك لا ننظر الى المرض على انه يؤثر في الصحة العامة، وتالياً لا نرصده او نتخذ إجراءات خاصة على المطار. في حال كان ثمة شخص مصاب بفيروس الكوكساكي، فليس منطقياً حجزه في الحجر الصحي داخل المطار في ظل وجوده في لبنان.
وتشدد غصن على انه "لا يمكننا منع دخول فيروس الى لبنان كان موجوداً سابقا كما هي الحال مع فيروس كوكساكي. كان لدينا حالات مصابة بهذا الفيروس في لبنان وهو ليس جديداً علينا، لكن المشكلة تكمن في عدم تشخيصها مخبرياً ونحن بحاجة الى فحوص متقدمة حتى نتمكن من تحديد كوكساكي".
النظافة أفضل علاج وقائي
تشير رئيسة برنامج الترصد الوبائي الى ان حالة كوكساكي العادية لن تؤثر على الصحة العامة وليست خطيرة ، لكن برغم ذلك يمكننا إتخاذ إجراءات وقائية من خلال التشديد على النظافة الشخصية وسلامة الغذاء والمياه. علينا ان نعرف انه بمجرد السفر الى اي دولة يكون الشخص معرضاً للإصابة بالفيروسات. هذا متوقع وليس بجديد، لكن الأطفال معرضون اكثر من غيرهم للإصابة بالفيروسات. لذا من المهم جدا التنبه الى نظافة المياه في أحواض السباحة ونوعية الطعام ونظافة المكان تفادياً لإنتقال اي عدوى.
وتتابع حديثها قائلة "عادة يؤدي كوكساكي الى التهبات خفيفة لا تستدعي الدخول الى المستشفى إلا اذا ادت الى مضاعفات خطيرة ومنها التهاب السحايا. صحيح انه لا يمكن منع الفيروس من دخول لبنان لكن يمكن الوقاية والتحذير منه من خلال النظافة الشخصية لكونه فيروساً معدياً".
كوكساكي وأنواعه
من جهتها، أكدت طبيبة العائلة غريس ابي رزق في حديثها لـ "النهار" ان "وزارة الصحة التركية نفت تفشي وباء فيروس"كوكساكي" في تركيا، وانه لا داعي للقلق والهلع لأن الفيروس ليس خطيراً او مميتاً خصوصا اذا كان من نوع كوكساكي A او A6".
وتشير أبي رزق الى ان "الفيروس متعدد الأنواع لكن أكثره شيوعاً هو كوكساكي A والذي يُسبب تقرحات في الفم واليد والقدم ويُعرف باسم الحمى الثلاثية او MOUTH, HAND AND FOOT DIESEASE. يعاني البعض من ألم في الفم والبطن مع حرارة خفيفة واحياناً اسهال وغثيان. لكن يصبح الفيروس اقوى واقسى عندما يكون كوكساكي A6 حيث يعاني الشخص حرارة مرتفعة لعدة ايام مع طفح جلدي وتقشير جلدي، حتى إن بعض الاطفال في لبنان عانوا من ظهور ظفر آخر تحت الاول وتقشيره بعد شهرين من إصابتهم بالفيروس".
وتضيف: "مضاعفات كوكساكي نادرة لكن ما يعتبر خطيرا هو كوكساكي A71 حيث يمكن للشخص ان يصاب بإلتهاب سحايا او إلتهاب في الرأس او في عضلة القلب او احتمال الشلل. واكثر ما يشغل بالنا هو الجفاف التي قد يُسببه هذا النوع من الفيروس لا سيما عند الأطفال".
حالات متنوعة بعضها قاسٍ
تقول أبي رزق: "لقد عالجت عدداً من الأشخاص الذين أُصيبوا بفيروس كوكساكي A6 في السنتين الماضيتين وبقيت العوارض لمدة اسبوعين، علما ان وجوده ليس فقط في المياه والأطعمة الملوثة وانما ايضاً بالأغشية المخاطية او الريق او في الخروج او بالجروح الموجودة في الجسم. لذلك نشدد على ضرورة النظافة الشخصية عند الشخص وغسل اليدين جيداً تفادياً لنقل العدوى".
أما بالنسبة الى تشيخصه، تؤكد طبيبة العائلة انه "يمكن تشخيصه من خلال فحص سريري في العيادة لظهور عوارضه في الجسم (تقرحات وطفح جلدي). ليس للفيروس علاج خاص وانما تعالج مضاعفاته من خلال ادوية لتخفيض الحرارة او مصل لتجنب الجفاف وغيرها... لذا حالات الوفاة من هذا الفيروس نادرة جدا لكنها ليست مستحيلة واغلبها يكون مرتبطا بنوع كوكساكي ومضاعفاته على الشخص لا سيما الأطفال".
كثيرة هي الحالات التي أُصيبت بالكوكساكي في لبنان لا سيما في السنوات الأخيرة، لذلك لا داعي للقلق والهلع فهو ليس بفيروس خطير وعلاجه يقتصر على معالجة المضاعفات بعد تحديد نوعه.
رغم ان الكوكساكي لا يُشكل خطراً على حياة المريض في بعض الأحيان، يبقى السؤال الأهم: هل نملك حقيقة مياه نظيفة وسلامة غذاء تضمن عدم انتشاره في لبنان؟